سلوى العماني بـ«همة طويق».. تعود طالبة بعد نصف قرن وعيونها على الدكتوراه توقفت عن الدراسة بعد الزواج.. وتسعى اليوم للحصول على البكالوريوس والماجستير

الدمام: ليلى العوامي

 سلوى العماني تملك إرادة من «فولاذ».

هل نبالغ في توصيف إرادة هذه المرأة؟ قد يميل البعض إلى ذلك. لا بأس؛ اقرءوا قصتها، قد تصلون في نهايتها إلى أن ميلكم لم يكن في محله.

هي اليوم في عامها الـ68، أم لخمسة أبناء؛ ولدان وثلاث بنات. تسكن مدينة الدمام. تركت مقاعد الدراسة قبل 51 سنة، أي في عام 1970، بعد نيلها الشهادة الثانوية، لكنها عادت إليها منذ خمس سنوات.

علمت أبنائها حتى تخرجوا وتوظفوا، فعادت هي لترتقي درجات السلم الذي توقفت عند منتصف عتباته، من أجل أسرتها وبيتها.

سلوى العماني وابنها وابنتها في ضيافة وكيل جامعة الإمام عبدالرحمن للشؤون الأكاديمية.

الزواج يحول دون إكمال الدراسة

تزوجت حين كان عمرها 18 عاماً، وحالت الظروف حينها دون إكمالها دراستها الجامعية، رغم قبولها في الجامعة، وتحديداً في قسم الكيمياء.

إلا ان كل ذلك؛ لم يُنه شغفها بالعلم والتعلم، والذي كان يسري مع الدماء في شرايينها وأوردتها. ولأنها – وفقاً لما قالت لـ«صُبرة» – تعتقد أنه «لا عائق أمام تحقيق الطموح، حينما نتوكل على الله، ونسعى للوصول إلى أهدافنا، فالحلم يتحقق بتوفيق الله، ثم باتخاذنا القرار، والسعي لتحقيقه».

شهادة شكر وتقدير تلقتها سلوى من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.

العودة للدراسة رغم ضياع الشهادات

تواصل العماني سرد قصتها «بعدما كبر أولادي؛ فكرت في العودة إلى مقاعد الدراسة. لكنني اكتشفت أن أوراقي وشهاداتي ضاعت، ولم أستطع إكمال الدراسة، رغم المحاولات المتكررة».

منذ ست سنوات؛ سمعت العماني بأن المنقطعات عن الدراسة يستطعن إكمالها عبر بوابة مدارس الكبيرات، تقول «فوراً؛ راجعت مكتب الإشراف التربوي في الدمام. وبعد محاولات؛ تم تسجيلي في الصف الثاني المتوسط».

سجلوها في هذا الصف؛ رغم أنها تجاوزته إلى الثالث الثانوي، أي أنهم أعادوها 5 سنوات دراسية إلى الوراء. رغم ذلك؛ لم تشعر سلوى باليأس أو الإحباط. قررت مواصلة المشوار.

أنهت ما تبقى من سنوات المرحلة المتوسطة في سنة واحدة، ثم التحقت في ثانوية الكبيرات؛ القسم العلمي، وحصلت على الشهادة الثانوية بعد ثلاث سنوات للمرة الثانية. بعدها خضعت لاختباري «القدرات» و«التحصيلي». وحققت فيهما النسبة التي تؤهلها لدخول الجامعة.

الدكتور غازي العتيبي يسلم العماني شهادة الشكر.

دعم تقني من الأولاد والبنات

في هذه المرحلة؛ كان أولادها إلى جانبها يساعدوها في دراستها، كما كنت هي تساعدهم في طفولتهم، «خاصة أننا في عصر التقنية، وأنا لا خبرة لي بها. هم كانوا سندي؛ علموني كيف اتعامل مع التقنية»، هكذا قالت.

بعد نيلها شهادة الثانوية؛ تقدمت سلوى العماني للتسجيل في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام، تقول «كان كلي أمل بأن أرى اسمي ضمن المقبولات. لم أفكر أبداً في دخول تخصص علمي؛ فسجلت في قسم الآداب، وتم قبولي في تخصص علم الاجتماع. وأنا الآن في السنة الثالثة، عمري 68 سنة، وكلي فخر بأنني حققت أمنية طالما كنت أدعو بأن يوفقني الله لتحقيقها، وسأحصل عليها بإذن الله، سأجتهد حتى تأتي لحظة التخرج».

ابنها يقبل جبينها فخراً واعتزازاً وتقديراً لأم ضحت من أجل أسرتها ولم تنس طموحها.

..وحتى الماجستير وربما الدكتوراه

لا بل أنها لن تكتفي بالتخرج في نهاية العام الدراسي المقبل، ونيل شهادة البكالوريوس، حيث قررت أن تواصل المشوار، لتنال الماجستير، وربما الدكتوراه.

توضح أنها قررت العودة إلى الدراسة «حتى أثبت ذاتي، فأنا قادرة على التعلم، الذي لا يعرف عمراً أبداً، والإسلام حثنا على التعلم في كل أعمارنا ومراحل حياتنا، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أوصانا بذلك، كما القول المأثور عنه «أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»، مضيفة «اطمح اليوم للحصول على الشهادة الجامعية، وإن حصل؛ فهو توفيق وتسديد من الله سبحانه وتعالى».

باستثناء الصعوبات التقنية التي تجاوزتها بدعم أولادها وبناتها؛ تقول سلوى «بعد عودتي إلى الدراسة؛ لم أواجه أي معوقات، فقد كنت أدرس أبنائي حتى حصلوا على شهاداتهم الثانوية، ما جعلني فعلياً قريبة نسبياً من المناهج المُستحدثة بعد تخرجي من الثانوية قبل نصف قرن. وبالنسبة للمواد الدراسية بعد عودتي إلى الدراسة؛ لم تكن صعبة، فالكثير منه أفهمه، ولكن قد تكون معرفة التقنية هو الشيء الوحيد الذي كنت بحاجة لمن يساعدني فيه، وكان أبنائي يساعدونني بعدما كنت أنا أساعدهم».

خلال ظهورها على شاشة «الإخبارية» التي استضافتها قبل أيام.

«همة السعوديين مثل جبل طويق»

انتهت قصة سلوى عبدالرحمن العماني، التي يمكن وضعها في سياق «ايقونة» قدمها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، قبل عامين تماماً، حين قال «همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض»، وذلك خلال جلسة لمؤتمر مبادرة «مستقبل الاستثمار» في أكتوبر 2019.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×