بيني وبين صديقي البوذي

د. ريان المصلي

 

صديقي:‏ كيف لي أن أعبد شيئاً لم أره؟

أنا: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. فلو كنت تعاني من ألم وأنا لا أرى هذا الألم هل استطيع أن أنفيه؟ وإن لم أرَ جوعك لا استطيع أن أنفي أنك جائع لمجرد أنني لا أرى هذا الجوع.

‏نحن نرى الأجسام حينما يسقط عليها الضوء وينعكس على شبكية العين وتذهب السيالات العصبية إلى الدماغ، حينها نرى الصور ولو يظلم المكان لا نستطيع رؤية هذه الأشياء. والخالق ليس بجسم حتى تنطبق عليه هذه العملية بل هو خالق الأجسام. نعم نحن لا نراه مباشرة ولكن نرى أثاره التي تدل على وجوده. فنحن نرى الإنسان والحيوان، الأشجار والكواكب والنجوم. هذه السلسلة المنتظمة في هذا الكون.

صديقي: متى وجد الخالق في أي عام؟

أنا: لا يصح هذا السؤال. لأن الزمان مخلوق، يعتمد على دوران الأرض حول الشمس، وكلها مخلوقات. هو من خلق الزمان والمكان، الفوق والتحت.

صديقي: ‏قد تكون مجموعة هذه القوانين الفيزيائية الجاذبية وغيرها هي الخالق!

أنا: من أوجد هذه القوانين!

صديقي: أوجدت نفسها!

أنا: إذا قلنا بهذا فنقول بأن أ أوجد أ وهو محال عقلاً.

‏الجاذبية تتواجد في الأرض وتنعدم في السماء. كيف للإله أن يكون محدوداً ومنعدماً في بعض الأماكن!

صديقي: ‏لعل ما تسمونه الخالق هو أساساً مخلوق من شخص آخر !

أنا: من خلق هذا الشخص الآخر شخص آخر غيره وهكذا! إذا سنستمر في التسلسل وهو محال عقلاً.

‏صديقي: لكننا نرى أن الأعداد مثلا بها تسلسل إلى ما لا نهاية Infinity بالسالب والموجب فما المانع من وجود التسلسل

أنا: ‏وإن قلنا بأن الأعداد لا تنتهي في الوجود الذهني فالواقع أمر آخر لا نستطيع أن ننزل الوجود الذهني على الوجود الواقعي فلنا أن نتصور وجود كوكب من الألماس ولكنه غير متحقق خارجاً. فليس كل ما هو موجود في العالم الذهني متحقق خارجاً، فلو عد شخصاً إلى أن انتهى عمره سيتوقف هذا العدد ولو كتبها شخص ولم يجد مساحة يضع فيها ‏رقماً انتهى هذا العد.

صديقي: ‏لكننا نجد في عمليات الحاسب الآلي أثراً للمالانهاية في تصميم البرامج.

أنا: ‏وإن قلنا بوجود هذه الأمور في العمليات الحسابية لا نستطيع أن ننزل العمليات الحسابية والفيزيائية على الأمور الروحية والمعنوية. فهذا أمر وذاك أمر آخر. لا تستطيع الرياضيات والفيزياء معرفة الروح، لم يستطيع الإنسان طيلة هذه السنين معرفة من أين تأتي الروح فيزائياً وبيولوجياً. نحن نعلم بأن الخلية فيها أجزاء كثيرة لكن ما الذي يجعل هذه الخلية حية ومن الذي يجعل هذه الخلية ميتة. لماذا الجنين ‏في بطن أمه لم تكن فيه روح وصارت فيما بعد؟ من أين أتت هذه الروح الثالثة إلى روحي الأب والأم. تعجز الفيزياء والكيمياء والرياضيات عن معرفة دقة هذا الأمر.

‏صديقي: قد يكون هناك أكثر من خالق؟

أنا: ‏لو كان هناك أكثر من الخالق لاختلفا وتدمر الكون.

