اخجلوا قليلاً يا مُتعقّبي العثرات…!

حبيب محمود

بقدرة عاجزٍ، لا قادر؛ تحوَّل غداءٌ بريءٌ إلى موضوع قابل للأخذ والردّ والجدال والتهويش والصدّ والردّ. غداءٌ بريء، صُوِّرَ جزءٌ منه في مقطع فيديو لا يقلُّ براءةً. فإذا بالقيامة ترتعش، والـ “قروبات” تطنطن، والمدافعون يتداخلون في المهاجمين..!

كلُّ ذلك، على خلفية غداء بريء تناوله رجلُ دين وبعض مرافقيه في مطعم ريفي في بلد عربي جميل. علة العلل هي صوت فيروز في المكان المفتوح على الهواء. وكأن زبائن المطعم يملكون حق فرض ما يُذاع وما لا يُذاع. أو كأنهم طلبوا خلفيةً موسيقية لجلستهم..!

بعض الاجتهادات برّرت.. “صوت فيروز مُفبرك”.. بعضها تحمّست لفكرة الفبركة. بعض المعلقين لم ترقهم الفكرة، وحرّكتهم شهوة التشنيع والتهويل.

الأمرُ برمّته مخجلٌ، مُخجلٌ حد تعرُّق الجبين وقشعريرة “القذال” و “القفا” معاً.

شهوة تصيُّد، وتعقُّب ما يمكن أن يكون عثرات وما لا يمكن أن يكون، وخبط عشواء في سمعة الناس، ومقايسات ما أنزل الله بها من معنى.

المعضلة معضلة عُسر فهم. والذين “يفهمون” لا يمرّرون فُهومهم إلا على “مشتهاهم”. وشهوات الإيذاء لا يلبّيها إلا تفويج الحماقات الإليكترونية دون أي مسؤولية أخلاقية.

نعم، حضر الرجل المحترَم غداءً في مطعم سياحيّ، في بلد عربي. وجلس إلى عدد من محبّيه، وتناولوا الطعام. وفي المطعم صوتُ فيروز يصدح..!

أين القصة..؟

واقع الحال؛ هو ألّا قصة في القصة أصلاً، إلا لدى حاملي شهوات الإيذاء العمديّ، ومتعقّبي العثرات، ومهوّلي الأحداث، ومشنّعي ضروب القدح..!

اخجلوا، ولو قليلاً، يا متعقّبي العثرات.. فقط؛ قليلاً اخجلوا..!

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×