يوم حساوي حزين.. مسلسل جعفر الغريب توقف في الحلقة 66 الفنانون شيّعوا فناناً أحبّ الناس وأحبوه

القطيف: ليلى العوامي

بين الحزن واسترجاع الذكريات والترحم؛ ودّعت محافظة الأحساء، اليوم، الفنان جعفر الغريب. وجاءت شهادات أصدقاء الراحل الذي وافته المنية صباح اليوم (الأربعاء)، بعد معاناته المرض. مُجمعة على أن الغريب فنان كبير بإبداعاته واعتزازه بفنه، أعطى الفن الكثير من جهده ووقته، إلى أن أصبح أحد الممثلين المتميزين في المنطقة الشرقية والمملكة.

شهادات الأصدقاء لم تقتصر على الإبداع الثمثيلي للغريب، وإنما امتدت مزاياه الإنسانية، بداية من تواضعه الجم، وحرصه على مساعدة الآخرين بتلقائية شديدة، وإضافة جو من المرح في المكان الذي يتواجد فيه.

وعُرف الراحل بتنوع أدائه الفني، بين التراجيديا والرومانسية والكوميديا، وميله إلى المضامين الاجتماعية في أعماله الفنية. وشارك في أكثر من 65 عملاً تمثيلياً، أغلبها أعمال تلفزيونية، منها 57 مسلسلاً، و8 أعمال متنوعة أخرى.

وانتقل الغريب إلى رحمة الله عن عمر ناهز 66 عاماً. من بين سني عمره، عاش الفقيد 34 عاماً بين منصات المسرح وخلف كاميرات التصوير والأضواء، بدأها بعائلة أبوكاش في دور سالم في العام ١٩٨٨، وانتهى بدور أبو شيماء في فيلم “بعد الخميس” الذي عُرض في 2020، ليكون رصيده 3 مسرحيات وفيلم وبرنامج، و٥٧ مسلسلاً، وبرنامجان تلفزيونيَان.

 

أيام جميلة

البداية كانت من صديقه الفنان سمير الناصر، الذي قال بصوت لا يخلو من أسى “الحزن ليس كافياً عندما تحاول أن تترجمه الى كلمات، خصوصاً عندما يكون الراحل صديق درب، جمعتنا أيام جميلة وضحكنا معاً، وشاركنا الأحزان معاً، وفي لحظة، تفقد هذا الصديق، ولن تراه مرة أخرى، وتبقى فقط الذكريات”.

وأضاف “لا أقول إلا ما  يرضي الله، إنا لله وانا اليه راجعون، لقد رحل عنا أبو أحمد جعفر الغريب”.

سمير الناصر

تقليد الأشخاص

“أحسن الله عزاءنا جميعاً في فقده”، بهذه العبارة بدأ مبارك العوض حديثه. وقال بصوت حزين “جعفر الغريب فنان قدير ورائد، يعمل ضمن فريقٍ مسرحي وتليفزيوني، تعرّفت  إليه من خلال شاشة التليفزيون السعودي وعبر عدة أعمال أنتجها تليفزيون الدمام؛ قبل أن أتعرّف إليه شخصيّاً، وألتقيه في جمعية الفنون الشعبية في الأحساء، أثناء زيارة لها، قبل أن يتحوّل اسمها لاحقاً إلى الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، تحت قيادة الأمير بدر بن عبدالمحسن”.

وتابع “أستطيع التأكيد على أن جعفر على الصعيد الشخصي، يتميز بالحماس الشديد لانتشار الفن عندنا، كما إنه شخصية مرحة ومرنة أيضاً، فضلاً عن كونه يتمتّع بروح الفكاهة والتفاعل مع ما يدور حوله، وهو شخصٌ لمّاح، يملك قدرة لافتة على تقليد الأشخاص الذين يمرّون في حياته”.

وأكمل العوض “الراحل فوق كل ذلك، يبقى صديقاً مخلصاً ووفيّاً، ويتحاشى أن يُغضِب الأشخاص الذين يقلدهم؛ لذلك يسأله الكثير  منهم أن يقلّدهم في حضورهم، رحم الله أبا أحمد رحمة واسعة، وأسكنه الجنة”.

الصغير الكبير

وقال الفنان أحمد الجشي بصوت تخنقه العبرة والآسى على رحيل الغريب  “الفقيد متواضع مع الصغير والكبير، فهو من الشخصيات المحببة لدى الجميع في داخل المملكة وخارجها، وهو من جيل الأوائل والرواد الموجودين في المنطقة الشرقية”.

