علي الحصار: خفت أن تسبقني زوجتي أم كوثر وعمي صالح.. فقدمت كليتي لأبي قصة إيثار أخرى تسابق فيها الجميع لافتداء الأب بأغلى ما يملكون

القديح: معصومة الزاهر

حين تطأ قدماك منزل حسين الحصار؛ لن ترى عائلة عادية، أب وأم وأبناء وبنتاً وحيدة؛ سترى أصدقاء يعيشون تحت سقف واحد، يحبون بعضهم، يتمازحون، كل منهم على أتم الاستعداد لافتداء “صديقه» بأغلى ما لديه، لا بل أنه ينافس بعضهم بعضاً.

بعد كل ذلك؛ هل ستستغرب حين يمر عليك في الأسطر التالية: أن علي الابن الأكبر لحسين الحصار خاف أن تسبقه زوجته «أم كوثر» بالتبرع لوالده بكليتها، أو أن يسبقه عمه صالح إلى هذا «الشرف»؟

مرة أخرى؛ تقدم «صُبرة» لقرائها حكاية أخرى من حكايات الإيثار في مجتمعنا.. فإلى التفاصيل:

الأب حسين الحصار (يسار) وابنه علي في صورة سيلفي.حسين الحصار وولده.

البداية.. سكر وضغط

حسين الحصار متقاعد من شركة «الأنابيب السعودية». رب أسرة. يعيش وزوجته وأولاده الأربعة، وبنتاً وحيدة. هم أصدقاء. يعاملهم كالأخوة. لا يغيبون عن بعضهم. يعيشون علاقة «أسرية وديّة»، قريبون جداً من بعضهم. هكذا ربى حسين أولاده جميعاً.

بدأت حكاية الكلى في شهر رمضان عام 1441هـ، حين انخرط الأب الحصار في حمية غذائية، لتنظيم السكر والضغط. اكتشف إثر الفحوصات المتتالية وجود ضعف في وظائف الكلى، «أعطوني تعليمات كثيرة، للحفاظ عليها» يقول.

استمر الحصار في اتباع الحمية والتعليمات حتى شهر شوال التالي، «عدت إلى عيادة الكلى، إذ أظهرت الفحوصات انخفاض عال في الوظائف. وقرر الطبيب حينها البدء في الغسل الكلوي، الذي بداته منذ اليوم الثامن من ذلك الشهر، واستمريت فيه حتى هذه الأيام، وتحديداً ما قبل زراعة الكلية أمس».

علي الحصار.

أبي.. خذ حتى تبرى

من على السرير المجاور له، في غرفته بمستشفى الملك فهد التخصصي في الدمام، يتسلم ابنه علي دفة الحديث، ليوفر عناء الكلام على والده، الذي لم يكمل بعد 24 ساعة منذ أجرى العملية.

علي كبير أخوته (32 عاماً)، يعمل في شركة «جون كرين السعودية العربية». حين أعطاه والده الجوال؛ بادر «صُبرة» بالقول «قليل في حق أبي كليتي»، يكمل حديثه «لا أستطيع شرح مكانة أبي في قلبي. هو الجنة والنار. مهما فعلت له؛ سأكون مقصراً معه. ولو قطعت شيئاً من جسدي واعطيته إياه؛ سيكون قليلاً في حقه. والأمر ذاته مع الغالية أمي».

حسين الحصار.

موقف أم كوثر

عندما اكتشفت علي أن والده مصاب بالفشل الكلوي، «كان للخبر وقع لصاعقة علينا جميعاً، في ما هو كان طبيعياً»، مضيفاً «لوهلة؛ أسودت الدنيا في وجهي. لكن زوجتي أم كوثر دعمتني بشكل كبير. قالت لي: إن والدك يمر في حال مرضية. وهناك أمل في الشفاء. شيء يستطيع الإنسان إصلاحه، فالحمد لله؛ لأن هناك أمراض أكثر خطورة. وأضافت: إذا ترددت للحظة في التبرع له، واعتراك خوف من هذه الخطوة؛ فسأفعلها أنا، وأتبرع له، هو بمثابة أبي».

بدأ علي واخوته في السؤال عن إمكانية التبرع لأبيهم، في الوقت نفسه أكدوا له أنهم معه «إلى آخر لحظة، وسنقف معك، وسنجد حلاً. كل مشكلة ولها حل».

الأب والابن على السرير الأبيض قبل قليل.

عمي صالح ينافسني

يكمل علي سرد الحكاية «أبدى عمي صالح رغبته في التبرع بكليته لأبي، ولكنني قلت له: أنا الابن الأكبر لأبي؛ وأرغب في نيل هذا الشرف.. لم نخبر أبي بداية بما سنفعله. كان سيقلق، ويرفض أي شيء يراه ضاراً لأولاده. لم نخبره، ومشيت في الموضوع بشكل سري».

حين تحتم على علي كشف خطته في التبرع لوالده بكليته «عارضني، فقلت له: لو منعتني؛ فأنت ستحرمني من هذا الأجر والتوفيق من الله.. ثم اقتنع مع الأيام، ومشينا في الإجراءات منذ عام، حينها كنا في ذروة تداعيات جائحة كورونا».

«كورونا» يصيب الأب والأم

حددت العملية قبل شهرين، ولكنها تأجلت لإصابة الأب بفيروس كورونا، هو وزوجته (أم علي). حتى أُجريت أمس (الاثنين). يقول علي «الناس تخاف من هذه العملية؛ لكن الطب تطور كثيراً».

يختم حديثه بهذه الكلمات التي يخاطب بها كل من قد يقرأها «إذا كان والداك على قيد الحياة؛ فلا تبخل عليهما بشيء. هذه فرصة، فعندما يرحلون؛ ستقول: يا ليت لو يعودوا؛ لأفعل وأفعل. فلا يجب أن ننتظر. يجب أن نحارب لأجل حياتهما، ونفديهما بأرواحنا، وسنبقى مقصرين في حقهما».

اقرأ أيضاً:

مسلسل الإيثار يتواصل.. علي الحصار: كليتي فداءً لأبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com