لا تُهدر جهدك مع مَهْوُوْسِي الألقاب..!

حبيب محمود

منذ سنواتٍ ليست كثيرة؛ نصحتُ نفسي بالتوقّف عن النُّصح. جيل الشباب لا يتقبّل، وبعضهم يظنّنا حَسَدةً، وفي أحسن الأحوال “مُتأستذين”، أو نحاول “التأستُذ”. أرحتُ دماغي من صداع مجادلة الأخداج المتورّمين بالألقاب: شاعر، كاتب، قاص، إعلامي.. إلخ

لا جدوى من إهدار جهد مع من لا يُريد بذل جهد. ولا أظنّ إصلاحَ العالم الفاسد جزءاً من تكليفي، لا الشرعيّ، ولا الثقافيّ. والجيل الآتي على صهوة الإليكترون؛ فجٌّ بما يكفي لتحاشيه. ومن بين عشراتِ الأسماء؛ بالكاد تشعر بنبضِ موهبةٍ جادة، يبذل لها صاحبها قلبه وعقله. وحين أقف على موهبةٍ لامعة؛ فإنّني أتوجّس قلقاً عليها من عدوى أورام “الألقاب”..!

الجيل الشاب هو امتدادنا الطبيعيّ، وما أخاف عليهم منه هو ذلك الهاجس “الوجاهيّ” الذي يشوّههم، ويستخرج منهم ألقاباً للاستهلاك الشخصيّ. ألقاباً ليس فيها إلا الألقاب. هذا الهاجس هو الذي أفسد كثيراً من جيلنا، فتساقط الواحدَ منّا تلو الآخر. تساقطنا؛ لأن السعي إلى بناء “صورة الشاعر” تفوَّق ـ بمراحل ـ على السعي إلى بناء “الشاعر” ذاته..!

بعضنا لم يتجاوز طموحه أن يُشار إليه “شاعراً”، ليصدّق أنه شاعرٌ فعلاً عبر إشاراتِ من لا يفقه في الشعر شيئاً. اسحبوا ذلك على الألقاب الأخرى في حقول الأدب والإعلام والثقافة والنشاط الاجتماعي، وكل ما لا سور له..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com