في شاطيء غدير سيهات.. طيش شباب يختلط برائحة “المعسّل” ظواهر مزعجة تبدأ بـ "المخلفات" وتنتهي بـ "الحوادث"

سيهات: شذى المرزوق

“إذا قدت سيارتك، ووجدت نفسك في شارع الكورنيش المطل على شاطئي الكوثر والغدير، فاحذر مفاجآت الطريق، وانتبه للمركبات المحيطة بك يميناً ويساراً، حتى لا تكون مركبتك ضحية حادث مروري مفاجئ، بسبب ازدحام الطريق رغم اتساعه، وذلك بسبب وجود مراهقين يمارسون التفحيط..

أما إذا قادتك قدماك إلى داخل الكورنيش بصحبة زوجتك وأولادك، فينبغي أن ترفع من وتيرة حذرك من دراجات نارية وأخرى هوائية طائشة تجوب المكان، قد تصيبك أو أحد أفراد أسرتك، وإذا قررت دخول وسط الكورنيش، فانتبه مرة أخرى من أدخنة المعسل الضارة التي تملأ المكان”.

هذه العبارات وردت بالنص والمضمون على ألسنة مرتادي منطقة الكورنيش المطلة على حيي الكوثر والغدير، الذين رأوا أن هناك أنظمة كثيرة كفيلة بأن تُعيد إلى هذا الكورنيش رونقه وهدوءه، إلا أنها غير مُفعلة، وطالبوا البلدية بتطبيق هذه الأنظمة على الجميع بلا مُحاباة، حمايةً للناس، وحفاظاً على تراثية المكان وجماله..

كورنيش الغدير

ولمن لا يعلم، فقد استغرق تطوير كورنيش مدينة سيهات، وربطه بـ3 أحياء (الكوثر، الغدير، والفيحاء) بامتداد ساحلي، حمل اسم كورنيش الغدير، 8 سنوات، ومع نهاية العام 2013 وحتى الآن، وهذه المساحة الخضراء المطلة على البحر، تشهد الكثير من الممارسات الاجتماعية على اختلاف نتائجها الإيجابية والسلبية..
فمن جانب، يلقى هذا الكورنيش اهتماماً كبيراً وعناية خاصة من قبل اللجان التطوعية والاجتماعية في مدينة سيهات، فضلاً عن اهتمام أمانة المنطقة وبلدية المحافظة والمتطوعين من أبناء المدينة، في إقامة فعاليات رياضية، وفنية، واجتماعية، ومبادرات متنوعة، مثل مبادرات التشجير، حملات التنظيف، مبادرات الرسم والتحسين الحضاري والجمالي للكورنيش.

لكنه من جانب آخر، يشهد الكثير من الممارسات السيئة، والحوادث الناتجة من سلوكيات غير محببة لبعض مرتادي المكان المتهورين، وهو ما ينعكس على بقية مرتادي الكورنيش، بإلحاق الضرر أو الازعاج أو الأذى بهم، بفعل السرعة الجنونية للمركبات، وممارسة التفحيط، وأصوات الفرامل القوية أثناء القيادة، وارتفاع أصوات الموسيقى من السيارات. وكان آخر هذه الإزعاجات، الحادث المروري الذي وقع قبل أيام، وتسبب في تضرر خلفيات 17 سيارة في مواقف سيارات الكورنيش.

ولهذا، استطلعت “صُبرة” آراء مرتادي الكورنيش، للوقوف على الممارسات السلبية التي يشهدها المكان..

رضوض وخدوش

البداية كانت مع صالح الحربي أحد الباعة الجائلين في الكورنيش، الذي قال “أعتقد أن الحدث السيء والمستمر هو وقوع حوادث للأطفال، جراء ركوبهم العربات التي يتم استئجارها في الكورنيش”. وأضاف “قد ترى طفلاً يقود “سكوتر”، يصطدم بطفل آخر ماراً أمامه، فيصيبه برضوض وخدوش بفعل الارتطام، في الأرض الصلبة للكورنيش، هذا عدا الحالات التي تثير الذعر في المكان، مثل انفلات طفل دون انتباه من عائلته، ليركض باتجاه الشارع العام، غير مدرك بالخطر الذي يقبل عليه جراء السيارات المسرعة”.

واستدرك “مع أن مثل هذه المواقف يتم تداركها في اللحظات الأخيرة، ومع إقراري بأنني لم أشهد منذ عملي هنا قبل 12 شهراً الماضية وحتى اليوم حادثاً وقع، لكن تلك المخاطرة ليست ببعيدة، وأتمنى أن يعي الأهالي مكمن الخطر في عدم الانتباه لأطفالهم ومراقبتهم”.

