لَكَ الْعَزَاءُ يَا جَدَّاه

د. أحمد فتح الله

فَرِحًا بِالسِّبْطِ يُنَاغِي نَادَى مُبْتَسِمًا وَصَدًى يَتَرَدَّدْ

يَا نَاسُ “حُسَيْنٌ مِنِّي” مِنْهُ أَنَا الْجَدُّ المَبعُوثُ مُحَمَّدْ

رَيْحَانَةُ دُنْيَايَا وَالْأخْرَى فِي حَسَنٍ حِلْمًا تَتَجَسَّدْ

وَشَبَابُ الجَنَّةِ سَيِّدُهُمْ مَعَهُ حَسَنٌ بِالسَّبْقِ تَسَيَّدْ

وإذا بالْجَدَّ يُنَادِي يَومَ الطَّفِّ بِصَوتٍ مُكْتَئِبٍ يَتَوَجَّدْ

قَومٌ قَتَلُوا سِبْطِي ظُلْمًا فَالْكَونُ مَعِي بَاكٍ يَتَنَهَّدْ

أَحْفَادٌ مِنْ صَخْرٍ وَقَدِ احْـتَشَدَوا جَيشًا لِلشَّرِ توَحَّدْ

مَا القَومُ أَرَادُوا رَأْسَ حُسَيْـنٍ بَلْ ذِكْرِي مَا الحِقْدُ تَقَصَّدْ

فَحُسَيْنٌ كَانَ وَسَيْلَةَ غَوثٍ مِنْ شَرٍّ بَاغٍ يَتَرَصَّدْ

لِلرُّشْدِ الْجَامِعِ مِنْ طُلَقَاءٍ مَا تَرَكُوا ثَأرًا يَتَبَدَّدْ

فَسَعَى لِلْحَقِّ وَمَا حُرٌ يَرْضَى لِفَسَادٍ فِي حُكْمٍ يَتَفَرَّدْ

هُوَ رَمْزُ فِدًى بِدَمٍ قَدْ خَطَّ سَبِيْلًا لِلْإصْلَاحِ تَمَهَّدْ

وَلَعَمْرِي كَانَ سَفِيْنَةَ نُوحٍ فِي طُوفَانٍ بَاتَ مُؤَكَّدْ

مَا عَادَ عِتَابٌ أَو نَدَمٌ قَدْ يَرْحَضُ عَارًا صَارَ مُؤَبَّدْ

وَالسِّبْطُ “أَبِيُّ الضَّيمِ” غَدَا مَعْنًى لِلنَّاسِ بِهِ تَتَزَوَّد 

مَظْلُومٌ لَمْ يَشْكُو وَعَزِيزٌ فِي مَجْدِ الأَحْرَارِ تَسَرْمَدْ

قَدْ كَانَ لَهُ صَبْرٌ لَو صُبَّ عَلَى جَيْشٍ جَزِعٍ لَتَجَلَّدْ

مَكْثُورٌ لَمْ يَخْنَعْ لِدَعِيٍّ فِي صَلَفٍ بِالْقَتْلِ تَوَعَّدْ

وَاللهُ حَبَاهُ مَوَدَّةَ صَحْـبٍ بِالعِشْقِ الْأَوفَى تَتَشَهَّدْ

مَعَهُمْ بِإِبَاءٍ رَامَ حَيَاةَ خُلُودٍ لَا مَوتًا يَتَعَدَّدْ

فَأَسَاهُ أَلِيْمٌ لَكِنْ كَمْ نَفْعٍ مِنْ ضُرٍّ قَدْ يَتَوَلَّدْ

إِنْ تُحْيُوا مِحْنَتَهُ يُحْيِيكُمْ وَالأَمْرُ الأَسْمَى يَتَجَدَّدْ

ولْتَعْتَادُوهُ سَنَا “فَتْحٍ” فالمَرْءُ عَلَى مَا كَانَ تَعَوَّدْ

سَيَّانٌ مَنْ يَبْكِي أَو مَنْ بِبُكًا لَا يَعْنَى أَو يَتَقَلَّدْ

والعِبْرَةُ أُخْتُ العَبْـرَةِ لَازِمَةٌ مَعَهَا حَتَّى يَتَمَدَّدْ

بِالعَبْرةِ حِيْنَ تَعِي وَالعِبْرَةِ تَعْـطِفُ يَبْقَى الصَّرحُ مُشَيَّدْ

بِشُمُوخِ منارةِ عِزِّ أحرَارُ الدُّنيا فيهِ تَتَعَبَّدْ

وَسَتَبْقَى تَهْتِفُ لِلْمَثَلِ الأَعْلَى بِنِدَاءٍ صَارَ مُخَلَّدْ

“لَبَّيكَ حُسَيْنًا” صَرْخَتُهَا…فَالفَوزُ مَعَ الأَطْهَارِ مَؤَكَّدْ

تاروت، 13-1-1444هـ

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com