الربيعية.. 8 ملفّات خدمية في انتظار المزيد من اهتمام المسؤولين في التعليم والصحة والمياه والتنمية الاجتماعية واحتواء الشباب

القطيف: ليلى العوامي

لقرى محافظة القطيف وبلداتها سحر خاص، ليس لأنها تشهد حركة إنمائية وطفرة كبيرة في شتى المجالات، ولكن لأن لها مذاق التاريخ الذي يستمد أنفاسه من عبق أمواج الساحل الشرقي للخليج العربي.

قرية “الربيعية” واحدة من قرى جزيرة تاروت التي عمل سكانها منذ القدم في حرفتي صيد السمك، واستخراج اللؤلؤ، إضافة إلى الزراعة، وتشتهر بوجود مسجد الخضر أحد أكبر المساجد على مستوى المنطقة ومعلم من أشهر معالمها التاريخية والتراثية.

لم تعد “الربيعية” كما كانت في الماضي مجموعة من المزارع والتلال الرملية، بل تحولت إلى مخطط حي سكني كبير شبه متكامل، يبحث عن حلول لاحتياجاته العالقة، ليستمر واجهة حضارية مثمرة بحنكة مسؤوليها وسواعد شبابها وأبنائها وأهلها.

الاحتياجات العالقة هذه، دفعت “صُبرة” للقاء رئيس وأعضاء مجلس حي “الربيعية”  حسين المعاتيق، موسى الخباز، حسين الدبيسي، هاني المعاتيق، جاسم العباس، وأحمد الخرمدي، لبحث المطالب الأساسية، ومنها المركز الصحي، مدرسة ابتدائية، الاتصالات، أندية الشباب، اللجنة الخيرية، وحل مشاكل الصرف الصحي وسفلتة شوارع، وأيضاً مشكلة الإنارة في بعض الشوارع الرئيسية كشارع  حجر بن عدي.

تاريخ الانتهاء انتهى منذ قرابة سنة

معاناة صحية ومطالب

ولأن المعاناة متعددة، يشكو الأهالي من تعثر المركز الصحي لقرابة ثلاث سنوات وهو تحت الصيانة وللأسف يخدم أكثر من 25 ألف نسمة وسبق إنشاؤه على في موقع المستشفى الحكومي الذي كان موجوداً، ثم تحول على مركز صحي من فئة ج أي عيادة واحدة فقط.

ويكشف أعضاء مجلس الحي أن لا علم لديهم بموعد الانتهاء منه، ما يجعل المواطنين يذهبون إلى مراكز صحية أخرى في دارين أو سنابس أو تاروت، معربين عن تطلعهم لإنهاء مشكلته ليصبح من الفئة (أ) أي مستشفى مصغراً بجميع الخدمات، مترحمين على المستشفى الذي كان يخدم الجزيرة في تاروت قديما قبل أكثر من 50 عاماً.

وأضافوا أن ثلاث خطابات رفعت الى وزير الصحة يطالب فيه المجلس والأهالي حل مشكلة تعثر المستوصف، ورفع مستوى المستوصف، وقالوا لـ “صُبرة” إن المطالبة لم تتلق أي إجابة من الوزارة بهذا الخصوص. وذكروا أنهم التقوا عديداً من المسؤولين في المنطقة، ومنهم الدكتور رياض الموسى – مدير شبكة القطيف الصحية ـ مرتين:

الأولى في نوفمبر 2019، والثانية في يناير 2021،

وأيضاً اجتماع تنسيقي في مستشفى الأمير محمد بن فهد لأمراض الدم الوراثية بالقطيف في يناير 2021  بالتواصل مع الدكتور هادي آل الشيخ ناصر مدير إدارة المراكز الصحية بالقطيف،  وجاءهم الرد بمتابعة الأمر، لكن المركز ما زال متعثراً.

الصرف والطفح

ويتحدث أعضاء مجلس الحي بأسف عن مشكلة طفح الصرف الصحي الأزلية ـ بتعبيرهم ـ وتحتاج إلى حل سريع وخاصة في شارع حجر بن عدي الشارع الذي يعاني هذه المشكلة البيئية التي تهدد الصحة العامة، وتؤثر في حركة الناس سواء الذاهبين للمسجد أو العابرين لقضاء حوائجهم اليومية، ورغم المتابعة الحثيثة مع شركة المياه الوطنية، ولكن لا جدوى حتى الآن.

