“رَكادة” عبدالله بالخير

حبيب محمود

حتى مصطفى الأغا صُدِم بالجدية التي ظهر عليها عبدالله بالخير في الحوار التلفزيوني الذي ظهر عليه أخيراً، وتداوله الناس تحت عنوان مفاده أن “عبدالله بالخير صار عاقل”. الشخصية الفنية التي تكاد لا تظهر إلا في “كراكتر” مهرج يضحك بسببٍ ومن دون سبب؛ أخرج من بين شدقيه لسانَ حكيمٍ عتّقته السنوات..!

لم يكن عبدالله بالخير مجنوناً حتى يعقل. إنه عاقلٌ بما يكفيه لأن يكون من أقلّ المشاهير تمثيلاً وتصنُّعاً. الصورة التي يظهر عليه المشاهير المعروفون بالهزل والظُّرف وربما الاستهتار؛ ليست صورة الحقيقة الكاملة. إنها جزءٌ منها، بل هي إشارة إلى صورة غير مرئية للآخرين غالباً.

في موروثنا الشرقيّ مثلاً؛ لم يكن هبنّقة مجنوناً، ولا جحا غبياً، ولا أبو الشمقمق رخيصاً. كلهم شخصيات كاريكاتورية يُشير أداؤها المستفزّ إلى حالةٍ من الإعراض الصادم عن أكاذيب الناس الخفية. عبدالله بالخير؛ شخَّص ذلك ببساطة شديدة، فهو قال ما معناه إنه يعيش على طبيعته، صارفاً عنايته عن مفسّري هذه الطبيعة، أو من يريد أن يُخضها لشروط النمطية الجَمعية.

باختصار؛ كأن عبدالله بالخير قال إنه لا يريد أن يُرضي الآخرين بتمثيل الأدوار التي يريدونها.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com