الشؤون الصحية في التراث الدّيني

الشيخ حسن الصفار

تحدّثت بعض المصادر التاريخية والحديثية، أنّ المأمون الخليفة العباسي عقد في نيسابور من مدن خراسان مجلسًا حضره جماعة من الأطباء والفلاسفة، منهم الطبيب النَّصراني يُوحَنَّا بْنِ مَاسَوَيْهِ، والطبيب النَّصراني َجَبْرَئِيلُ بْنُ بَخْتِيشُوعَ، والطَّبيب اَلْهِنْدِيُّ صَالِحُ بْنُ بهلة، وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُنْتَحِلِي اَلْعُلُومِ وَذَوِي اَلْبَحْثِ وَاَلنَّظَرِ فَجَرَى ذِكْرُ اَلطِّبِّ وَمَا فِيهِ صَلاَحُ اَلْأَجْسَامِ وَقِوَامُهَا فَأَغْرَقَ اَلْمَأْمُونُ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِ فِي اَلْكَلاَمِ.

وَأَبُو اَلْحَسَنِ الرضا (ع) سَاكِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ اَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ هَذَا اَلْيَوْمَ وَاَلَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ وَاَلْأَغْذِيَةِ اَلنَّافِعِ مِنْهَا وَاَلضَّارِّ وَتَدْبِيرِ اَلْجَسَدِ؟ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ الرضا (ع): عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَّبْتُهُ وَعَرَفْتُ صِحَّتَهُ بِالاِخْتِبَارِ وَمُرُورِ اَلْأَيَّامِ، مَعَ مَا وَقَفَنِي عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ، مِمَّا لاَ يَسَعُ اَلْإِنْسَانَ جَهْلُهُ، وَلاَ يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ، فَأَنَا أَجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ مَا يُقَارِبُهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.

ثم كتب له الإمام الرضا رسالة تقارب العشرين صفحة، بدأها بالفقرة التالية: «اِعْلَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَبْتَلِ اَلْعَبْدَ اَلْمُؤْمِنَ بِبَلاَءٍ حَتَّى جَعَلَ لَهُ دَوَاءً يُعَالِجُ بِهِ، وَلِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ اَلدَّاءِ صِنْفٌ مِنَ اَلدَّوَاءِ وَتَدْبِيرٌ وَنَعْتٌ» ، ثم تتحدّث الرسالة عن وظائف الأعضاء، وعمارة الجسم، والاعتدال في الطعام، ومناسبة الأطعمة المتناولة مع فصول السنة، والطريقة الصحية للنوم، والاهتمام بنظافة الأسنان، والتناسب بين المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان، والسّباحة والاستحمام، والحجامة، والأساليب العامة لمراعاة الصحة، وخصائص بعض الأطعمة، وآداب الممارسة الجنسية، ونصائح صحية للسَّفر، وطبيعة مراحل العمر.

وتشير هذه المصادر إلى أنّ المأمون اهتم بهذه الرسالة، وأمر أن تكتب بالذهب، وسمّاها المذهّبة أو الذهبية، وأمر بخزن نسختها الأصلية في خزانة الحكمة، واستنسخها لعرضها على الأطباء والمعنيين من رجال الدولة، والمهتمين بالصّحة والطّب من الناس.

وقد أوردها المجلسي في بحار الأنوار، وذكر لها عدّة مصادر، وقال: (فظهر أنّ الرسالة كانت من المشهورات بين علمائنا، ولهم لها طرق وأسانيد) .

وطبعت هذه الرسالة في كتاب مستقل بعنوان (طبّ الإمام الرضا المسمّى بالرسالة الذّهبية) من منشورات المطبعة الحيدرية بالنجف الأشرف سنة 1386هـ ـ 1967م. بتحقيق وتقديم العلّامة السيّد محمد مهدي السيّد حسن الخرسان.

