مركز الحياة الفطرية.. لا تزعل من صحافة التمساح

حبيب محمود

هناك عبارة بسيطة جداً في أدبيات الإعلام؛ يقول معناها “وفّر المعلومة؛ تختفِ الشائعة“، ولها عبارة معاكسة “احجب المعلومة؛ تنتشر الشائعة“..!

وليس أسوأ على سمعة أي جهاز من التكتم على المعلومات في حدث يشغل الناس. وتمساح سيهات؛ هو الحدث الأبرز في اهتمام الناس في القطيف منذ أيام.

المركز الوطني للحياة الفطرية، ومعه جهاز حرس الحدود، وجهاز الثروة السمكية.. جميعهم يبذلون جهداً طيباً في التعامل مع المشكلة، وعلى نحو يُحترَم ويُقدَّر لهم جميعاً، أخذاً بالاعتبار أن الهدف ليس اصطياد التمساح فحسب، بل والحفاظ على حياته وسلامته..!

ولو كان التخلُّص منه هو الهدف النهائي؛ لأنهت رصاصة واحدة حياته في أي صدفة تعبُر أمام رجال حرس الحدود الذين يُشكرون على العناية الأولى بهذا الموضوع منذ بدايته قبل أشهر.

التدخل البيئي العالي ـ متمثّلاً في المركز الوطني للحياة الفطرية ـ ينطوي على رسالة واعية.. وهذا كلُّه محل احترام العارفين، خاصة تحت شمس يونيو الحارة، وقلاقل موج الخليج، وصعوبة التعامل مع حيوان يُصنَّف ضمن أذكى المخلوقات في مهارات البقاء، وأشدّها خطورة وشراسة..!

هذا كله نفهمه فهماً، ونستنتجه استنتاجاً، من خلال المعطيات العامة.

أما ما نعلمه؛ فلم نُؤتَ منه إلا قليلا. ومنذ بدأت عمليات البحث عن التمساح؛ انحصرت مصدرية المعلومات في مركز الحياة الفطرية عيناً. والمركز لم تصدر عنه إلا معلومات عامة وقليلة، على وزن أن “البحث ما زال قائماً”.

حتى الآن لم ينشر المركز صورة واحدة لفريق البحث، ولا لقواربه، ولا لشباكه، ولم يحدّد رقماً واحداً يخصّ الجهود، ولا ساعات العمل، فضلاً عن الوسائل التي يستخدمها في عمليات البحث.. هذه كلها جهود لا أحد يعلم عنها شيئاً.

ليس فيما صرّح به المركز أي تفصيل يمكن أن يملأ فراغ أسئلة الناس ومتابعتهم..!

هذا الشحّ المعلوماتي؛ هو ما يُلجيء العاملين في الإعلام وصنّاع المحتوى إلى المصادر غير الرسمية، وإلى “شائعات” ومعلومات غير مؤكدة، وإلى استنتاجات وتكهنات؛ وربما يتعارض كثيرٌ منها والحقيقة، أو يختلف ـ جزئياً أو كلياً ـ عمّا يجري على أرض الواقع..!

التحفظ الشديد على تفصيلات موضوع صغير مثل موضوع البحث عن التمساح؛ ليس في صالح الحدث بالتأكيد. بل في صالح “الشائعات” التي ستملأ الفراغات التي تتركها الجهة المعنية عن معلومات الحدث.

فإذا وقع صحافي في خطأ، أو فسّر صانع محتوى جانباً من الحدث بطريقته، أو وردت معلومة غير صحيحة في تغريدة، أو منشور.. فإن جذر كل هذه الأخطاء هو “اختفاء” المعلومات الصحيحة المتعلقة بـ “اختفاء” التمساح..!

أكرر: كلما شحّت المعلومات؛ انتعشت الشائعات..!

تعليق واحد

  1. مقال جميل ورائع في كل ثناياه، وكذلك الاستفسارات ..

    وأما أن المحافظة على حياة التمساح ( وهو مصدر خطر كبير على أرواح البشر ) المحيطة بالمنطقة فهو تصرف غير صحيح .
    لو كان الأمر تحت السيطرة فنعم وحياته تستحق المحافظة عليه .

    "ذكروني بسالفة الكلاب الضالة والمسعورة والمحافظة على حياتها ، وبعد تعرض الكثير للخطر صاروا يحطوا السم في كل مكان"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com