كلب كبير

من جانبه، حكى أحمد علوي آل رضي، وهو من أهالي الخويلدية موقفاً شهده أخيراً لطفل صغير لا يتجاوز عمره 4 سنوات، سقط على الأرض مصاباً بحالة ذعر هستيرية، بسبب خوفه من أحد الكلاب التي تجوب المكان برفقة صاحبه، في ظاهرة باتت مع الوقت مألوفة في الكورنيش. وقال “يمضي الشباب أوقاتاً في الكورنيش، بعضهم يمسك بيده جرواً صغيراً، فيما يقود آخر كلباً ضخماً بحبل يمسك به، قد يفلت من يده في أي وقت، وإن حدث، فالعواقب وخيمة”.

أحمد آل راضي

وأكمل آل رضي “هذا السلوك أوشك أن يكون عادةً، ويتسبب في ذعر الأطفال والنساء، هذا عدا حالات الخوف التي تصيب البعض عندما يعبر بجانبها شاب يقود دراجة نارية بسرعة جنونية، غير مُدرك بأن الكورنيش ليس لقيادة العربات والدراجات، وأن مكانها المخصص الشارع، وليس الممر الساحلي للكورنيش”.

كعب القدم

في السياق نفسه، قالت فاتن الأحمد “مع أن الكورنيش مكان مرغوب، لا يخلو من المرتادين والازدحام في أغلب الأوقات، إلا أن هذا الازدحام قد يسبب الأذى للأطفال، ممن يصطدمون بالدراجات النارية المنتشرة في المكان، مثل “السكوتر””.

وأضافت “غالباً ما نسمع صرخات أطفال جراء حوادث سقوط أو إصابات وقعت هنا أو هناك”، مستشهدةً بحادث أصابها، حين اصطدم طفل يمتطي “اسكوتر” بكعب قدمها، ليبقى أثر الاصابة والألم فترة طويلة، لم تتمكن خلالها من السير بشكل طبيعي. وقالت “أضف إلى ذلك، القيادة المتدهورة للدراجات النارية وسط الكورنيش”.

فاتن الأحمد

وتابعت “هناك لامبالاة حقيقية بأمن قاطني الحي المقابل للكورنيش، وأعني بذلك أصوات الدراجات النارية العالية، ومسجلات الصوت في السيارات، التي تصدح بالأغاني، وتمتد لأوقات تقترب من أذان الفجر”.

طيش الشباب

بدوره، لاحظ محمد آل خليفة أن “قيادة الدراجات النارية، باتت تنتعش في الكورنيش، الذي لايزال يشهد حوادث مرورية متعددة بسبب طيش الشباب في القيادة، سواء السيارات أو الدراجات”، معبراً عن استيائه “من ترك الأهالي للمخلفات وراءهم بعد ارتياد المكان، ما يجعل جهود المتطوعين بتنظيف الكورنيش تذهب سدىً أمام من لا يهتم بنظافة المكان، ولا بشكله الحضاري”.

محمد آل خليفة

أصوات الموسيقى

وبعكس من سبقوه، يرى إداري فريق مُشاة سيهات علي الزواد أن “الممارسات السلبية باتت أخف من السابق. وقال “بعض السلوكيات غير المحببة أصبحت أخف نوعاً ما، ولكن لايزال أصحاب “الموتر” يبالغون في رفع صوت الموسيقى، وبعض أصحاب السيارات يقومون بحركات مراهقين، غير مضمونة العواقب”.
وأضاف مقترحاً “آمل أن تضع البلدية لوحة في شارع الكورنيش، تحذر من خلالها من تسجيل مخالفة مرورية بحق الأشخاص المخالفين”.

علي الزواد

ولفت الزواد لمشكلة أخرى في الكورنيش “بالنسبة لبعض الأطفال، أراهم يمشون على مضمار المشي بدراجاتهم أو بالإسكوتر، ما جعل حال المضمار يرثى لها”.

ظواهر مزعجة

ويستشهد عيسى مكحل على رعونة الشباب واستهتارهم بأمن الناس وراحتهم، بالحادث الذي تهشمت فيه خلفيات 17 سيارة في كورنيش الغدير قبل أيام. ويقول “السبب الرئيس لهذا الحادث وغيره، السرعة الزائدة من قبل بعض الشبان المتهورين، الذين لا يبالون بسلامة مرتادي الكورنيش”.

