من قتل فتاة الرياض..؟ التقاليد البالية..؟ أم النسوية الجامحة..؟ اختلاف المغردين في النظرة.. واتفاق على سيادة القانون

القطيف: شذى المرزوق

19 يوماً بالتمام والكمال مضت على وفاة فتاة سعودية متأثرة بتعنيف عائلي، واشتعلت فيها وسائل التواصل الاجتماعي بعد تداول المعلومات عن الفتاة التي كانت تستعد للزواج من شاب ـ من قبيلة أخرى ـ رفضته عائلتها، فيما تمسكت هي به، وما أثار حفيظة الأب والأخوين واعتدائهم عليها، ما تسبب في وفاتها وفق ما أوضحه بيان الأمن العام الذي حسم الأمر، وقال كلمته بوضوح؛ مؤكداً أن الشرطة قبضت على المتهمين في يوم الواقعة نفسه، وتعاملت مع ملفّ القضية.

وخلال الأيام الماضية، انقسم المغردون في وسائل التواصل بين من يرون في القصة جانباً قبلياً تفرضه العادات والتقاليد القديمة، وهو ما رفضه آخرون استهجانا لكل ما يمس الروح البشرية وحرياتها، تحت مبدأ سيادة القانون ـ وبين من يجد فيما حدث جانباً معززا للأفكار النسوية التي قد تسمح بالتفكك العائلي ويسىء للمجتمع.

تفاصيل وشكوك

ولأن الشيطان يسكن في التفاصيل الصغيرة، جاءت تدوينات المغردين تشرح جانباً منها، إذ كُتِب أن الخلاف وقع قبل أسبوع من الزفاف بين والدها وزوجها المرتقب، ما دفع الوالد لرفض الزواج وطالب ابنته بقطع تواصلها مع الشاب.. لكن الفتاة تمسكت بعريسها وتواصلت معه عبر مكالمات جوال اكتشفها والدها، ليتم تعنيفها بمشاركة أخويها واحتجازها في منزل العائلة طيلة أسبوع كامل، حتى سقطت في حالة إغماء شديد، ولم تفلح محاولات إسعافها وتأكدت وفاتها دماغياً.

ووفق القصة المتداولة أيضاً، فإن أطباء المستشفى لم يقتنعوا برواية الأهل حول سقوط الفتاة، بعد مشاهدة الكدمات المنتشرة في جسدها، وبدأت الشكوك بقيام الطبيب المعالج برفع بلاغ حول حالتها، لتتولى الشرطة ملفّ الواقعة، وتقبض على المتهمين.

وحسب مغردين، فإن القصة لم تنته عند هذا الحد، إذ حاول أحد الأطراف تحمّل المسؤولية وحده، فيما أخذت القصة منحى مختلفاً تماماً عند بعض المغردين الذين ورأوا أن الفتاة خرجت عن العادات والتقاليد وأن القصة مفبركة لصالح النسويات للتخلي عن وصاية الأهل، وبعض آخر من المغردين وجد أنها لتشويش الرأي العام وأنها قد تكون قصة مجيرة للإساءة للمجتمع السعودي وتشويه العلاقات الأسرية، فيما علت هاشتاقات باسم الفتاة كاملا ًتطالب بحقها وألاصوت يعلو على القانون السعودي الذي لايقبل بمثل هذه السلوكيات.

ادعاء ورد

ولفت الانتباه، أنه قبل نشر بيان الأمن العام حول الواقعة، غرد حساب نسائي باسم “إيلاف” ادعت فيه أنها أخت الفتاة المتوفاة وكتبت: “أختي توفيت نتيجة لانخفاض حاد في الضغط سبب لها توقفاً بالقلب 3 مرات وتوفيت بسببه دماغياً وقعدت بالمستشفى 19 يوماً وبعدها انتقلت الى رحمة الله.. وأرجع أقول حسبنا الله ونعم الوكيل على من ابتلونا كذبا وبهتانا وحنا في ايام العزاء الله ينتقم منهم”..

هذا الأمر أثار المغردين بعد أن صدر بيان الأمن العام، لتكون الردود مستنكرة للتبرير!. وردّ عليها صاحب حساب باسم “فهد العودة” بتأكيد الثقة في أخبار الأمن، وأنه “إذا يوجد ما يناقضه تقدر اخت المتوفية بعرض تقرير الوفاة وتثبت غير ذلك” واختتم: “حسبي الله على من قتل نفس او شارك بقتلها”!