وتابع “خسرنا شخصية عظيمة في حضورها وتواصلها، ولا يبخل على أحد بالدعم والمساعدة المعنوية والمادية، موجود في أغلب  المهرجانات التي تقام في الجمعية، ورغم نجوميته، إلا أنه متواضع ومبتسم، نحن خسرنا قامة من قامات الفن في المنطقة الشرقية، فقد رحل بهدوء”.

بعد الممات

وتسترجع شهادة الفنان حسين الهويدي بحق الراحل 3 عقود من الذكريات، وقال “عرفته منذ أكثر من 30 عاماً، صديقاً مخلصاً وفناناً مبدعاً، أدعو له بالمغفرة والرحمة والحزن”.

وأضاف “نجح الراحل في صناعة جو من المرح للجميع، تجلس معه، فلا تمل من نكاته وحديثه المرح، مثلت معه عدة تمثيليات ومسلسلات، كان آخرها “مجاديف الأمل”، فوجدته انساناً لطيف المعشر، لم أنساه من الدعاء، طوال فترة مرضه، وبعد مماته”.

وقال “الفراق صعب، ولكن هذه هي الحياة، وأمر الباري عز وجل الذي لا مفر منه، رحمك الله يا أبا أحمد رحمة الابرار، وأسكنك فسيح جناته، وألهم ذويك ومحبيك الصبر والسلوان”.

ورق مسموم

وقال الفنان محمد الموسى ناعياً صديقه الغريب “الفنان الفقيد قبل أن يكون زميل مهنة، فهو صديق، عرفته من خلال أخيه علي، كان حاضر البديهة ولطيف المعشر” .

وأكمل “على الصعيد الفني، لم يبخل الغريب بأي معلومة أو توجيه على الآخرين، جمعني به أكثر من عمل، لكن لم نلتق سوياً إلا في إحدى حلقات مسلسل “ورق مسموم”، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، فرحيله خسارة فنية كبيرة”.

مشورة صادقة

أما الفنان عبدالباقي البخيت فقال عن الفقيد “جعفر الغريب لم يكن زميل مهنه أو صاحباً عابراً، فهو أخي الذي لم تلده أمي، كانت لنا ذكريات لا يجب ولا يمكن أن تنسى، كان أخاً باراً بزملائه، يشاطرهم أفراحهم وأتراحهم، لم يكن يبخل على زميل في مشورة صادقة، وقف مع الكثير من زملائه وأصحابه في أحلك المواقف، عرفته طوال حياته صديقاً أصيلاً عنيداً في كلمة الحق، لا ينافق أحداً”.

وأكمل “من أعز المواقف وأغلاها على قلبي، ومازلت أحملها له، انه في إحدى ليالي رمضان منذ 30 عاماً مضت، سهرنا وتناولنا السحور سوياً، وبات ليلته عندي الى ظهر اليوم التالي، وحين استيقظ وكأنه كان في حلماً، ناداني وأجلسني قربه، ومد يده مصافحاً، وقال “نتعاهد على أن نكون أخوة وأكثر من أصدقاء، ومن ذلك اليوم، ونحن على الود والصفاء الأخوي سائرون”.

 

نعي في تغريدة

وفي تغريدات، نعى عبدالعزيز النغميشي الراحل قائلاً “جعفر الغريب في ذمة الله، الله يرحمه ويسكنه الجنة، كان ممثلاً تلقائياً، لا تجد في تمثيله تكلفاً وكان خفيف الظل”.

وفي تغريدة أخرى، كتب رشيد الصقري “رحمه الله وغفر له، كان بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ويعمل بهدوء بابتسامته الدائمة”.

وغرد عبدالله العامر قائلاً “رحم الله الفنان والصديق جعفر الغريب، تشرفت بالعمل معه في مسلسل “هوامير الصحراء”، ونعم الرجل، محب للجميع، قمة التواضع، الله يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى، ويصبر قلوب أهله ومحبيه وقلوبكم.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

وقال سعد الغامدي في تغريدته “رحمة الله عليه، هو من أساطير الفن السعودي، وكذلك الفن الخليجي، ترك لنا أثراً جميلاً”.

اقرأ أيضاً:

جعفر غريب.. 66 سنة.. 65 عملاً فنياً

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×