أهمية الاعتكاف

عبدالله حسين اليوسف

إن المتتبع للآيات القرآنية يجد بوضوح أن هناك تأكيداً في أن تكون حركة الإنسان المسلم

 منطلقة من أساسين مهمين:

 1/ عقيدة أصيلة ناشئة من الدليل والبرهان الذي يوصل لليقين.

2/ سلوك وعمل عبادي يخضع لضوابط جعلها الله تعالى كي يصل الإنسان بها إلى الكمال. وهذان الأساسان أبانهما القرآن الكريم في آيات متعددة ، قال تعالى:

{ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمࣱ }

[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٩]

فهذان الأساسان هما الطريقان اللذان يوصلان إلى الله تعالى وبهما تتحقق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

{ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ(٦٣) لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ (٦٤) }

[سُورَةُ يُونُسَ: ٦٣-٦٤]

فالنتيجة التي نصل إليها

هي أن العمل الصالح والعبادة بالخصوص لها تأثير على الإنسان في الدنيا والآخرة.

وإذا كان اهتمام الإسلام بالجانب العبادي إلى درجة كبيرة بحيث يحدد مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية فهذا الأمر موجود في الاعتكاف لكونه عبادة وعملاً ومن الأعمال الصالحة. (1)

الاعتكاف دورة عبادية لمدة 3أيام لكن القرار سهل أن تقرر الالتحاق لكن مع التفكير في الحبس الانفرادي وتنقطع عن عالمك وتصرفاتك وتنهي الالتزامات التي تقيد حركتك وتعطي نفسك قبول الدخول في هذه الدورة العبادية من تهذيب السلوك والتفكير فيما أمرك الله من طاعة، وأن تتعبد إليه عن معرفة وتفكير في الوصول إلى الله بكل السبل كما قيل سابقا طرق الوصول إلى الله بعدد أنفاس الخلائق…

وتأتي الرياضة النفسية والاستعداد الجسدي والتكيف مع أفراد المجموعة في البقاء في المسجد والعيش المشترك في برامج ومعيشة ونوم.

وهنا يأتي الانسجام بين الخوف والرجاء أن تقبل وتضع نفسك وحياتك الخاصة كتابا مفتوحا وأن تمارس بين الملأ سلوكا يبتعد عن التصنع والرياء أو الخوف أو المجاملة.

وأن تاخذ لك طريق السالكين وليس كما نسمع سابقا عن تصور المعتكف الذي يجلس في كهف وعليه وعثاء وغبار ويلبس المسوح واللباس الخشن وكأنه في مغامرة لا يعرف ليله من نهاره وبيده مسبحة من طولها يلفها على جسده وكأنه أشعث أغبر من الشعر الذي يغطي جسده ويجعل العبادة حركات وسكنات بدون وعي، أو مثل العابد الذي عندما طلع من المغارة وجد الأشجار والحشائش أخذ يقول يا ليت الله ينزل حماره يرعى في هذه الجنة.

وأخيرا كلنا أمل بعد تجربة العبادة بطريقة الاعتكاف مع شخصيات دينية وعلمية من مختلف طبقات المجتمع أن نستفيد من هذه التجربة الروحية وتنعكس علينا بعد شهر رمضان المبارك، وأن نعيدها في السنوات القادمة  في هذا الجامع أو غيره مع لجنة إدارة الاعتكاف التي تتفانى في خدمة المعتكفين  وتسهر ليلا و  نهارا  في توفير الجو العبادي والخدمات اللوجستية من مطعم ومشرب وكل ما يوفر له أفضل راحة ونسأل الله العلي القدير أن يجعله في ميزان حسناتكم جميعا ودمتم بصحة وعافية

ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال

ـــــــــــــــــ

(1)المصدركتاب زاد المعتكف

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×