غضب واستهجان

وتواصلت ردود الأفعال، إذ غرد الكاتب في صحيفة “الوطن” جمال العبيريد، معتبراً الحادث المؤلم “يوضح لنا حجم الخلل المجتمعي والمنطقي الرجعي في التعامل مع المرأة”. وكتب أن “المرأة في المجتمعات المتخلفة هي أكثر انسان يتعرض للهدر والقهر والسيطرة على مصيرها ومستقبلها. علم النفس السلوكي يجب أن يكون له تدخل هنا لتغيير النظرة النمطية للمرأة”. 

أما فوز الشهري، فقالت في تغريدة لها “تخيلوا أهلي يقتلوني عشان اخترت الانسان اللي ابي اتزوجه الله لايقولها، لكن الأهل اللي كذا ذولا مو أهل والنظام والقانون يدق خشومهم لهدرجة الأرواح رخيصة عشان والله عاداتك وتقاليدك المريضة ودعت: يارب القصاص فيهم “.

ومثلها كتب مبارك الظاعن أن التربية “ليست بالعنف وليس التوجيه بالضرب وليس العقاب بقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، مع الاسف أن تكون هذه أطباع بعض البشر”.

في السياق ذاتة، غردت الكاتبة هيلة المشوح مستنكرة ما حدث قائلة “هناك من يقبع خلف جهله وتخلفه، ولم يدرك بعد أن موروثاته البالية لن تنقذه من عقاب الأرض قبل عقاب السماء”.

فيما تمنت ليلى الشمري معاملة هذه الحالات “معاملة قتل الغيلة ولا يكون فيها حق لأولياء الدم بالتنازل، لأن المغدورة أمنت جانبهم لأنهم أهلها، ومفروض يكونوا الأمان وكانوا حتفها وعند الله تجتمع الخصوم”.

رأي قانوني

من جهتها استطلعت “صُبرة” الرأي القانوني حول الواقعة المؤسفة، وقال المحامي سعيد الغريافي، أنه ـ مع شيوع حالات التعنيف الأسري ـ يجب ان نؤكد إن الإسلام اهتم بحفظ الحياة وحماية النفس البشرية  من كل أشكال الإيذاء سواء كان من الوالدين أو من غيرهم، وكذا جاءت الاتفاقيات الدولية والأنظمة الوضعية، مشيراً إلى أن حكومة المملكة شرعت من المواد والقوانين ما يضمن الحماية من الإيذاء بمختلف أنواعه وأشكاله، وأيضاً إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية أو التهديد الذي يرتكبه شخص ـ أو أشخاص ـ تجاه آخرين، متجاوزاً بذلك حدود ما له عليه من ولاية أو سلطة أو مسؤولية أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبعية معيشية وغيرها.

المحامي سعيد الغريافي

وأضاف أنه إذا كان المشرع قد جرم هذه الأفعال فإن ما هو أعلى منها لا شك أن عقوبته تكون رادعة لاسيما عندما يتعلق الأمر بقتل وازهاق روح مؤتمنة تحت كنف والديهم ممن تجب عليهم رعايتها وحمايتها لا تعريضها للعنف، وفي حال ذلك تقوم الجهات المختصة بإجراء اللازم من القبض على الجاني وإحالته للتحقيق ثم محاكمته، إذ أنها من الجرائم الكبرى الموجبة للتوقيف وهنا يجب أن نبين بأن الحكم يشتمل على حقين حق عام وحق خاص.

ما يتعلق بالحق الخاص، ففي حالة القتل الخطأ فتجب الدية والتي تصل إلى 350 ألف ريال والسجن أو الغرامة في الحق العام والأمر يرجع إلى المحكمة في تقدير كليهما.. أما في حالة القتل العمد فإن الحكم في الحق الخاص إذا كان الجاني الام أو الاب قد لا يصل الحكم إلى الاعدام قصاصاً لقول رسول الله صل الله عليه وسلم (لا يقاد الوالد بولده) ويحكم على الجاني بدفع الدية والتي تصل إلى 400ألف ريال، أما في الحق العام فإذا لم يقتل الجاني – الوالد –  قصاصاً للحديث المذكور فللحاكم قتله تعزيراً للغيلة أو سجنه، كما على الجاني صيام 60 يوما متتالية كفارة القتل كما نود الإشارة بأنه لا توارث بين القاتل والمقتول.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com