الجمهور المُحتقن والعفوي.. جمهور النخبة

حسن دعبل

لم تكن عودة الخليج إلى منصاته، بعودة البطل كما عُنونت لاحقاً. لكنه عاد كعودة العطشان التائه، والمُثكل بلبوس التاريخ. عاد بفوقيةٍ راكمها اليأس والإحباط والنسيان. ولم يُدرك هذا الجمهور الزاحف إلى مدرجاته متلهفاً لسراب السنين العطشى، أنّ الأطياف تستوحش حنينها، إن ثكلت وطال انتظارها لشموس الغياب!

أيام قلائل كافية بها، أن تصدح الحناجر بما لم تحبل به السنوات.

صدحت وغنت ورقصت، وتمادت في حضورها، حتى نسيت سياجها الوهمي، فتلطخت أرجلها بطين أنديتها المترامية بين أسيافٍ ونخيل.

تلك هي ساحة التلاحم بلهاج ألسنتها، لمن أرادوا لها النسيان.

الأندية الأربعة التي تنافست في منازلاتها اليومية، لم تكن داخل الميدان الأنيق ورشاقة لاعبيه. إنما كانت هناك، بين الرايات وهي ترفرف، والحناجر وهي تلهث، والدفوف والأكف، والأجساد الذائبة.

الحناجر صرخت، فتطاير الشّرر المخبوء.
صرخت بمكانها ففار التنور!

أليس جمهور المكان يصرخ بشعاره؟

لن تسير وحدك أبدًا. ليست عبارة معولمة، أو أنشودة ليفربول التي أطلقها المغني جيري مارسدن وفرقته، وليست عبارة مُتشنجة. ربما حمالة أوجه، إذا حملناها للجدل والشقاق، وربما أطلنا حبالها، ونشرنا فوقه أعلام وبيارق الفِرق قبل الفِرقة ، حين يتمادى الخوف والقلق بمن ظنوا بأنفسهم حمائم الملاعب.

لا خوف من جمهور يُشعل الملاعب. فهي وقوده، ناره، برده، وسلامه، وهي صرخته المدوية في المنازلة قبل أن تنطفىء شمعة النهاية. لكنّ الخوف من جمهور التنابز والهمز واللّمز، والتعالي، والمُتمنّن بعطايا التشفي.

ستدور الدوائر، وتتبدل الرايات والبيارق، وصرخات الحناجر. وربما تتسع المدرجات وتضيق، لكنّ الساحة باقية لمن يصول ويجول في ميدانها، مُتخففًا من أحماله، وأوهام تفرده وحضوره.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com