العمل الخيري في سيهات بدأ بـ 25 هللة.. وحجمه اليوم يُقدّر بنصف مليار إيرادات السنة الأولى 30 ألفاً.. وتضاعف 100 مرة خلال 10 سنوات

سيهات شذى المرزوق

العمل الخيري في سيهات؛ سبق الأفكار المنظمة، أهل الخير كثيرون في كلّ مكان. وفي هذه المدينة كان أثرياؤها على صلة بمساعدة الناس المعوزين، وذوو خدمات عامة، وبمبادرات شخصية فردية. لكنه اليوم من أنجح الأنشطة الخيرية على مستوى المملكة، ويُقدّر حجمه المالي بنصف مليار ريال، حسب ما صرّح به رئيس مجلس إدارة جمعية سيهات، قبل عامين لـ “صُبرة”.

لكن 25 هللة فقط؛ كانت بداية لعمل جماعي، ويمكن وصف ما عُرف بـ “صندوق البر الخيري” لدعم الأسر المحتاجة، كان استمراراً لأعمال خير سابقة، ولكن في صيغة شبه منظمة. ففي العام 1382، اقترح الحاج مهدي اليوسف ـ يرحمه الله ـ  فكرة تجميع أرباع الريالات، وتقديمها في صورة تبرعات باسم الصندوق لمن يحتاجها من الأسر الفقيرة.

ولم تكن هذه الفكرة سوى خطوة من خطوات تأسيس جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، التي بدأت أول سنة لها بايرادات لم تتجاوز 30 ألف ريال، لتصل  بإيراداتها ـ خلال 10 سنوات ـ إلى 3 ملايين ريال. بحسب ما ذكر رئيس الجمعية شوقي المطرود ـ مساء أمس ـ خلال تكريم المؤسسين، وأعضاء مجالس الإدارات المتعاقبة على إدارة الجمعية طيلة الـ60 عاماً الماضية.

كلمة المطرود جاءت في مركز صالة الأمير فيصل بن فهد في مدينة سيهات، احتفاءً بيوم التطوع السعودي والعالمي.

المقر الأول

 وكشف فيلم وثائقي عن الجمعية الذي شهده الحفل، وضم شهادات من عاصروا وأسسوا تلك الحقبة، أن الاشتراكات السنوية آنذاك لم تتجاوز 20 ريالاً في بداية عمل الجمعية عام 1382 في مقرها الأول بـ”دكان بيت المطوع” القريب من بنك الرياض حالياً، قبل أن ينتقل المقر إلى مبنى حسن الناصر، ومنه إلى المقر الحالي، وهناك عمل الشباب المتحمس في المجال الخيري لمساعدة الأسر المتعففة والمحتاجة، وتقديم الخدمات للعوائل التي لا عائل لها.

وبحسب ما شهد أحد المؤسسين، وهو الحاج مهدي الناصر، فقد أحصى هؤلاء الشباب ـ وقتها ـ عدد الأسر التي  لها عائل مقعد بـ4 عوائل تحتاج إلى المساعدة، وكان هذا أحد أبرز الأسباب التي دعمت فكرة إنشاء صندوق البر الخيري.

وفاة معلم

 ومن جانبه، ذكر الحاج أحمد الشافعي أن السبب الأبرز في إنشاء الصندوق إصابة أحد المعلمين بمرض السل، وهذا معلم كان يجوب المنازل في تلك الفترة لتعليم أبنائها، وحين احتاج الأمر إلى علاجه، كان الأمر يتطلب أن يتبقى هذا المعلم عاطلاً عن العمل، ولسد حاجته كان لابد من العودة إلى صندوق البر للدعم والمساندة.

 بعد سنوات قليلة من التأسيس، بدأت الفكرة تتبلور حول الحاجة إلى دار الإيواء التي دشنها الحاج عبدالله المطرود وثلة من الشباب النشطين، وبدأت بمنزل صغير في حي النور، ضم أقل من 8 أشخاص.

وبحسب ما ذكرته المصادر في الفيلم الوثائقي المعروض أن أول الأطفال الذين ضمتهم دار الإيواء كان طفلاً معاقاً اسمه صالح، تبنته الجمعية إلى أن تخرج وحاصل على شهادة بكالوريوس، توسعت بعدها الدار إلى المجمع القديم في حي العمال، ثم إلى المجمع الحالي الذي يضم الجمعية والمركز الصحي ودار الإيواء معاً.

