الشيخ زكي اليوسف وثورة الجياع…!

حبيب محمود

لأيامٍ طويلة؛ تابعتُ فيديوهات الشيخ زكي اليوسف؛ وتعليقات الناس عليها، وسألتُ بعض العارفين بأمره.. وبعد هذا كلّه بدا لي أن وضع الشيخ اليوسف ينطوي على إشاراتٍ لن يكون من السهل التعامل معها، ما لم يبحث المعنيون بالأمر عن حلّ، ليس للشيخ اليوسف وحده، بل للظاهرة الاجتماعية كلها.. ظاهرة المعمّمين المُعوزين، مقابل المترفين..!

في تصوري؛ فإن إحباط الشيخ اليوسف المعيشي؛ اضطرّه إلى أن يشهر “سيف الفقير” ـ حرفياً ـ على من سمّاهم “الوكلاء” المترفين. والسيف الذي شهره هو “يوتيوب”، وعلينا ألّا نستهين به، فقد فعل فعله في الواقع الاجتماعي عندنا في القطيف، وحرّك تساؤلات ضدّ الشيخ اليوسف ومعه، وأثار سخرية منه تارة، وتعاطفاً تارة أخرى..!

وكما يظهر من المقاطع؛ فإن مادته المتوالية في “الفضفضة”؛ يمكن تحليل مضمونها “التهريجي” المبالَغ فيه أحياناً، ومضمونه “الساخط” أحياناً. وباختصار؛ هي عصير حالة معيشية لربّ أسرةٍ؛ سعى إلى رزقه حتى اصطكّت فيه وجهه الأبواب، وتوقّفت الإمدادات، وحمله ضغط الحاجة على أن يلبس “بدلة سيكيورتي” في النهار، وعمامة شيخ في المساء..!

ربما هو نموذج لمئات من المعمّمين المتعيّشين من شهريات يتسلّمونها من معمّمين أثرياء، مقيّدين بالرضا والسخط، والقرب والبعد، والاتفاق والاختلاف، وكأنهم موظفون عليهم بذل الولاء المُطلق لمن يمنحهم الشهريات..!

وكما هو حال أي قطاع تجاري؛ فإن طالب العلم يمكن أن يبقى طيلة عمره معتمداً على “الشهرية”، كما يمكن أن يتدرّج وينمو فيصبح “وكيلاً” يتسلّم أموالاً شرعية، ويصرفها على الوجه الذي تتحمّله ذمته. ولا أحد يعلم باتساع ذمة، أو ضيقها، إلا علّام الغيوب، وليس لنا من الأمر إلا ظاهره..!

تماماً مثل أي صاحب مؤسسة؛ يمكن أن تبقى مؤسسته “صغيرة” حتى نهاية حياته، أو تنمو فتصبح شركة/ مؤسسة عملاقة، أو متوسطة، كما يُمكن أن تخسر؛ فتختفي من الوجود..!

هناك مئاتٌ من طلّاب العلم مثل المؤسسات الصغيرة، وهناك عشرات ـ بل ربما آحاد ـ ينطبق عليهم هذا التشبيه الذي سيراه بعض القرّاء معيباً، لمقارنة “التجارة مع الله” بـ “التجارة مع الناس”. وسيسخط على كاتب هذه السطور أناسٌ مبرمجون على “تقديس” البشر..!

نعود إلى الشيخ اليوسف الذي شهر سيف “اليوتيوب”؛ بعدما ضاقت به السبل، وخرج عنه طوره؛ وأرضى من أرضى، وأسخط من أسخط، وكسر نافذةً في مبنى “ماليٍّ” مُصمَتٍ لا أحد يتحدّث عمّا في داخله إلا همساً، وخوفاً من الوشايات، وتضارب المصالح، وتقلُّب القلوب…!

ومن المنطق أن نتوقّع كسر نوافذ أخرى من غير الشيخ اليوسف. وندعو الله ألّا يحدث ذلك، لأن الجائع أعمى، والفقير ليس لديه ما يخسره، وطالب العلم بشرٌ في النهاية، وفيديوهات الشيخ اليوسف؛ إنذار اجتماعيٌّ جادٌّ؛ يجدر بالوكلاء أن ينتبهوا إليه، صيانةً لكرامة الإنسان أولاً، وطالب العلم ثانياً.

اليوسف خرج عن طوره؛ وكاشف الناس “مُهرّجاً”، كما عبّر بعض المعلّقين. وقبله خرج طالب علم سابق ـ من السادة ـ بمقالات حانقة، ولا أحد يمكنه ضمان النافذة الجديدة المرشّحة للكسر بين مئات المعمّمين المقيّدين بـ “شهريات” الوكلاء..!

هناك الصابرون الصامتون، وهناك المقارنون بين أوضاعهم وأوضاع “قصور” الوكلاء وفللهم ومجالسهم، وهناك من لا يعلم حالهم إلا رب العالمين..!

‫2 تعليقات

  1. أخبروا الشيخ المنتظري ان يجمع اسماء طلاب السيد الطباطبائي لنقطع المعاشات والآن ما بقى عالم الا يرجع لتفسير الميزان للعلامه الطباطبائي
    طلاب السيد الحيدري تم قطع معاشاتهم
    هذا هو الأسلوب المتبع في الدهاليز

  2. لا يجوز تصديق شخص في مشكلة الا بعد سماع الطرفين
    لكن يستثنى من هذه القاعدة القضائية-التي يعرفها ويطبقها الجميع- المشايخ والمعممون، فإنه يجب تصديق أي مقولة تقدح فيهم مباشرة! ولا يجوز أن نتساءل: هل للمتحدث عقارات يؤجرها ويعتاش بها؟ هل يقوم بنشاط ديني يستحق على إثره الراتب الحوزوي؟ هل وهل وهل..
    هذه التساؤلات كلها غير أخلاقية، ولا تجوز؛ كيف تجوز وهي تخفف الضجيج الإعلامي، وتفوت علينا فرصة كتابة مقالة نهاجم بها المعممين بل أهل الدين عموما! ولم ننس للآن الضجة الكاذبة والسقطة الاخلاقية في مسألة الشاعر البحريني والشيخ القديحي!
    كنت مستغربا أن صبرة لم تكتب شيئا عن الموضوع، ولكنها ولله الحمد لم تخيب ظني فيها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com