قلب مواطن مجهول ينبض في صدر عقيل الجنبي شقيقه محمد يروي قصة 21 ساعة في زراعة القلب..

القطيف: أمل سعيد

نريد أن نشكر 70 إنساناً وقفوا معنا وقفة كريم، ومنحوا أخانا “عقيل” دمهم له، وتحمّلوا عناء الذهاب إلى مستشفى الحرس الوطني في الرياض. لكنّ هناك إنساناً كريماً جداً، إنساناً مجهولاً، حتى نحن لا نعرف شيئاً  عنه، وقد منح “عقيل” قلبه الذي في صدره، لينبض في صدر أخينا بدلاً عنه، ويواصل أخونا حياته، بقلب رجلٍ لا نعرفه.

بهذه الروح؛ تحدّث محمد سلمان الجنبي لـ “صُبرة”، وهو يشدّد على شكر عائلة الجنبي، القاطنة بلدة القديح بمحافظة القطيف، لكلّ من وقف معهم في محنة مريضهم الشديدة التي تداعى لها الكثير من الناس، في حملة التبرع بالدم. وقال “نشكرهم جميعاً، ونعجز عن شكرهم”.

وأشار الجنبي إلى المواطن المجهول الذي تبرّع بعضو قلبه لأخيه “عقيل”.. فقال “لا نعرفه شخصياً، وليس بإمكاننا معرفته، حسب الأنظمة المتبعة في التبرع بالأعضاء، لكنّنا ندعو له بالرحمة والمغفرة، ونزيد الترحم عليه لأنه ـ بالتأكيد ـ إنسان كريم، بدليل أنه ـ في حياته ـ تبرّع بأعضائه، لإنسان آخر لا يعرفه أيضاً”. لقد جاد بنفسه بعد وفاته، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

على مدى 7 سنوات كان عقيل سلمان الجنبي يحمل في صدره قلباً متعباً، وتحوّلت حياته إلى مراجعات متواصلة للمستشفيات، ضعف عضلة القلب خطيرٌ، وقد بدأ الكشف عن حالته في مستشفى القطيف المركزي أولاً، ثم أحاله المركزي إلى البرج الطبي في الدمام، والبرج أحاله إلى مستشفى البابطين المتخصص في أمراض القلب.

الشاب الثلاثيني أتعبه المرض إلى حد أن أقعده عن عمله، ولم يجد الأطباء من حلّ إلا زراعة قلب يؤخذ من جسم إنسان مسجّل في لائحة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة. ولم يكن الحلّ متاحاً، فلجأ الأطباء إلى وضع دعامة للقلب المتعب، كان من المخطط أن تبقى الدعامة مدة 6 أشهر لكنها سكنت صدره 6 سنوات، برفقة جهاز يساعده في تنظيم ضربات قلبه الضعيف.

كان يأمل أن يتكرم عليه الله بقلب جديد يمنحه حياة جديدة، يستطيع فيها أن يفارق الأجهزة التي التصقت به حتى غدت جزءاً من جسمه.

المريض عقيل سلمان الجنبي

وخلال السنوات الماضية حصل الجنبي على 3 متبرعين، وفي كل مرة يصل الأمر إلى ذروته ثم يفشل، بلغ بإحداها أن جُهز لدخول غرفة العمليات، وفي اللحظات الأخيرة تبين عدم التطابق فألغيت العملية.

وفي شهر ذي القعدة، وفيما كانت العائلة تحضّر لزفاف أخيه، اتصلت إدارة مدينه الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني به، بعد العثور على قلب مطابق. وتسلّم تذاكر الطيران للسفر إلى العاصمة الرياض، لكن المستشفى أعاد التواصل مع أهله مرة ثانية ليخبروهم بأن هناك شيئاً بسيطاً غير مطابق. وتمّ إلغاء العملية.

ثم ألغيت عملية ثالثة كسابقتيها لأسباب مشابهة. وهكذا كانت تسير حياة الجنبي مؤمنا بقضاء الله وقدره، وراجياً أن يتغير حاله إلى أفضل حال.

المريض الجنبي

وقبل قرابة الشهر من الآن أُبلغ الجنبي بوجود قلب مطابق بنسبة 100%، وعلى إثر ذلك توجه هو وأخوه محمد إلى العاصمة لينجز المهمة الأصعب في حياته.

زراعة قلب

يقول شقيقه محمد الجنبي “وصلت مع أخي عقيل إلى مدينه الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني، يوم 2 يوليو، وتم تحديد موعد العملية، 3 يوليو في الساعة 4 فجراً، وأخبروني بأن “عقيل” يحتاج إلى كميات كبيرة من الدم، 70 متبرعاً، ما جعلني أدهش لكثرة الكمية، إلا أنهم أوضحوا لي أمراً في غاية الأهمية، هو أن المريض في مثل هذه العمليات يحتاج إلى كميات كبيرة من الدم، ليس فقط أثناء إجراء العملية بل تستمر حاجته إلى المزيد من الدم في الأيام اللاحقة”.

المريض عقيل

كان مقرراً أن تستغرق العملية من 8 إلى 9 ساعات، إلا أن ما حدث معه مدّ في أجل العملية حتى طالت إلى 21 ساعة.

يقول الجنبي “أدخل عقيل غرفة العمليات في الساعة الرابعة فجراً، وكان الوقت يزحف ويكاد لا يتحرك، وفي الوقت المتوقع لخروجه، عند الواحدة ظهراً، سألت ممرضة عنه فأخبرتني بأن العملية لم تبدأ بعد، لأن القلب المُتبرَّع به لم يصل”.