وقد اهتم بهذه الرسالة مؤخرًا الدكتور السيّد محمد علي البار  وطبعها مع مقدّمة مفصّلة عن فضل أهل البيت وشيء من سيرة الإمام علي الرضا، وسيرة أبيه الإمام موسى الكاظم، وسيرة ابنه الإمام الجواد، وسيرة مولاه معروف الكرخي. وكتب لها مدخلًا قيّمًا تناول فيه فهم كتب الطّب القديم، وكتب الطّب النبوي، وقيمة هذه الرسالة علميًّا وتاريخيًّا، من وجهة نظره كباحث مهتم بالتراث الإسلامي في مجال الطّب والصّحة. مشيرًا إلى أنّ الرسالة تتميّز بالميزات التالية:

1/ أنّها أول رسالة في الطّب النبوي حيث كتبت سنة 200هـ أو ما حولها.

2/ أنّها أول رسالة في الطّب الوقائي وحفظ الصّحة باللغة العربية.

3/ أنّها أول كتاب في الطّب يكتبه عربي مسلم.

4/ أنّها مزجت معلومات الطّب الموجودة في عصره مع الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، التي يشير إليها دون أن يذكر نصّها، مزجًا عجيبًا فذًّا.

5/ أنّها تحتوي على معلومات واسعة في الطّب الوقائي، وحفظ الصّحة، تتعدّى معلومات العصر والزّمان الذي عاش فيه، وتظلّ قيمتها باقية على مرور الزمان وكرّ الأيام.

وقد طبع كتاب الدكتور محمد علي البار بعنوان (الإمام علي الرضا ورسالته في الطّب النبوي – الرسالة الذهبية أول رسالة في الطب النبوي)  وقد نال الكتاب نصيبًا من الانتشار حيث تعددت طبعاته في عدد من البلدان الإسلامية.

ورغم أنّ هناك شروحًا عديدة لهذه الرسالة الذهبية – سبعة عشر شرحًا تقريبًا – بعضها مطبوع وبعضها مخطوط، وبمختلف اللغات، إلّا أنّ عمل الدكتور البار يتميّز على تلك الشّروحات؛ لكونه من أهل الاختصاص الطّبي الحديث.

جزى الله الدكتور البار خير الجزاء على ما بذله من جهد في إحياء هذه الرسالة ونشرها.

الأحاديث والرّوايات الطّبية

تمثل هذه الرسالة الذهبية عيّنة وأنموذجًا لمجموعة كبيرة من الأحاديث والروايات الواردة في التراث الديني، التي تتناول الشؤون الصّحية والطّبية. جُمع بعضها في كتب بعنوان (الطّب النبوي) أو (طبّ الأئمّة) وأصبح هناك ما يطلق عليه (الطّب الإسلامي).

وتصدّى بعض الأشخاص والجهات لمعالجة مختلف الأمراض بناءً على هذه الأحاديث والمرويات، وانطلقوا منها لمناوأة أساليب وبرامج العلاج الحديثة في المستشفيات والمؤسّسات الصّحية.

وقبل سنتين أقدم أحد علماء الدين في مدينة قم بإيران، على إقامة حفل أحرق فيه كتاب (هاريسون) في الطّب الباطني، الذي يُعدُّ مرجعًا تأسيسًا يدرّس في كليات الطّب.

وقد أثارت هذه الحادثة احتجاج كلّيات الطّب في إيران التي تقدّمت بشكوى بهذا الخصوص للجهات الرسمية.

ومع انتشار وباء (كورونا) ليعمّ جميع مدن إيران، انتشرت مقاطع فيديو لأتباع هذا (الشيخ) يدخلون المستشفيات ويختلطون بالمرضى، متحدّين الأطباء، زاعمين أنّهم يملكون العلاج.

ويحظى هذا (الشيخ) بشهرة واسعة في إيران، ويقدّم وصفات لعلاج أمراض كثيرة من السّرطان إلى باركنسون، عبر ما يسمّيه الطّب الإسلامي، ويسخر من الطّب الحديث.

وسنتناول هنا بعض الملاحظات حول هذه المرويات عن الشؤون الصّحية في التراث الديني:

الممارسة الطّبية ليست مهمّة الأنبياء والأئمة

أولًا: النبي (ص) والأئمة (ع) لم تكن مهمّتهم ممارسة هذه التخصّصات العلمية فهي متروكة لأصحابها، وكانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى الأطباء، كما جاء في سيرة النبي والأئمة، فقد أمر (ص) بنقل سعد حينما جرح إلى خيمة رفيدة التي كانت أقامتها في مسجد النبي (ص) لمداواة الجرحى.