مدرسة ابتدائية وروضة حكومية

لم تكن قضايا الصحة وطفح الصرف الصحي ملخص مشاكل أهالي “الربيعية”. فهناك مطالب التعليم التي لها نصيب لا يقل أهمية عن غيرها، إذ يتحسر الأهالي على حال بلدتهم التي تخلو من وجود روضة حكومية للأطفال، ويعترفون بوجود روضات أهلية خاصة ودور حضانة، لكنها مكلفة وترهق كاهل غالبيتهم..

وذكروا أن المناطق المجاورة فيها مجمع تعليمي متكامل بدءاً من الروضة حتى المرحلة الثانوية، بينما تخلو الربيعية من حتى مدرسة ابتدائية لبناتها، والمدرسة الابتدائية الوحيدة ملحقة بالمرحلة الثانوية، عدد طالباتها 420 طالبة في 12 فصلاً، ويتوسط المرحلتين ممر ضيق، ولا مكن للفسحة اليومية أو الإصطفاف الصباحي.

هذا عدا أن المبنى مستهلك وقديم ويكتظ كل فصل بقرابة 35 طالبة في مساحة ضيقة، ورغم جميع المناشدات لوزارة التعليم بإيجاد بيئة تعليمية مناسبة، ووجود أراض صالحة لبناء مدرسة ابتدائية إلا أن كل الأمنيات ذهبت أدراج الرياح.

لجنة اجتماعية

مع التوسع العمراني وازدياد حركة البناء، أصبحت الربيعية في حاجة إلى لجنة خاصة تساهم في حل مشكلات الأهالي والنظر في احتياجاتهم، وهنا يقول مجلس الحي إن “الربيعية” تخلو من وجود لجنة تنمية اجتماعية او جمعية أو أي قطاع رسمي لتكون مظلة للأهالي يحتوي توجهاتهم أو يتبنى مطالبهم، وأضافوا أن “الربيعية”.

سوق للنفع

ويتحدث الأهالي عن غياب سوق عام مخصص وعصري يلبي احتياجاتهم المعيشية من خضار ولحوم وغيرها، ويوفر لبعضهم لقمة العيش الكريم، مشيرين إلى أنه قبل 50 عاماً، كان هناك سوق يخدم أهالي المنطقة لم يعد موجودا الآن! وأضافوا أنه من المعلوم أن المستوى المعيشي لأهالي “الربيعية” متوسط ـ وربما اقل من المتوسط ـ ومع ذلك فإن غياب السوق كنشاط اقتصادي لتسويق المنتجات الشعبية يؤثر بشكل كبير في أبنائهم ويحرمهم من فرصة الرزق الحلال، ويضطر أغلبهم للمكوث في الشوارع وهو أمر غير حضاري ولا يليق بهم، عدا أن معظم الشوارع ضيقة ما يتسبب في كثير من الإزعاج والمخالفات.

سوق الخميس

وعن سوق الخميس ذكروا بأنه من الأسواق المهمة بالمنسبة لأهالي البلدة، وإن كان بحاجة إلى سفلتة وإنارة خاصة أيام الشتاء، حيث بسبب الأمطار يصبح عديم الفائدة، وجميع الباعة يشكون قلة الزبائن لأن المكان غير مهيأ.. ويتطلعون الى أن يكون سوق الخميس يومياً نظراً إلى كم الأسر المنتجة التي تحتاج إليه لتسويق منتجاتها.

أين يذهب الشباب؟

سؤال طرحه مجلس الحي حرصاً على أبناء الجيل الجديد الذين يعانون التشتت والفراغ! فغياب الحدائق أو النوادي ـ أو حتى ملعب منظم يشبع هوايتهم ويفرغ طاقاتهم ـ يجعل الشباب حائرين ويعرضهم للضياع الفعلي.. وحينما تواصل الأهالي مع قسم الحدائق في بلدية تاروت أرجعوا المشكلة إلى الري باعتبار أن هناك الكثير من الحدائق العشوائية كحديقة درة الخضر والأندلس والبدرية والحديقة التي تقع  بالقرب من مجمع الخليل.. ومع ذلك فإن غياب تنظيمها يقلل فرص الاستفادة القصوى منها.. ومن إمكانيات وطاقات شبابها الذين يريدون خدمة مجتمعهم، ولا يردون فقط سوى تجاوب الجهات المختصة معهم للمساهمة في حل المشاكل العالقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com