يكمل محمد “خرجت من بوابة المستشفى لطرد القلق الذي أصابني من طول الانتظار، وإذا بي أشاهد رجلاً يحمل ثلاجة صغيرة، وقد نزل من سيارة إسعاف تابعة للمستشفى، فاستنتجت أنه يحمل معه القلب الذي ننتظره منذ سنوات طويلة، رجعت أدراجي لأسأل فكان ما توقعته”.

9 ساعات إضافية

على بوابة انتظار الفرج وقف محمد الجنبي ليعيد العدّ من جديد، 9 ساعات تبدأ الآن، ويصف حاله آنذاك “كانت أطول ساعات مرت عليّ في حياتي، انتهت العملية في الساعة 1:30 فجراً، ومع انتصاف الليل شعرت بأن قدرتي على الصمود جالساً ومستيقظاً بدأت تنفد، لذا استأجرت غرفة في أقرب فندق للمستشفى”.

ويكمل الجنبي “لم تكد تغط عيني في النوم حتى جاءني اتصال من والدي، فأجلت الرد عليه، حتى أتواصل مع المستشفى للسؤال عن حال عقيل، فليس عندي إجابات شافية لأسئلته المتوقعة”.

نترقب القلب

نجحت العملية” كان هذا  أول تقييم للعملية التي أجريت للجنبي، لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن بالحسبان، يقول محمد “القلب الجديد لا يعمل جيداً، بل إنه كان يعمل بجهد 5% فقط، في حين إنه كان سليماً جداً عند المتبرع، وهذا ما جعلنا وحتى الطاقم الصحي المشرف على المريض في حالة من الصدمة، وكان حتمياً أن يبقى “عقيل” تحت الأجهزة وفي حاجة ماسة للدم”.

ويستدرك الجنبي “كانت أوقاتاً عصيبة، لكنها بحول الله مرت، فتقييم الطبيب الآن كان مبشراً وسعيداً، وأخبرنا بأن كفاءة القلب المزروع زادت، ووصل معدل أدائه إلى 90%، ونأمل أن يتحسن أكثر ليعمل بشكل طبيعي”.

قلوب بيضاء وقلب أحمر

وبسيل من كلمات الامتنان عبر الجنبي عما يجول بخاطره “حقاً لقد رسم لنا مرض أخي أجمل صور التكاتف والتلاحم في المجتمع، وكل كلمات الشكر قليلة في حق أولئك الذين بذلوا من أوقاتهم ودمائهم من أجل فرد في المجتمع، هم غالباً لا يعرفونه، فأعداد الذين تقدموا للتبرع بالدم ليست قليلة، فلكلهم سواء من أكرمنا بدمه ومن لم يقبل لأسباب صحية ألف شكر، وخالص الدعاء بأن يكون ما قدموه مقبولاً عند الله ومثاباً.

والشكر موصول لمدينه الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني وطاقمها الصحي والإداري فكم كانوا إنسانيين بمعنى الكلمة، الوجوه الطيبة والمعاملة الحسنة، فلم نشعر معهم إلا أننا بين أهلنا، كما أوجه الشكر للمركز الوطني للتبرع بالأعضاء وللتجمع الصحي بالمنطقة الشرقية” وبنبرة صادقة يكمل الجنبي “والشكر الأكبر لصاحب القلب الأحمر الذي سينبض قلبه في صدر أخي، والذي منح أسرتي سعادة لا تقدر، ولأسرته وعائلته أينما كانت في أرض الوطن ألف تحية وألف شكر”.

ريحانة.. ابنة المريض عقيل

علي.. ابن عقيل

‫4 تعليقات

  1. اللهم لك الحمد والشكر تمنياتنا له بالشفاء والله يجزي المتبرعين بالدم وشكر واحترام لمن تبرع بقلب ليحي نفس أراد الله لها الحياة وجزاه عند الرحمن الرحيم وفي ميزان اعماله

  2. لك الحمد يارب حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا..
    الف مبروك على سلامة ونجاح العملية
    والله اني بكيت من الفرحة مالي صلة بالمريض ولا اعرفهم قمت انشر اعلان التبرع بالدم مابقدر اتبرع بس بسوي اللي اقدر عليه وهو النشر واقول بداخلي
    ماصعب علينا يسير عن ربي ويسخر له ويرده سالم لعياله
    قرة عين اهله وحبايبه اللهم شافي كل مريض لا يعلم بوجعه الاانت سبحانك. والف الحمد لله على السلامة

  3. الحمدلله على سلامته ونتمنى له المزيد من الصحة والعافية
    والشكرموصول لابناء المجتمع وشركاءالوطن

  4. انه ليس خبرا صحفي
    بل بشرى انسانيه
    كيف هي تلك المشاعر واللحظات
    للمريض أو ذويه
    ومن كل ذلك يجب أن نفكر جميعا
    بأن لا نتردد أو نتأخر في
    تلك الصدقه الجارية
    التبرع بالدم
    التبرع بالخلايا الجدعية
    والتبرع بكامل الاعضاء بعد الوفاة
    انها الصدقه الخفية الجارية
    ها أنا اكتب ومازلت على سرير النوم
    لكن مشاعري البسيطه فضات ان تنتظر 🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com