وجاء عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: جُرِحَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ: «ادْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يُغْنِي عَنْهُ الطَّبِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً».

وعن جابر: إنَّ رَسولَ اللّهِ (ص) عادَ مَريضًا وأنَا مَعَهُ، فَقالَ: «ألا نَدعو لَكَ طَبيبًا؟»

قالَ: وأنتَ تَأمُرُ بِهذا يا رَسولَ اللِّهِ؟!

قالَ: «نَعَم، إنَّ اللّه َ لَم يُنزِل داءً إلّا وقَد أنزَلَ لَهُ دَواءً».

بل إنّ التاريخ ينقل لنا مشاهد من رجوع بعض الأئمة إلى الأطباء، فحين أصيب الإمام علي (ع) بضربة ابن ملجم (جُمِعَ لَهُ أطِبّاءُ الكوفَةِ)، وكان على رأسهم الطّبيب أثير بن عمرو السّكوني.

دراسة سند الروايات

ثانيًا: حينما نريد أن نتعامل مع هذه المرويات كنصوص دينية، لا بُدّ وأن نتأكّد من صحة نسبتها للنبي (ص) أو الأئمة (ع)، كما هو الحال في التعامل مع سائر النّصوص المنسوبة إليهم. لما نعلم من وجود مرويات موضوعة مختلقة، أو افتريت على النبي (ص) وعلى الأئمة، وأنّ بعض المرويات تعرّضت للتزوير والتّحريف والزّيادة والنّقصان.

وقد وضع الفقهاء وعلماء الحديث قواعد وضوابط لتقويم المرويات وتمييز المعتبر منها عن غير المعتبر. فلا يصح قبول كلّ ما ينقل ويروى دون تمحيص وتحقيق.

فكما ندقّق في مرويات الأحكام الفقهية، كذلك ينبغي التّدقيق فيما يرتبط بسلامة وصحة الجسم؛ حتى لا تتضرّر أجسام الناس بالعمل بمرويات غير صحيحة، كما أنّ نسبتها من دون تثبّت للنبي (ص) والأئمة (ع) نوع من الكذب والافتراء عليهم.

وحين درس العلماء والباحثون كثيرًا من هذه المرويات وجدوا أنها تفقد شروط الاعتبار، وصحة النسبة إلى النبي (ص) والأئمة (ع).

فمن أشهر الكتب التي جمعت كثيرًا من هذه المرويات كتاب (طبّ الأئمة) لمؤلّفيه الأخوين الحسين وعبدالله ابني بسطام بن سابور الزيات، ولا يتوفر توثيق لهما حتى يمكن اعتماد روايتهما، كما ذكر ذلك السيد الخوئي.

وحتى الرسالة الذهبية هناك حديث عن ضعف سندها، يقول الشيخ آصف محسني في تعليقته على بحار الأنوار: أورد المؤلّف (رحمه الله) فيه رسالة منسوبة إلى الرضا (ع) في الطّب كتبه إلى المأمون، لكنَّ سندها ضعيف جدًّا.

الظروف الزمكانية للمرويات

ثالثًا: هناك نصائح طبية عامة وردت في هذه المرويات أثبتت التّجارب الإنسانية فوائدها ويقبلها علم الطّب الحديث، وهذه محلّ فائدة واستفادة.

أما الوصفات العلاجية للأمراض فلا بُدّ من أخذ الظّروف الزمنية والمكانية بل والشّخصية بعين الاعتبار، في مجال التعامل مع ما يصحّ من هذه المرويات، فالنبي أو الإمام حينما ينصح بشيءٍ في المجال الصّحي والطّبي، يكون في إطار الإمكانات والخبرات المتوفرة في زمانه، وفي إطار الظرف الزمني والمكاني والوضع الخاصّ بالشّخص الذي وجه إليه النّصيحة والقول.

وهذا ما أشار إليه كلٌّ من الشيخ الصدوق في كتابه (الاعتقادات): (اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطّب أنّها على وجوه:

منها: ما قيل على هواء مكّة والمدينة، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية.

ومنها: ما أخبر به العالم (ع) على ما عرف من طبع السّائل ولم يتعدّ موضعه، إذ كان أعرف بطبعه منه.

ومنها: ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس.

ومنها: ما وقع فيه سهو من ناقله.

ومنها: ما حفظ بعضه ونسي بعضه).