قيد التطوير

وجاءت الشهادات لتؤكد أن تاريخ العطاء في برامج الجمعية الرائدة، لم يتوقف عند هذا الحد، بل تطور وتوسع حتى البدء في مشروع بيت الطفولة، الذي تأسس عام 1388، واستقطب أطفال المدينة لتعليمهم دون مقابل في بادئ الأمر، وكانت الدراسة ومناهج التعليم قيد التطوير المستمر، بعد أن كنا ننقل أفكاراً من شركة أرامكو، ونطبقها في طرق التعليم والتجهيز للروضة، حتى بدأ دعم أرامكو يساند مثل هذه البرامج والمبادرات الخيرية الفاعلة.

إدارات جمعيات

في حين، أكد رئيس جمعية سيهات شوقي المطرود أن جمعية سيهات هي الجمعية الأولى في المملكة، وقد ساهمت في تأسيس مجموعة كبيرة من الجمعيات في المنطقة، تجاوزت بدعمها ومساهمتها المادية والادارية والاستشارية جمعيات محافظة القطيف إلى الأحساء، ولهذا فقد ضمت الصور المعروضة في الحفل صورة لتكريم الحاج عبدالله المطرود من قبل إدارات جمعيات القطيف، بما فيها جمعية أم الحمام وبلدة القديح.

أرقام خالية

وأرجع المطرود سبب استمرارية هذا النجاح في عمل الجمعية إلى تأسيسها على قيم ومبادئ سليمة وقوية وواضحة الرؤية من رجال أمنوا بعملهم وأخلصوا في خدمة مجتمعهم، ووجدوا دعم المجتمع لهم بالمقابل، حيث عملوا كلٌ من موقعه ومجاله يداً واحدة وقلباً واحداً، وواصلوا على مدى سنوات بتقديم انجازات، محققين أرقاماً خيالية في التحول التطويري والتأهيلي لخدمات الجمعية التي مازالت معطاءة بجهود مؤسسيها الـ20 ومن بعدهم أبناء المدينة الذين دعموا بعضهم بعضاً.

القدوة الحسنة

وفي كلمة المكرمين من المؤسسين، وقف الحاج حسن الناصر والحضور وقفة حداد، وقراءة الفاتحة لمن رحلوا من الزملاء المنجزين بعملهم في تأسيس الجمعية. وقال الناصر “الفاتحة لأرواح من ساهموا مساهمات جليلة وغادرونا”. وقال “رغم شح الموارد وصعوبة الظروف، إلا أن التوفيق من الله كان حليفنا في تأسيس نواة العمل الخيري والاجتماعي باجتهاد مجموعة من المؤمنين، وفي مقدمتهم الحاج عبدالله المطرود، وقد أثمرت جهودهم عن جمعية سيهات”.

وأكمل “هذه النواة كبرت وأثمرت، وباتت مثلاً للإخلاص، والقوة، والريادة، والقدوة الحسنة، ولنحافظ على هذه الريادة، يجب توفر العناصر البشرية التي تؤمن بالعمل الخيري، والموارد المالية التي تفي بالتطلعات الطموحة في برامجها وخدماتها”، موجهاً رسالته لجيل الشباب، واصفا إياهم بـ”الوريث الشرعي لهذا الإنجاز”. ودعا الشباب إلى العمل على النهوض بكل ما يمكن أن يحمل به راية العمل الاجتماعي وتطويره.

50 اسماً

 الحفل الذي قدمه الاعلامي في قناة الإخبارية الزميل محمد الحمادي، ختمه بإعلان أسماء المكرمين من المؤسسين الـ20 الذين بهم بدأت انطلاقة العمل الخيري في جمعية سيهات. حيث تسلم 14 من أبناء الراحلين الدروع التكريمية، في حين حضر الـ6 الباقون. وضمت قائمة المؤسسين 12 موظفاً في شركة ارامكو حينها، تلا ذلك تكريم 50 أسماً من أعضاء مجالس الادارات التي أدارت الجمعية طوال العقود الستة الماضية.

قائمة المؤسسين:

الراحلون:

  • الحاج عبدالله المطرود
  • الحاج ابراهيم المطرود
  • أحمد منصور محمد علي
  • علي محمد ال خليفة
  • منصور عبدالله المسكين
  • ناجي محمد المسكين
  • ناجي عيسى السكيري
  • مهدي علي الباشا
  • يوسف علي الداؤود
  • منصور علي الربعان
  • عبدالله ابراهيم عبدرب النبي
  • سعود جاسم الشويخ
  • مهدي جاسم الطالب
  • هلال حبيب الحكيم

على قيد الحياة:

  • الحاج حسن حسن الناصر
  •  الحاج مهدي حسن الناصر
  •  الحاج أحمد عبدالله الشافعي
  •  الحاج  عبدالله حسن آل عباس
  • الحاج عبدالله أحمد المدن
  •  الحاج حسين فلاح الغانم

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com