الدرس المستفاد من كارثة صفوى.. وطننا معنا

حبيب محمود

فيما حدث في كارثة صفوى؛ دروسٌ كثيرة، ولن نجد معلّماً للإنسان مثل الدهر بأزماته وحوادثه وطوارق أيامه ولياليه. والمصائب تعلّمنا أكثر مما تعلّمنا الأفراح والنجاحات. وحين وقعت الواقعة في صفوى؛ تفتّقت عقولنا وأفكارنا ومشاعرنا على تحليل ما حدث، وما يمكن أن يحدث، من أجل ألّا يتكرر ما حدث، ودروسٌ من حقّها أن تُحمل على محمل الصدق مع النفس أولاً، ومع الآخر ثانياً.

هناك درس حرب المخدرات في وطننا، الحرب التي يسهر فيها رجال الأمن في الشُّرط وحرس الحدود والجمارك، فضلاً عن مكافحة المخدرات.

الحرب التي يواجهها العاملون في مؤسسات التعافي المنتشرة في بلادنا. الحرب التي تستهدف شبابنا، عدّتنا وعتادنا لمواجهة المستقبل. الحرب التي علينا أن نربحها، من أجل الأجيال القادمة، وقبلها من أجل حاضرنا.

هناك درس السلامة.. هناك درس التربية.. هناك درس الأمن المجتمعي.. هناك درس احترام الحقيقة.. هناك درس فحص الشائعة.. هناك درس المواساة.. هناك درس الصبر.. هناك درس، وهناك درس آخر، ودروس تتسلسل في تأمّل كل ما حدث منذ انفجار المصيبة مساء الخميس الماضي.

وهناك ـ أيضاً ـ درس الألم المشترك، ليس فيما بين أبناء مدينة صفوى فحسب، وليس بين سكان محافظة القطيف وحدها.. ولا حتى سكان المنطقة الشرقية.. هناك درس الألم الوطني المشترك. وهو “اشتراك” لمسناه، منذ تسللت معلومات الكارثة عبر الإعلام ووسائط التواصل، بعد مغرب الخميس الأسود.

كلّ وطننا وقف معنا، لا مثنوية ولا تحديد. ولا يحتاج وطننا وأبناءُ وطننا إلى شهادة من أحد على الوقفة المتعاطفة التي سالت معها دموع، وارتجفت قلوب، واقشعرّت أبدان، وحوّلت مدينة صفوى، المدينة الطاهرة الآمنة، إلى قلب لكل سعودي سمع بما حدث.

وهذا الدرس ليس جديداً، وقد عرفناه في السرّاء والضرّاء، في وطنٍ لا يميّز بين مواطن وآخر، وعلى ذلك كنا وكان الوطن، وعلى ذلك عشنا، وعلى ذلك نموت.

عظّم الله أجر الوطن في المحنة التي ألمّت بنا وبه، وجزى الله وطننا وأبناء وطننا كلّ خير، وحمى قيادته وشعبه وساكنيه من كل مكروه.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×