بل يمكننا أن نلْمحَ فيما ورد في مقدّمة الرسالة الذهبية، أنّ الإمام (ع) لا ينسب ما يذكره فيها إلى الدّين بل إلى الخبرة والتجربة الإنسانية، إذ يقول: (عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَّبْتُهُ وَعَرَفْتُ صِحَّتَهُ بِالاِخْتِبَارِ وَمُرُورِ اَلْأَيَّامِ، مَعَ مَا وَقَفَنِي عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَ اَلسَّلَفِ، مِمَّا لاَ يَسَعُ اَلْإِنْسَانَ جَهْلُهُ وَلاَ يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ، فَأَنَا أَجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ مَا يُقَارِبُهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ).

وفي فقرة أخرى: (فإنه وصل إليَّ كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني من توقيفه على ما يحتاج إليه مما جرّبته وما سمعته في الأطعمة والأشربة وأخذ الأدوية والفصد والحجامة والحمام والنورة والباه وغير ذلك مما يدبّر استقامة أمر الجسد).

وبالتأكيد، فإنّ الإمام (ع) لو كان يعيش في هذا العصر لما تجاهل تطوّر العلم والخبرة البشرية في هذا المجال.

روحانيات لتعزيز الأمل والفضل الإلهي.

رابعًا: تنصح كثير من المرويات في مواجهة المرض بممارسات روحانية عبادية، وهي توجيهات ترتبط بالجانب المعنوي والروحي لتعزيز الأمل في نفس الإنسان المريض، وترسيخ الثقة بالله تعالى، والرجاء لفضله، عبر الدعاء والصّدقة وتلاوة آيات من القرآن الكريم، لكنّ ذلك ليس بديلًا عن العلاج، والرجوع إلى الأطباء، بل يكون مواكبًا له.

حيث تؤكد الجهات الطّبية على تأثير معنويات المريض الجيّدة في استفادته من مفعول العلاج، بتقوية مناعته، وثقته بعلاجه.

وبناءً عليه لا يصح مخالفة المتخصّصين في المجال الطّبي وهذا هو ما يراه الفقهاء.

التفاعل والإسهام في تقدّم الطّب

إنّ التطور الهائل والإنجازات الكبيرة التي حقّقتها علوم الطّب الحديث، هي ثمرة لإسهامات مختلف الحضارات التاريخية، وكان لتراثنا الإسلامي نصيب لا ينكره العلماء والباحثون الغربيون، ومع اعتزازنا بتراثنا وتاريخنا الحضاري، وحرصنا على الاستفادة الإيجابية منه، إلّا أننا مطالبون بالانخراط في حركة التطور العلمي الطّبي الحديث، والاستفادة منها والتفاعل معها، وبحمد الله فلقد حقّق بعض أبناء الأمة إنجازات ومساهمات يُفخر بها، وهم متواجدون طلّابًا وأساتذة في كلّيات الطّب في أهم الجامعات العالمية، ومراكز الأبحاث والمختبرات، ومن بين الأطباء البارزين في مختلف المستشفيات في الدول المتقدّمة، وبعضهم نبغ وأبدع، وفي وطننا ومجتمعنا برزت طاقات طبية نفخر بها، وعلينا أن نضاعف الاهتمام بهذا الجانب.

ونأمل أن تتّجه البشرية أكثر للاهتمام بالشّأن الطبي من خلال البحوث والتجارب والمختبرات، وتطوير النّظم الصّحية، وتوفير برامج الرعاية في مختلف الدول والمجتمعات.

ومن الأخبار السّارة (خبر زفّه الباحثون منذ يومين، بعد تمكّنهم من تطوير دواء، أطلقوا عليه اسم «دوستارليماب»، أثبت فعالية تامّة في علاج سرطان القولون والمستقيم، في سابقة هي الأولى من نوعها.

التجربة السّريرية الصّغيرة التي أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، على 12 مصابًا بسرطان المستقيم، نتجت عن قضاء تامٍّ على السّرطان بحيث لا يمكن اكتشافه في الأشعة بعد انتهاء جرعة العلاج، ودخل المصابون في فترة تعافٍ بعد تناول عقار «دوستارليماب» على مدى 6 أشهر، بحسب صحيفة «إندبندنت»).

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com