صديقي: ‏ألا ترى تفسير أن الشعوب متحاربه سببه اختلاف الإلاهين؟

أنا: ‏إذا كان كذلك لماذا لا يكون هناك اختلاف في القوانين الفيزيائية مثل الجاذبية؟ لماذا لا نرى يوم هناك جاذبية ويوم آخر تختفي مثلاً. إذا كان هناك خلاف بينهم لابد أن يظهر في الأمور الكونية. وإذا كانا اثنين لماذا لا يقضي أحدهما على الآخر ويستحوذ على الملك؟ وإذا قلنا بأنهما متساويان في القوة من الذي جعلهما متساويين؟ إذا هناك من خلق هذين الخالقين وهو المطلوب إثباته بأن الخالق واحد وهو علة الوجود.

صديقي: ‏قد يكون هناك خالق ولكنه ترك الكون ورحل؟

‏أنا: إذا كان كذلك لماذا لم يسقط القمر على الأرض ولم تأتي الشمس من المغرب بدل المشرق. انتظامها يدل على أن الناظم ما زال موجوداً والاستمرارية فيها تدل على استمرارية وجود الخالق.

أنا: ‏لدي تساؤلات كثيرة لماذا ضغط الجانب الأيسر من القلب مختلف عن ضغط الجانب الأيمن؟ لماذا إذا ارتفع ضغط الدم يصاب الإنسان بجلطة دماغيه؟ لماذا هناك ثمار حلوة؟ لماذا الليمون حامض ولونه أصفر والتفاح أحمر ؟ لماذا هناك شجرة طويلة وشجرة قصيرة؟ لماذا هناك أوراق عريضة وأوراق شائكة؟

هل يعلم أحداً من البشر بالنملة الصغيرة في الظلام الدامس. لكن من خلقها من العدم بالتأكيد يعلم بها.

‏لا تهمني عبادة أبي وماذا يعبد أهل منطقتي. في النهاية إذا سألني الله سبحانه وتعالى لماذا عبدت البقر؟ لماذا عبدت الشمس؟ لماذا عبدت الصنم؟ لن تكفي إجابة أن آبائي عبدوها. لابد لي من تحكيم عقلي حتى أنجو يوم السؤال والحساب.

‏أضف إلى أنه من غير المعقول أن يكون هناك شخصين أحدهما منتج ومتعاون وطيب ومساعد للبشرية، مخترع، مكتشف ويضيف إلى البشر الكثير. والثاني يقتل ويظلم، يسلب وينهب ويسرق ولا يحاسب. هل يعقل أن يلاقي الاثنان نفس النتيجة! وإذا كان كذلك فالأكثرية ستنحو طريق الثاني!

إذاً لابد من أن يكون هناك حساب وسؤال وجزاء بعد أن نموت. لابد لنا من أن نعلم ماذا يريد منا الخالق. وكيف لنا أن نشكره بالطريقة التي تليق به لأنه أوجدنا من العدم. والإيجاد أمر إيجابي والعدم أمر سلبي. لابد لي من أن أبحث عن رسله الذين يجب أن يأتونا بالمعجزات ليثبتو أنهم رسله كالقرآن وعصاة النبي موسى وولادة النبي عيسى بدون أب. هذه الأمور الخارقة لا تفسر بفيزياء ولا رياضيات. لابد لي أن ألتزم بشرعه الذي يريد وبعبادته التي يريد. في نهاية المطاف ‏إذا أنا مت وكنت مذنب ومقصر لن ينقذني تمثال ولا بقرة ولا شمس. إذا تواجدت في وسط البحر ولا يوجد أحد من الكون حولي وأريد أن أنجو لن يستطيع البشر ولا البقر ولا التماثيل إنقاذي ،لكن لدي إيمان بإمكان النجاة بمن خلق هذا الكون وخلقني.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com