غرفة سنكل

محمد المصلي

عشت في مدينة الظهران وهي مدينة سادت ثم باد، كنا نسكن في مساكن شركة الزيت ولكل غرفة شخصان من موظفي الشركة ويستطيع ان ياتي بمن يسكن معه من اهله او جماعته.
اشعر بنشاطه الدؤوب وحركتة المميزة كعادته فلا يجلس ولا يستريح جيئتا وذهابا هكذا كانت عادة الوالد رحمه الله عند استقباله احد ضيوفه.
وبعد ان وصل صاحبه بدات الاحاديث والروايات التي اشتاق الى سماعها مع صوت خرير الشاي وسكب القهوة وكل يدلي بدلوه عن مشهد من هنا وحدث من هناك والايدي تلوح مع كل كلمة ترتفع وصوت ينخفض كل ذلك من الطيبات الرائعات ما اسمعه واحفظه واتلذذ بسماعه الا تلك الكلمة التي وقعت في مسمعي كالموسيقى او ترتيل مصطفى اسماعيل لها رنة جميلة مختلفة ووقع غريب لاني اول مرة تمر على حياتي وتدخل مسامعي عندما سال الوالد صاحبه اين تسكن فقال الرجل انا في غرفة ( سنكل ).
وكلمتها على اذني له وقع جميل فتخيلت الغرفة وكانها من غرف الجنة والزينات تزدانها والورود تلفها تتدلى منها الكراكيش والزخرفة وتفوح منها العطور وتملؤها الالوان الزاهيك، وطار خيالي يجنح ولم اتمكن من التفكير الا في ان ارى هذه الغرفة الرائعة والعروس الجميلة واذا دخلتها سارى السعادة والانبساط وتعلوني النشرة فلم انم تلك الليالي الا بالتفكير في رونقها وزهوها حتى صرت الح على والدي بان نزور هذا الرجل لنرى تلك الجوهرة الثمينة والحلة المزدهرة وما ان اجابني بالزيارة في الموعد المحدد حتى صرت اعد الايام والساعات والدقائق لزيارة ذلك الصرح المهيب.
ودقت ساعة الحقيقة وعزمنا على القيام بالواجب لنكتشف ما وراء الخيال والعجب العجاب حتى لم اعرف اي الثياب البس وكيف امشي واتكلم حتى يتناسب وتلك المكانة الرفيعة للغرفة الميمونة وصار المسير وكان قلبي يخفق ودمي يفور واعصابي تعتصر وكلي قلق وارق لاني لم اصدق اننا على مقربة من هذا الحدث العظيم.
وكيف اروي لاخواني واصحابي في المدرسة وجيراني فسوف يتعجبون وينبهرون وانا بينهم المميز والكل يسالني عن المكان والزمان والهيئة والاصناف والالوان والاشكال التي انا الوحيد الذي استطعت ان اراها بعيني واسمع صداها واتفقد كل جنبة منها وكل جهة فيها وما تحويه من اثاث وادوات وزينة وانوار.
المهم اننا عندما وصلنا استقبلنا صاحب الوالد في غرفة كئيبة بائسة فقلت في نفسي لعله ينقلنا الى (غرفة السنكل) التي لم نصلها بعد والتي تحتاج الى تهيئة وقد نتوضأ قبلها.
ولكن الرجل اجلسنا على بساط رديء وشكله عتيق قد ضقت ذرعا به وشعرت انه لايستحق خلع نعلي قربه، وانا في تلك العصبية والحيرة سالت الوالد بصوت خفي لالا يسمعنا صاحبه ابي اين (غرفة السنكل) قال بكل بساطة هذه (غرفة السنكل) فبدأ العرق يتصبب مني وبطني كانه يمغصني وصرت ارتجف ولكن مسحت احلامي وهدات روعي وعدت بالسؤال ما معنى (سنكل) رد علي مبتسما يعني غرفة فيها رجل واحد.
وما ان عرفت المغزى وفهمت المعنى شعرت بالاحباط الشديد وصرت اقارن بين خيالاتي العظيمة وسوء تلك الغرفة التي ما رايت اقبح منها لونا ورائحة وطعما الا من فنجان القهوة الذي صبه لي فاسرعت اشمه وارتشفه كضائع بين صحراء الدهناء والربع الخالي لان الغرفة خلت من الاثاث الا سرير ومخدة والوانها كاتمة بشعة لم اتبين نوعها من شدة الالم الذي اعتصر قلبي وفطر فؤادي
ورجعت سكني هائما على وجهي لا ادري أأضحك على خيالي؟ ام اتألم على نفسي.
———–

١٠ م – ن ٢٠/ ٩/ ١٤٣٩ صالة منزل الزينبية.

هذه القصة حقيقية احداثها في ١٣٨٣هـ تقريبا، والغريب ان بعد كتابة القصة بيوم رايت في التلفزيون فيلم اجنبي باسم (سنكل توب) ولاول مرة ارى هذه الكلمة بالانجليزي.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com