في ذكرى وفاته: “حسينوه” مُحرّك في شارع العقل العربي..!

حبيب محمود

ما كان عليّ ملاحقة نجمٍ حتى لا أُقلّلَ من قيمتي.. هذا ما خلصتُ إليه، بعد اللقاء الأول والأخير بعبدالحسين عبدالرضا، في البحرين قبل سنوات. ومنذ تلك الاتصالات التي لم يستجب لأيٍّ منها لاحقاً؛ وأنا متحاملٌ عليه، من دون أن أعذره في تجنّبه التصريح للإعلام المكتوب. أردأ أنواع الإعلام وأشدّها خطراً ومرونةً في نشر حتى ما لم يقله المصدر..!

في البحرين قال إنه متعب الصوت متأثراً بواحدةٍ من جلطاته. ومن أجل تملُّقه؛ أحرجت محمد باريّان، مدير القناة السعودية الأولى وقتها، ودوّنتُ رقمه له. كان أبو عدنان “زعلان” من القناة.. وأمام عيني قال لباريان ولسليمان العيدي ما معناه “أنتم لستم الصومال حتى تتأخروا في دفع مستحقات الفنانين والمنتجين”..!

لكن، ومع انطباعيّ السيء عن شخصيته الحقيقية، كان أبو عدنان ماليء قاعة فندق الخليج وشاغل فلاشات الكاميرات. كان “حسينوه” ماثلاً في نظرات معجبيه المتزاحمين من حوله. وحين استأذنته في التصوير إلى جانبه كاد لساني يزلّ بتشبيه أنفه بـ “منقار أبو حقَب”، وهذا التشبيه له. لكنني خفتُ تعكير مزاجه المتعكّر أصلاً وقتها..!

رحيل عبدالحسين عبدالرضا؛ يُضارع رحيلَ واحدٍ من أهمّ محرّكات الوعي الخليجي والعربي في أشدّ المفاصل التاريخية ارتباكاً وقتامةً وانغلاقاً. من مسرحه الحرّ سجّل واقع العقل العربي، وما زال تسجيله قائماً ومستمرّاً ومُشخّصاً لكل انتكاساتنا وأورامنا وفشلنا المتعدد..!

كان مسرحه، وما زال، شاهداً حيّاً على ما يمسُّ حياة الإنسان العربي، من غرفة نومه حتى كرسيّ القصر الذي يحكمه. أنجز عبدالحسين شهاداته المتلاحقة منذ أكثر من نصف قرن، وتغلغلت لغته في كلام الخليجيين السائر، كأنّها أمثال ومقولات وننتفٌ من أدب الشعب، وتبسّّطت تعقيدات الحياة العربية في ارتجالاته المسرحية التي ما زالت تُبكي من الضحك..!

ما قاله عبدالحسين عبدالرضا في مسرحه هو نفسه ما نشهده ونشاهده، هو عين النسخة المريعة لمُجريات الأمور وإجرائها. نجح الرجل، ورفاقه الكويتيون تحديداً، في أن يوصّفوا الحقائق الموجعة بأداء فني قادر على الانتشار في الشارع والبيوت.

رحمنا الله وإياه.

—–

الصورتان:
فندق الخليج ـ المنامة، البحرين. مايو 2012. مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون. (تصوير: علي غواص). وقد كُتبت هذه المقالة يوم وفاته العام الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com