عيسى مكحل

وأكمل “أنا من مرتادي كورنيش الغدير بشكل يومي، وأرى أن التفحيط من الظواهر المزعجة والمسببة للحوادث، وأطالب الجهات المعنية بعلاج هذه الظاهرة، والعمل على وقف ممارستها نهائياً في الكورنيش، حفاظاً على سلامة الناس، صغاراً وكباراً”.

وأكمل “لم يقتصر الأمر على مُهددات السلامة لمرتادي الكورنيش، وإنما هناك ظواهر أخرى مزعجة، منها ترك المخلفات من قبل بعض العائلات غير المكترثة بالنظافة العامة، وجمال المنظر العام للكورنيش”.
وأتبع “أحمل هذه العائلات المسؤولية الكاملة تجاه نظافة المكان، وتعمدها ترك مخلفات الأكل والأوساخ والعلب الفارغة وما إلى ذلك، أضف الى ذلك، أن هناك بعض الشبان والعوائل يستعملون المعسل في مواقع متفرقة من الكورنيش، بما فيها المواقع المخصصة لممارسة رياضة المشي، ما يؤثر على صحة الناس، من أطفال ونساء وشيوخ، جراء الأدخنة الضارة، علماً بأن الجهات المعنية تمنع شرب المعسل”.
وقال “أوجه رسالة الى بلدية محافظة القطيف، بأهمية مراقبة المكان الذي قد بذلت فيه الدولة الكثير من أجل راحة المواطن، وقضاء أوقات ممتعة مع عائلاتهم في هدوء وراحة، من غير ازعاج، كما أرجو من البلدية وضع آليه تضمن عدم استعمال المكان المخصص للمشي في أي نشاط آخر، وبخاصة شرب المعسل الذي بات على جانبي الممشى”.

ربكة كبيرة

وكان للمواطن علي المشامع تعليق خاص على مسببات الحوادث المرورية المتكررة في الكورنيش، مسلطاً الضوء على عدم وجود إشارة ضوئية في الشارع. وقال “لكي تذهب إلى الكورنيش، لا مفر من عبور تقاطع مهم، هذا التقاطع سبب ربكة كبيرة في كل الاتجاهات ولجميع مرتادي شاطئ حيي الكوثر والغدير، إضافة إلى القادمين من الدمام”.

علي المشامع

وتابع “هذا التقاطع بحاجة ماسّة لتركيب إشارة ضوئية لضبط الحركة فيه، وتقليل فرص وقوع حوادث مرورية، ويساعد على انسيابية الحركة”.

وأضاف “طالبنا مراراً وتكراراً الجهات المعنية بمعالجة الأوضاع في الشارع المطل على شاطئي الكوثر والغدير وأكدنا لهم أن هذا الشارع في حاجة إلى مراقبة مرورية، إما بوجود رجال المرور فيه، وإما بتركيب كاميرات”.
وأكمل “لا تقتصر المطالب على ما سبق، وإنما نأمل في وضع حد وتقنين العبث من قبل بعض الشبان الطائشين، الذين يستخدمون ممشى حي الغدير في قيادة الدراجات الهوائية أو النارية، فضلاً عن الحاجة إلى كبح جماح شبان يستخدمون الدراجات النارية (الدبابات) للاستعراض في كل مرافق المتنزهات في البلد والشوارع المؤدية لها”.

‫2 تعليقات

  1. اليوم الصباح عند الرملة البيضاء البعض
    يجي يفطر ويرمي ما تبقى على الأرض
    مع وجود حاويات للنفايا!
    تشوه بصري…نحتاج وضع كاميرات مراقبة لعدم الالتزام بالنظافة في الأماكن العامة.

  2. للأسف هالسلوكيات واااجد سلبية عندنا في القطيف
    منها التدخين والدبابات
    والمعسل وين ما تروح تشوف هالمناظر المزعجة
    غير الكلااب اجلكم الله،، وعدم الاهتمام بالنظافة في الأماكن العامة رمي المخلفات وما تبقى من الأطعمة شيء يتعب النفسية.. الجهود اللي تبدلها البلدية والجمعيات الخيرية مع المتطوعين وحملات التنظيف كلها مثل مايقولوا كأنك يبو زيد ما غزيت
    إذا الشخص ماعنده نخوة واحترام وتقدير للناس اللي تعمل وتسعى إلى الخير..
    مستحيل يغيّر من سلوكه.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com