صحيفة صُبرة وتيار فلان وعلّان…!

حبيب محمود

أسرّ إليّ أحد الزملاء في “صُبرة” بقلقه من كلام يُقال عن الصحيفة، وانتمائها ـ الخفيّ ـ إلى تيار فلان. وقال إن بعض أصدقائه نصحه وحذّره. وسألني الصدق في الإجابة..!

ولم يكن الزميل المستجدّ أول المنصوحين، ولن يكون آخر المتسائلين. ولا أحملُ إجابة أكثر دقة من كون صحيفة “صُبرة” شارعاً يعبره كلُّ الناس، كما هم، بلا تصنيف، ولا مزيّة لأحد على أحد، في سياسة النشر.

ليس في شارع “صُبرة” نقطة تفتيش تسمح لفئة بالعبور، وتحظره على فئة أخرى. وهذا هو حال الشارع المفتوح. حتى أن بعض أصدقاء “صُبرة” رمانا بـ “التناقض” في المحتوى، وهذا الوصف؛ أقرب إلى المديح منه إلى التقصيب..!

لو انتقلت إلى رحمة الله “ملّاية” عجوز من “ملاليات” القطيف؛ لكنّا الأشدّ اهتماماً بسيرتها، وحرصاً على حتى تصوير “دسمالها” بكتبه و “مجاميعه”..!

لماذا..؟

السبب واضحٌ جداً عندنا. “الملّايات” جزءٌ من مكون ثقافي اجتماعيّ له علينا حقُّ التحية. تماماً مثل أي معلم رائد، أي مهندس قديم، أي طبيب له دور، أيُّ فلّاح عرف طبع الأرض ومزاج السماء، مثل أي إنسان في هذه الأرض الطيبة. ومثل هذا الاهتمام ينسحب على الفنّان الموسيقيّ أيضاً..!

ومثلما نغطّي تأثيرات المناسبات الدينية في المجتمع؛ نغطّي الفعاليات الفنية بالروح نفسها. وكثيراً ما كرّرت مثالاً يدلُّ على “تناقضنا” الذي نفخر به جداً، هو مثال قصتين صحفيتين نشرناهما؛ إحداهما في أقصى يمين المجتمع، بسيرة الفقيه الشيخ حسين العمران، حفظه الله، الرجل المعروف بمحافظته الشديدة.

والثانية في أقصى يسار المجتمع؛ حين أفردنا مساحة لسيرة الإيقاعي السعودي القطيفي راضي درويش، رحمه الله..!

فعلاً نحن “متناقضون” جداً؛ عند من يريد من الإعلام أن يكون “دكاناً” خاصّاً بنوعية محددة من البضائع والزبائن.

وذات رسالة “واتساب” استنكر عليّ صديقٌ فنّان نشر أمور تخصّ “المعفّنين” ـ على حدّ تعبيره، وكان يقصد أحد المعممين..!

بالمقابل؛ عاتبتني إحدى الأخوات على نشر خبر ظهرت فيه شخصية فنية نسائية معروفة، ووصفتها بـ “هالأشكال”..!

نعم؛ نحن نجمع “التناقضات” في محتوى “صُبرة”؛ لأن المجتمع ـ أصلاً ـ يجمع التناقضات، والشارع يعبره كلّ الناس. وصحيفة “صُبرة” تُعبّر عن هذا التنوّع، كما هو، ودون سعي إلى إرضاء أحد، أو إسخاطه..!

وحين نعود إلى كلمة “التيارات”؛ فإننا نفهم أن في مجتمعنا ما يُمكن وصفه بهذا الوصف. إلا أن شأننا ليس من تكون وإلى أي فئة تنتمي؛ بل ماذا تُنتج وتقدّم لهذا الوطن ولهذا المجتمع.

وحين نزيد الكشف؛ فإننا واجهنا من عاتبنا، ومن لامنا، ومن شنّع علينا، ومن افترى، ومن اغتاب، ونمّ، بل واجهنا حتى من فجر في الاختلاف والخصومة.

وبالمقابل؛ وجدنا من ساندنا، وشدّ على أيدينا، وشجّعنا، ودعمنا.. لماذا..؟ لأن المجتمع متنوّع أيضاً.

و “صُبرة” ماضية في طريقها على ما تأسّست عليه، من التزام قواعد المهنة، واحترام أخلاقياتها، والصدق مع الناس. والصدق مع الناس؛ يُقابَل بـ “رضا هذي يُهيّجُ سُخْط هذي”؛ كما يقول أعرابيٌّ من أسلافنا الشعراء..!

وإذا كان من “تيار” نتبعه أو ننتمي إليه؛ فهو تيارٌ واحدٌ فقط؛ تيّار وطننا المتسع للجميع، المتنوّع، الماضي إلى مستقبل ليس فيه من يتدافع لإقصاء أحد.

‫2 تعليقات

  1. الموضوع جميل. التناقضات في كل مكان وحتى في المنزل الواحد بين الاخوان والابناء.
    بالنسبة لي اي موضوع لا يعجبني في اي مكان لا اشارك فيه. ولا داعي للتهجم على الكاتب او احد اطراف الموضوع، وكل شخص له وجهة نظره المختلفة عن الاخرين ،
    كما نرفض أراء الاخرين هناك من يفرض أراءنا

  2. الأخوة الاحبة القائمين على صبرة .. الف تحية لكم ولمجهوداتكم … انتم في بداية الطريق ولذلك تحملوا جماعة اللي ما يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب … يكفي صبرة ان على رأسها القامة الأولى في الصحافة القطيفي الاستاذ حبيب بن محمود

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com