الأحساء تفقد “شيخ المؤرخين” وعمدة المتسامحين الموت يغيّب الشيخ جواد الرمضان عن 84 عاماً

القطيف: صُبرة

أفاقت محافظة الأحساء، اليوم، على خسارة واحدٍ من رجالاتها؛ برحيل المؤرخ الشيخ جواد الرمضان الذي انتقل إلى رحمة الله عن عمر ناهز الـ 84 عاماً. ونعى الأحسائيون الراحل عبر موجة إليكترونية انتشرت سريعاً في وسائط التواصل والنشر، في تعبيرٍ عن خسارة الرجل الذي حظي باحترامٍ عميق وسط مجتمع الأحساء وجمهور المهتمين بالتاريخ والثقافة في المنطقة الشرقية على وجه عام.

ينتمي الشيخ الرمضان إلى جيل المؤرخين الكلاسيكيين في المنطقة الشرقية، لكنّ مشروعه التوثيقي تميز بمحتوى فريد بين أبناء جيله، بتخطّيه الدائرة المذهبية وتوسُّعه المتسامح ليشمل كل أعلام المنطقة الشرقية في العلم الديني والأدب، ودون توقفٍ عند أبناء مذهب بعينه، وبالذات في كتابه الذي يحمل عنوان “مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين” الذي أنهى منه  12 جزءاً، وكذلك كتابه “أعلام الأحساء في العلم والأدب لسبعة قرون من سنة 800 هجرية” وهو في 3 أجزاء.

نشأ الشيخ جواد بن حسين بن محمد الرمضان في أسرةٍ توارثت مهنة خياطة البشوت والعباءات في الأحساء. وقد احترف الراحل مهنة أسرته، لكنه زاوج بينها وبين التحصيل العلمي. وحسب سيرته المنشورة؛ فقد ختم القرآن الكريم على يد ملا صالح بن عبدالله العامر، قبل التحاقه بالتعليم النظامي، كما درس في البحرين بالمدارس الليلية في جمعية الصادق المعروفة سابقاً بنادي العروبة، حيث درس الحساب واللغة الإنجليزية والمطالعة وتعلم الخط العربي، كما درس اللغة الإنجليزية في منزل السيد رضي الموسوي، وأيضاً اللغة الفارسية.

حصل على شهادة الابتدائية في سوريا وأكمل دراسته النظامية هناك حتى السنة الثالثة المتوسطة، ولم يكملها بسبب انتقاله إلى الأحساء. ولم يستطع إكمال الكفاءة في الأحساء بسبب سنه، فضاع حلمه للالتحاق بالمعهد العلمي في الهفوف. فقرر التوجه إلى البحث في التراث، بالإضافة إلى العمل في خياطة البشوت والتجارة فيها.

وعلى الرغم من تقدمه في السن؛ تمتع الشيخ الرمضان بحسّ عالٍ في التعلم، إذ توجّه في أواخر حياته إلى تعلم الحاسب الآلي والتدرب على معالجة النصوص، وتحرير مؤلفاته بنفسه.

كما حرص على الإبقاء على روحٍ شابّة في علاقاته الثقافة والاجتماعية، وحافظ على تواصله الثقافي مع محيطه في المنطقة الشرقية ومملكة البحرين، وحضر مناسبات المؤسسات فيها، وبات وجهاً مألوفاً في فعّاليات النادي الأدبي في الدمام والأحساء، مسكوناً بروحٍ متسامحة ومتصالحة.

كرّمه النادي الأدبي بمحافظة الأحساء في يونيو من العام الماضي، وكان حفل التكريم حدثاً ثقافياً اجتماعياً محوره رجلٍ وُصف بـ “شيخ المؤرخين”، في الأحساء.

مؤلفات الشيخ جواد الرمضان

  • 1 – مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين، 12 جزء.
    2- أعلام الأحساء في العلم والأدب لسبعة قرون من سنة 800 هجرية، 3 أجزاء.
    3- صحيح الأثر في تاريخ هجر.
    4- قلائد الجمال في تراجم مشائخ آل رمضان.
    5- المغانم في تراجم آل أبي المكارم.
    6- أنساب الأحسائيين.
    7- كشكول أدبي، 4 أجزاء.
    8- ديوان أحسائيات.

الصور من تكريم الشيخ الرمضان العام الماضي في نادي الأحساء الأدبي، من تصوير الزميل عبدالله السلمان

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com