الشركات الكورية والمسؤولية الاجتماعية

الحلقة الأولى

عبدالله حسن شهاب*

المسؤولية الاجتماعية من المفاهيم ذات الأهداف الإستراتيجية ـ الحديثة نوعاً ما ـ لمعظم المؤسسات والشركات في شتى قطاعات العمل الخاص. إنها تستهدف الموازنة بين أنشطة الشركة أو المؤسسة الربحية وتلك غير الربحية التي تعود على المجتمع المحلي بالفائدة والنفع، من خلال تبني مشاريع وحملات ومبادرات خيرية تطوعية إنسانية واجتماعية، تدخل في صلب الرسالة المجتمعية للمؤسسة أو الشركة المعنية وتعكس قيمها ومعاييرها الأخلاقية.

قبل ما يزيد على أربعين عاماً؛ طبقت هذا المفهوم الأخلاقي الشركة الكورية “آي .سي. سي” على أرض الواقع. فقد نفذت مشروع استكمال شبكة الصرف الصحي بمدينة القطيف لصالح البلدية بعد تعثر المقاول الأول شركة “أوتاك”.
وقت ذاك كانت خدمات الصرف الصحي ضمن مسؤوليات ومهام البلدية.

هذه الشركة الكورية الآتية من دولة شيوعية بعيدة كل البعد عن الإسلام، وإيماناً منها بهذا المبدأ مارست المسؤولية الاجتماعية بمنتهى القناعة. وما زال عملها ماثلاً أمامنا.

بطلب ومتابعة من مسؤولي البلدية، آنذاك، تبرعت الشركة بأعمال نقل قطع أثرية معمارية نادرة من واجهة عمارة المصطفى الواقعة بحي الجراري شارع الملك عبدالعزيز (مكان مخابز حارة رحال حاليا) قبل هدمها. كانت البناية، في زمنٍ سابق، مقراً مستأجراً للبلدية منذ تأسيسها.

تكفلت الشركة الكورية بتفكيك وقطع أجزاء المجسم الأثري النادر، بعناية شديدة، ثم تركيبها كما هي، على شكل مجسم جمالي ما زال قائماً حتى هذه اللحظة في ساحة حديقة البلدية الواقعة عند مثلث التقاء شارع القدس وشارع الجزيرة.. الحديثة المحاذية لمقر البنك العربي شمالاً.

وما دام الشيئ بالشيء يذكر؛ فإن بكرة استثمار هذا المجسم مع إضافة مساحة بسيطة له ليكون مقهىً شعباً سيكون فكرة رائعة وناجحة. يمكن أن يخدم المجتمع ويرفد إيرادات البلدية، خاصة أنه يُطل على شارعين رئيسين: القدس والجزيرة.

ما أود الوصول إليه هنا هو تأكيد أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات التي لها خدمات و مقار أو فروع كالبنوك وشركات الاتصالات والكهرباء وسلسلة المطاعم العالمية، أو التي تنفذ مشاريع كبيرة ومجزية وفي مقدمتها مشاريع البلدية والصرف الصحي والاتصالات والبناء والتعمير.

إن من المؤسف أن يبقى هذا الدور ضعيفاً ودون المستوى المعقول، أو شبه غائب. وأظن أن الجهات الراعية والداعمة التي تقود التنمية المحلية ـ وأقصد الأمانات والبلديات تحديداً ـ عليها أن تراجع دورها عن ذي قبل.

——-

* أمين المجلس البلدي السابق. المقال والصور عن صفحته في فيس بوك.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com