ليلة الحفل الطويل 

علي مهدي المادح

“على قدر أهل العزم” الذين يعملون بعيداً عن الحسابات والمكاسب الشخصية يكون مثل هذا الاحتفاء الاستثنائي الذي تكلل بالنجاح في ليلة القرن الأدبية ليلة تكريم الشاعر الأديب الأستاذ محمد بن سعيد الخنيزي، أتذكر جيداً في أثناء تكريم علوي الخباز حيث كنت من ضمن اللجنة المنظمة لهذا التكريم أنّ الأستاذ فؤاد نصر الله تحدث عن تكريم مختصر و لقاء عابر مع الشاعر محمد بن سعيد  الخنيزي ولاحقاً أُعلن عنه في المواقع الإلكترونية، تحدث لي حينها الصديق الأستاذ شكري الشماسي وهو أحد رجالات القطيف المخلصة، عن وجود مبادرة لتكريم الشاعر محمد بن سعيد الخنيزي في مكان عام وبحفل يليق به وبشخصيته، بعدها علمت عن التجهيزات التي توالت لليلة القرن، لكن (ليس من رأى كمن سمع) فهناك رجال كرام  آخرون  كانوا ولازالوا يضعون الناس على قدر مكارمهم، (شكري وأصدقاؤه) يعملون خلف الكواليس والأضواء، على يديهم  كان الحفل ألقاً متوهجاًً حينما تحولت خططهم التي اشتغلوا فيها بهدوء تام إلى ليلة تضع القطيف في مكانها الذي تستحقه، تجلُّو في رحاب تلك القاعة يتقدمهم الأستاذ الأديب عصام الشماسي الذي رأيته بعد الحفل في نهاية القاعة يسلم على الحاضرين فهو الخلوق الخجول المؤدب المبتسم الذي يتقن دوره دائما والذي دار سفينة التكريم تلك الليلة بكل احترافية

طويلاً جداً كان الحفل وسيبقى كذلك، فهو لم يكن تلك الساعتين التي انغمسنا في سحرها، إنما كان منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها طاقة الفن والأدب لدى شاعرنا المحتفى به، وحسب القانون الفيزيائي الطبيعي فإن الطاقة لا تفني ولا تستحدث من العدم وليست لها نهاية ويصعب التنبؤ بتحولاتها فمسيرتها ممتدة عبر الأجيال، الأجيال التي حضرت في فناء القاعة المذهبة والتي استمعت لتلك الطاقات المشاركة (إحدى تحولات طاقة شاعرنا شيخ الشعراء)

كما هو حال  الشاعرين المتألقين السيد أحمد الماجد وعلى مكي الشيخ اللذينِ جسدا امتداداً لتلك الطاقة الخلافة الممتدة من شيخ الشعراء الخنيزي يقول الشاعر السيد أحمد الماجد في مطلع قصيدته (حبرٌ على عصا موسى) :

غالى الرهانُ فزادَ الحدَّ عن عطرِ

رشُّ الطيوفِ وكفَّ الحدُّ عن شِعرِ

وتلاه الشاعر علي مكي الشيخ بقصيدة عنوانها (وعبرت ازمنة الرهان) والتي مطلعها:

أن تسرق الإعجاز قبل زمانه

هو أن ترى اللاشئ خلف مكانه

ثم تخاطر الشاعر الشيخ مع الماجد في فكرة الرهان حيث قال:

وعبرت ازمنة الرهان جميعها

فوفى لك المضمار عند رهانه

وتألق أيضا الأستاذ مصطفى أبو الرز  في ميدان الرهان الشعري بقصيدة رائعة حمل معها كل مشاعره الصادقة تجاه شيخ الشعراء وقطيفه، ارتقي من بعده  المنصة الشاعر الأستاذ  أحمد خميس في قصيدة تنم عن عمق الوفاء والاخلاص لهذا القامة المتفردة وكانت القاعة تغص بالمجاميع الأدبية حيث تواجد أعضاء منتدى الكوثر الأدبي بالقطيف ومنتدي سيهات (عرش البيان) ومنتدي ابن المقرب الأدبي بالدمام ومنتدي الينابيع الهجرية الاحسائي وأعضاء منصة شعراء القطيف والكثير من الأدباء والشعراء  والنقاد والأكاديميين تقدمهم الشاعر الكبير جاسم الصحيح الاحسائي والشيخ عبد الكريم زرع القطيفي والسيد هاشم الشخص والدكتور السيد عدنان الشخص وعقيل المسكين ومحمد أمين ابو المكارم الذي ألقى ورقة نقدية ضمن برامج الحفل وجمع غفير من نخبة رجالات العلم والثقافة ومن الأدباء والشعراء في القطيف والأحساء.

وكان من اللافت أنْ يخرج الحجة العلامة آية الله السيد منير الخباز رجل الحوزة الجهبذ ليتحدث عن  الشاعر محمد بن سعيد الخنيزي وتأثيره على تكوين شخصيته الأدبية والثقافية والدينية، ليعطي بعدا إنسانياً عن أستاذه الأول حينما تحدث عن الرجل الذي أخذ بيده ووقف من خلفه وكان له الموجِّه والمؤازر، وهي معلومات جديدة تنم عن مكنون إنساني عميق لدى شاعرنا العملاق الذي كان ختام الحفل على يديه وكان رغم المئة عام من المشاركة الاجتماعية والإنتاج والابداع والعطاء الأدبي والثقافي مذهلاً بتواضعه الكبير الحاضر معنا عن بعد  في هذه الساعتين رغم أنه كان يصعب عليه الحديث لكن  الجميع كان في انتظاره فكأن كما قال  الشاعر الكبير  الجواهري (ختام القصيدة بالمطلعِ)

وفي لفتة نبيلة من الشاعر النبيل تعكس مدى الإنسانية والعلم والأدب والمعرفة ومكارم الأخلاق لديه نقلها ابنه الأكبر بعد يوم الاحتفال حيث قال له : أنه يريد أن يهاتف شخصيا  جميع المشاركين والمنظمين والذين قدموا له الدروع والهدايا التذكارية ليشكرهم بنفسه جميعاً على هذا الاحتفالية التي تلقاها بكل مشاعر الامتنان والشكر والعرفان.

ليلة الحفل الطويل هي جزء قصير جداً من تراث وتاريخ أديبٍ تتشابك فيه الخطوط الأدبية والفنية والدينية والإنسانية والمجتمعية وهو كشخصبة أدبية  مثَّل جزءً من تاريخ الأدب القطيفي الذي يمثل جزءً من تاريخ الوطن الأدبي والإنساني المتراكم عبر القرون الطويلة.

تعليق واحد

  1. صراحة استاذنا الغالي ابو سجاد اجدت التعليق وهذا ليس المطلب وأنما وصلت العمق بتشجيعك للمنظمين اللذين بدلوا جهدهم لوصول الحفل الى مراقي كبيرة ترفع رأس الوطن الغالي وبلد القطيف الجريح الذي بدأ يعرج والسببب اهله الذين لايريد له بالنجاح بما هو قائم على العفوية والسماحة للجميع صح لسانك أيها الأستاذ المخلص والشباب الواعي لنجاح المجتمع الأيماني القطيفي الطاهر

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com