جفاف الروح ويقظة الأمل وحيّ على خير العمل

 زهراء البناي*

السيدات السادة أصحاب المنابر الحسينية، وكل من ينطق بلسان الوعي الديني والثقافي، وذكر المصطفى صلى الله عليه وآله..

حان الآن موعد دق النداء.. “حيّ على خير العمل”.

مع تصاعد وتيرة الإجرام في مجتمعنا بصورة لم نشهدها من قبل، بل وتذيب قلب كل من عنده وجدان وضمير، ولا يقبل بهذا المستوى من تدني الضمير وانحراف الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها في مجتمعنا..

لا بد من انتشال الأجيال من أمراض تفرزها الحداثة العالمية، وتحديات الكآبة، وتلك الفضائيات المفتوحة، وذلك العالم الإفتراضي المخيف الذي يحمل أولادنا من عالم الواقع إلى عالم الخيال، وحرب العولمة التي شرعت أبواب الشياطين لتسحق أخلاقيات مجتمع كامل، ودخلت بيوتنا عبر الفضائيات والألعاب الإلكترونية..

ومع تصاعد هذه الموجه نذكر قوله تعالي {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}، (76) النساء. وبشرنا المولى ـ عز وجل ـ بأنها أوهن من بيت العنكبوت.

وهذا شهر إعجاز محمد للثقلين، وسلاح فتاك انتصر به سيدنا محمد على شياطين الأرض من الجن والإنس، إنه وحي المصطفى عليه وآله الصلاة وأجمل تسليم.

حان الوقت لنشعل شمعة محمد في مجتمعنا في كل زاوية ومكان، علينا الآن أن نشرع أبواب المساجد والحسينيات في كل قريه ومدينة وكل حي، لتعليم القرآن الكريم، ومعجزة رسول الله محمد هي التي ستحصن مجتمعنا وتحميه، إنه سحر محمد الذي حيّر عقول قريش وانتصر به على عبدة الأوثان.

نعم ذللوا من أسباب تعليم القرآن في المجتمع للصغير والكبير، أذيبوا العراقل لفتح دورات كهذه، وشجعوا المواهب واصرفوا الغالي والنفيس للتشجيع في هذا المجال.

افتحوا منافذ النور فنور القرآن الكريم ليس كمثله نور، ليتذوق الصغير والكبير حلاوة تلك الكلمات ولتطرب قلوبهم بسماع آيات الرحمة وتغريد طيور الجنة وجمال ذلك العالم الذي ينتظرنا بعد رحيلنا من خلال القرآن الكريم، ففيه عالم من الأسرار وشفاءٌ لما في الصدور.

انفضوا غبار حرب العولمة القبيحة والمنافية لأخلاقنا والفطرة السوية الجميلة التي خلقنا الله عليها، وذلك بجمال القرآن وعذوبة كلماته التي تنزل السكينة والأمان على قلوب من يتهجد به ويختلي بقراءته.

القرآن قيثارة تعزف على أوتار القلوب أجمل الألحان، وحلاوة آياته ولذة سرد قصص القرآن وتلك الدروس الرائعة التي تختبئ وراء كل قصة.

نحن خُلقنا من الجنة وإليها نعود، هي الحقيقة التي تتجلى في كتاب الله.. لا تبخلوا على أبناء مجتمعكم وبناتكم في هذا الطريق، فنحن في زمان الصعاب والانزلاقات والتحديات الكبيرة.. علينا أن نتعامل بمسؤؤلية تجاه مجتمعنا، ونفتح دروب القرآن الكريم للتعليم والتدبر والعبرة والعظة ويقظة الروح.

استثمروا مخطوطة أبدعها رب السماء، خطها بماء النور والرحمة الإلهية، لتحاكي نفسية الإنسان، وتنير عقله وروحة وتضئ وجدانه بنور من جلال الله سبحانه وتعالى.

أشعلوا وأشعلوا ـ بكرم وبذخ ـ شموع الفضيلة وجمالية مكارم الأخلاق عبر القرآن الكريم.

منبر الحسين، عليه السلام، يناديكم، وهذا وقت التحدي الأكبر ورسالته التى ضحى بنفسه وأهله وماله من أجلها .. أثلجوا قلب رسول الله؛ فقد جهز لكم الدواء منذ سنوات طويلة وقدم الوصفة بتفاصيلها من خلال ذريته، والسيد الغائب الحاضر بيننا يناديكم.. احدروا من عقبات آخر الزما..

أفيضو من دورات تعليم القرآن الكريم، واجعلوها متاحة، بوفرة ففيها علاج كبير لمثل هذه التحديات الاجتماعية

دمتم بعناية الرحمن، وأهلاً لكل مبتغى لحماية مجتمعكم وسلامته.

* فتشكيلية وعضو المجلس المحلي بمحافظة القطيف.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com