صناعة الفضيلة مطلوبة من المرأة ومنسوبة إلى الرجل..!!

هالة الشماسي

 

الفضیلة الاجتماعیة والأخلاقیة في مفھوم المجتمعات العربیة تقاس عادةً بنظرة جنسیة وحدویة بحتة.

والمشكلة أنھا لا تطبق قیاس ھذه النظرة على نفسھا فقط، بل على كل مجتمعات العالم من حولھا بمختلف الأزمنة.

المجتمعات العربیة تقیس الفضیلة بطریقة تنظیم الناس لعلاقاتھم الجنسیة فیما بینھم.

فیصف العرب عادةً بالفجر والفسوق والانحلال الأخلاقي أي مشھد یرونه في مجتمعات العالم من حولھم یُظھر طریقة تعامل أفراده مع الجنس بمختلف نواحیه.

سواء كان یعكس طریقة اعتماد الشرعیة في علاقة بین رجل وامرأة أو یعكس الحدود المجتمعیة في التعامل بین الجنسین سواء كان ذلك على مستوى علاقاتھم العامة أو الخاصة.

حیث تحكم المجتمعات العربیة على أخلاق المجتمعات الأخرى ومدى فسادھا بمدى تعاطي المرأة عندھم مع جسدھا و لبسھا وحریتھا الشخصیة وقوة استقلالیتھا وطریقة اختیارھا لشریكھا.

فالمرأة في المجتمعات العربیة یُنظر لھا عادةً على أنھا ھي رمانة میزان الفضیلة والأخلاق والعفة بالمجتمع، ووفقاً لتلك النظرة یُلقى على كاھلھا كُلیةالمسؤولیةالأخلاقیة.

فالمجتمعات العربیة تقیس مدى اسلامھا ودینھا بمدى عفة واحتشام نسائھا و مدى تغطیة المرأة لجسدھا وإخفائھا لأي ملامح لأنوثتھا وقد یصل ذلك الإخفاء وتلك التغطیة حتى لوجھھا.

و أیضاً تقع على المرأة المسؤولیة الأخلاقیة والدینیة في تصدیر المواطن الصالح للمجتمع، مسؤولیة كُلیة یكاد یفلت تماماً منھا الرجل.

وفي الحقیقة وظیفة تصدیر المواطن الصالح للمجتمع ھي وظیفة إنسانیة بحتة وإیثاریة بإمتیاز، فتربیة الأطفال سواء كانوا أبناءك أو أبناء غیرك، ھي عمل إیثاري بحت تضع فیه وقتك وتركیزك واھتمامك كله لغیرك، وغالباً ما یحتاج لاستعداد عالي لإنكار الذات وتحمل المحن وبذل التضحیة في سبیل إنجاح تلك المھمة.

وھي أیضاً المسؤولیة الأخلاقیة الكبرى والأھم في عالم الإنسان كله وغریب جداً أن تُلقى على عاتق جنس دون الآخر!!

المشكلة الحقیقیة في تحمیل عبء أغلب أو أصعب مسؤولیات الفضیلة الأخلاقیة في المجتمعات العربیة للمرأة، إن تلك المسؤولیات وذلك العبء یصبح في النھایة عمل بلا مكتسبات و فضل بلا اجر.

فالمواطن الصالح المُصدّر للمجتمع من قِبل المرأة لا یُنسب لھا اسماً ولا یكون لھا فیه قراراً.

وحتى مھمة الحشمة والعفة المتطرفة التي ُرمیت علیھا لم تأخذ منھا مكتسبات مثل ما اخذت منھا تضحیات.

فالمرأة أصبحت عاملاً بلا أجر في محراب الفضیلة، تتولى ِحمل الفضیلة وحدھا بدون عوائد، فالعوائد یستفرد بھا الرجل وحده دون المرأة.

فالرجل لا یُلقي على نفسهِ حمل عبء مسؤولیة الفضیلة سواء كانت فضیلة العفة الجسدیة أو فضیلة تربیة وإنشاء الصالحین، فیفلت بنفسه وینجو من كل التضحیة والإیثار وإنكار الذات الذي تتطلبه تلك الفضائل.

ویترك الرجل لنفسه المساحة الكبرى والمجال الأكبر للإنشغال الدنیوي بكل مضامیره واراضیه و یتحصل به على كل مكتسباته وطوائله.

حیث یمنح الرجل لنفسه أولویة العمل والتصدر الخطابي والفكري والدیني والقیادي  ویتحصل على كل مردوداته من مال و سلطة وشھرة ومكانة اجتماعیة وغیره.

وھذا غریب لأن الرجل ھو كامل الدین والأخلاق ولیس ناقص فیھما كما المرأة!!

والرجل ھو من نزلت علیه الرسالات السماویة سواء كانت تتضمنھا شریعة أم لا.

إذاً كیف یُلقى ِحمل الفُضل الأخلاقیة على المرأة وحدھا؟!!، وكیف تُصبح انشغالات الدنیا ومكاسبھا للرجل فقط؟!!!

الأنبیاء أغلبھم كانوا زاھدین عن الانشغالات الدنیویة ومكتسباتھا وھذا ما تتطلبه حقیقةً المسؤولیة الرسالیة التي كانت مطلوبة منھم فلم یحصلوا لا على جاه ولا على مال ولا غیره.

بینما كانوا ھناك نساء تم ذكرھم بالقرآن لعظم مكانتھم عند الله، لم نعرف عنھم إن كانوا أمھات أو كانوا منقبات أو محجبات مثل الملكة بلقیس.

الملكة بلقیس كانت ملكة تملك وتحكم، تحكم وتتحكم بكل مفاصل الدولة وتفاصیلھا.

في الحقیقة واجب صنع الفضیلة وحمایتھا في المجتمعات ھو مسؤولیة من الطبیعي أن یتشاركھا الرجل والمرأة على حد سواء وتبعاً لھذا تتساوى بینھما مكتسبات الواجبات ألا والتي ھي الحقوق.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم,

    الكاتبة هالة الشماسي تقول: (الملكة بلقيس كانت ملكة تملك و تحكم, تحكم و تتحكم بكل مفاصل الدولة و تفاصيلها).

    و النبي محمد بن عبدالله يقول: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين).

    شكراً جزيلاً

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com