[شعر] عقيلة الربح: أسيرُ إليكِ

عقيلة الربح

 

من سماء أرضكِ الحبيبة.. يقف الحبُّ على شرفة الماضي، فيعانق الشوقُ فيها عبق  الذكرى.. هناك.. يتجلى المكان ويرحل مع الزمان، لينثر صورًا محملة بزهر العشقِ.. لكِ عوام..

 

أسيرُ بعيدًا وكُلِّي حَنين

بهَجرِ المسافةِ صَمتَ السِّنينْ

 

أسيرُ وحيدًا بضَوءِ الطَّريق

أعانقُ صَفوَكِ كي أَستكينْ

 

فيَرنو إليكِ رفيفُ الحياة

يعودُ لدربكِ حتى يَبينْ

 

وليلٍ تخطّتْ له الممكنات

يُعاندُني فيهِ سِرٌّ دَفينْ

 

تلاشتْ على أرضِكِ السَّاكناتْ

وصوتُكِ تَاهَ بعُمق الأَنينْ

 

فهل تَعجبينَ متى ما يُقال

بأنّ مِدادَكِ مَاءٌ وطِينْ

 

وأنَّ وصولَ الدليلِ ثباتٌ

يَطولُ علينا متى تعلمينْ..؟

 

تُلازمُ طيفَكِ عند المسير

حكاياتُ من نجمةٍ تستبينْ

 

فتغفو عليكِ سطوحُ الأمان

لترسمَ عِقدًا لِدُرٍّ ثَمينْ

 

وشبَّاكُ يفتحُ آفاقَهُ

غرامًا أطلَّ على المبصرينْ

 

لذكرى رَوَتْ عند فيء الزّقَاق

رواياتُ حُبٍّ ألا تذكرينْ..؟

 

فعند السطوحِ شَفيفًا يفيق

يُرنِّمُ ثغرَكِ نايٌ وتينْ

 

ومن شرْفةِ البابِ طَلَّتْ هناك

تناظرُ فيَّ متى تَعشقينْ..؟

 

فَعَانَقَنَا* فيكِ ظلُّ الخيال

أصافحُ حلمًا ولو بعد حينْ

 

فيرحلُ فكرًا وعشقًا قضى

على حضنِ حُبِّكِ أمسى رَهينْ

 

يُداعبُ فيكِ اشتهاءَ النَّدى

ويرحلُ شوقًا بعمق الوَتينْ

 

وهذا المِدادُ يتوقُ إليه

تلاوة همسٍ بنبضِ اليمينْ

 

نوارسُ حَطَّتْ على شاطئي

تُرتِّلُ وصفَكِ إذ تنظرِينْ

 

فيصدحُ نخلٌ بوجه السماء

يفوق المَدى بين سَعْفٍ ولينْ

 

شَرِبتُ رحيقَكِ حتى ثَمِلْتُ

فمن وحي نبضي شذىً تمطُرِين

 

وصرتُ أسيرًا بحبِّ هواكِ

ومازال يثمَلُ منكِ المعينْ

 

وأمضي إليكِ فكُلِّي هناك

أرى حضنَ أمي بهمسِ الحنينْ

 

فمبسمُها حين يَعدو الأثير

كسَوسنةٍ بين نُونٍ وسينْ

 

وإبريقُ شايٍ يُعيدُ الزَّمان

عليَّ بِخِلٍّ لروحي قرينْ

 

وشمسُكِ سحرٌ تعيد الهوى

وصبحُكِ نورٌ فهل تدركين؟

 

ستُنثَرُ فيكِ لحونُ الرَّبيع

زهورٌ تفوحُ إذا تعبقِين

 

أسيرُ هناكَ وصوتُ الضمير

حسينٌ أفاض كدرعٍ حصينْ

 

فما إِن لمحْتُ بذاتِ الطريق

فإني رأيتكِ خطَّ اليقينْ

 

سوادٌ يرفُّ مع الذكرياتِ

يضجُّ خِفَاقًا إلى المثقلينْ

 

وعودٌ بمنبركِ المستفيض

بصوتٍ شجيٍ ونبضٍ حزينْ

 

نعَتْه السماءُ بصوت رَخيم

يعودُ إلينا كظلٍّ رصين

 

رضيعٌ تشظَّت له الأمنيات

فيعلُو البلاءُ بحمدٍ متينْ

 

مناراتُ وحيٍ إذا أُثْقلت

بدمعِ تفرى ونهجٍ مبينْ

 

فتمتدُّ نورًا لعهدِ السماء

بأعلام عزٍّ طوتها اليمينْ 

 

متى ما مضيتُ شجوني هناك

تروح تباعًا إلى الأنجبينْ

 

ويسكنُ فيَّ ارتدادُ النعيم

يضجُّ صدايَ لصحو السنينْ

 

كأن الغيابَ يعودُ إليَّ

فتتبَعُهُ نسمةُ المُزهرينْ

 

أسيرُ إليكِ بأفقِ الأمان

بأبراج حصنٍ سَمَتْ كالعرينْ

 

شموخٌ يرومُ عنادًا مضى

يخطُّون عزَّكِ كالأنجبين

 

رجالٌ تخطت بعزم الأُبَاة

يجودون للحق نعم المعين

 

كرامٌ ستُلقِي عليكِ السلام

على بحرِ جودكِ كالأكرمينْ

 

وأنّ بخوصِكِ نسجَ الوجود

وعينيكِ فيضٌ لماء الجبينْ

 

نواصفُ تحمل بهجة طفلٍ

يعودُ لحضنكِ عَوْدَ الأمينْ

 

بشوقٍ يمد يديهِ انثري

حلاوةَ حبّي مع المقرعينْ

 

ليغرفَ منكِ انسكابَ العطاء

عطاشى لروحكِ هل من معينْ

 

متى مارأيتُ شموخًا هناك

علِمْتُ ملاذي بليلي الدفينْ

 

وأنبأتُ قلبي بأنّي أطوف

فيلتفُّ حضنُكِ حولي يلينْ

 

فما كنتِ إلا امتدادَ العَبير

وعشقًا به نكهةُ الأولين

 

وأيُّ نشيدٍ هناكَ تجلى

لأنتِ المدادُ وعطرُ السنينْ

 

فجئنا إليكِ ببوح الزمان

نشاطرُكِ الحبَّ لا ترحلين

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com