أيها الضوء في ليل العتمة رسائل الهاشمي ١

أثير السادة*

 

أكتب لك رسالتي من “سوق الليل”*، آخر سطر من دفتر الجوع والعطش، حيث الوقت يحاصر آخر القناديل المذخرة لإنارة شرفات الذاكرة، هنا يسهر يومها الخائف على نصل الخيانات، ويصبح الأمل على وقع الحصار الطويل، وهنا يضيق “الشُعَب” على أهله وهم يتخطفهم التعب والجوع ويستبد بهم حراس القطعية.

ابتعدنا عن منازلنا، واقتربنا من حدود الموت، والصحائف المعلقة لم تترك لأهلك إلا السماء تتوسلها للخروج، حاصروا كل الخطوات الشاردة وصيروا كل الاتجاهات قضبانا لكي ما تنحني قامة النور، غير أن وفاء الطين الذي أنت منه أغلق الباب على الليل واستدار يحرس الأحباب، هناك تناوب الأهل على حراسة المعنى، وحراسة الطريق إلى ذاكرة النبوات.

غابت الأهلة مرات ومرات ونحن في يقظة الهاربين من النسيان، يستخف بنا القوم وهم يصيرون العطش ذريعة لانحناءة النخيل، فنبالغ في الوقوف فيما هم يبالغون في حبس أنفاس المسافة بين الداخل والخارج، حتى صار بيننا وبين الحياة شعرة تكاد أن تنقطع.

كم مرة تراءت لنا صورة الموت غير أن القلوب التي استوعبت قسوة الحصار اختارت أن تؤجل رغبة الموت، وأن تتكئ على حزنها لتستوعب ما ضاق من معان في شوارع المدينة، كانت النهايات المتشابكة ذريعة لاجتراح حلم جديد بخروج وشيك، لا تنتهي بنا الأحلام لأنها وحدها كانت الضوء الذي يوقظ فينا الأمل بأن الله سيذكرنا.

أنا الآن أمشي في سوق الليل، وأحصي مع خطواتي تلك الخطوات التي حرست صورتك أيها النور، لتكتب نصك في الحياة، وتشحن روحك بالتآويل، أرادوك تابوتا محمولا على أقلام المؤرخين، فزرعت دفاترهم بكل وعود الشمس التي لا تغيب.

سوق الليل: هو آخر ما تبقى من “شعب أبي طالب” بعد إدخاله ضمن حدود الحرم.

___________

*من صفحته على الفيسبوك.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com