مصالحة بين اللُّومي الحساوي واللُّومي القطيفي

حبيب محمود

حسناً؛ فلنعمل على إصلاح ذات بين الأحبّة “الحساوية” و “القطافة”.. ولا يهمّ هنا؛ لا التقديم ولا التأخير. فالليمون الأخضر الصغير، في الأحساء اسمه “لومي حساوي”، وفي القطيف “لومي قطيفي”، وفي البحرين “لومي بحراني”، وفي عمان “لومي اعْماني”، وفي البصرة “لومي بصري”، وفي وسط العراق “نومي”..!

وهذا يعني أن هذا الصنف من الحمضيات تفرَّق عطره ونكهته بين حواضر الشريط الخليجي، منذ لا ندري من الزمن. وهناك ما يُشبهه في جنوب الجزيرة العربية، اليمن، وفي مصر أيضاً. وعليه؛ لا مزية لموقع جغرافي دون آخر، ولا يحتاج الأمر إلى “زعل”، أو رضا..!

والأغرب أن هذا الصنف من الحمضيات ليس له اسمٌ عربيٌّ معروف. الأكثر غرابة أن كلمة “ليمون” ليست موجودة في لغة العرب بتاتاً. وإذا أردنا صدمة أشدّ وأشدّ فإن المادة اللغوية المكونة من الحروف “ل م ن” ـ وهي المكوّنات الصوتية للكلمات المتعددة.. هذه المادة اللغوية عالمية منذ لا ندري من الزمن أيضاً.

المعنى أن هناك كلمات كثيرة تولّدت في لغات عالمية.. أقصرها في اللغة الدانماركية “لِيم”، وأطولها في اللغة الفرنسية “لَيمُوون”. والمدهش أن الاختلافات (الألوفونية) تتوزّع على كلّ حروف الكلمة..

تُنطق الكلمة على الصيغ التالية: لايمون، لايمِن، لَيمُون، لَـيموون، لـِيمُون، لـِيمُن، لـِيمِن، ليم، ليمو، ليبو، لامِيَا، نيمون. وهذه 12 صيغة في لغات مختلفة لها دلالة واحدة: ثمر الليمون.

وفي اللهجات العربية المعاصرة؛ تتعدد صيغ الكلمة أيضاً.. فهناك: لامُون في اللهجة المصرية، لُومي في لهجات أطراف الجزيرة العربية، الجنوبية، والشرقية، والشرقية الشمالية. أي على الشريط الساحلي الممتد من اليمن إلى بصرة العراق. وبعض اليمنيين ينطقها “لِيمي”.

وكلمة “لُومي” ليس لها مطابق في اللغات الأخرى. أما “ليمي” فهي قريبة من النطق الفارسي والبشتوني بحرف واحد.. في الفارسي والبشتوني “ليمو”. ويكاد يكون القرب اختلافاً في ترتيب الحروف فحسب: ليمو، لُومي..!

وهناك “ليم” التي ينطقها بعض سكان شمال أفريقيا، ليبيا (وربما غيرها) تماماً كما ينطقها الدنماركيون.

وعلينا الانتباه أن هذه المراجعة لغوية لا غير، وتخص “الكلمة” فقط، ولا تخصّ صنف الثمر الذي نتحدث عنه. الثمر الذي نتحدث عنه هو أقرب ـ شكلاً ـ إلى صنف عرفه العرب باسم الـ “بن زهير”.. وهو لا يُنمى إلى مكانٍ بعينه بشكل قاطع. تماماً؛ مثلما لا يمكن إنماء “اللومي” إلى مكان بعينه بشكل قاطع..!

فليسمّهِ “الحساوية” لومي “حساوي”، وليسمّهِ “القطافة” لومي “قطيفي”.. فالفرنسيون يسمون المنطقة البحرية الفاصلة بينهم وبين بريطانيا “بحر المانش”، والبريطانيون يسمونها “القنال الإنجليزي”.. و “لا أحد يزعل”..!

جملة معترضة:

فريد الأطرش غنّى بالمصري: يا لامونه يا حلالي.. يا اللّي غصنك في العلالي..!

والبحريني محمد حسن غنّى: يا اللُّومي يا اللُّومي.. حامض حلو..!

والشاعر اليمنيّ يحيى اليافعي كتب قصيدة “اغنم زمانك” التي غنّاها محمد عبده وطلال المداح وجاء فيها: “اللِّيميِ اللّيْ فِيْ صَدْرَكْ قِلْ لنا من كمْ..!

‫2 تعليقات

  1. هذا اللى اقوله من زمان كثير من الثمار تنتشر شجرتها في كثير من بلدان العالم او الاقليم الواحد وهذا شى طبيعي وربما يوجد بعض التمايز والتميز في بعض مكوناتها مثلا اللومي القطيف مشهور بريحته الزكية المميزة والنفاذة وكذلك ممكن تتميز في الحجم والتكوير ورقة القشرة

  2. جميلة هذه الاضاءة استاذ حبيب
    لومي عاصمة توغو
    لومي تسمى به الاناث في هولندا وتعني الثلج
    هناك تطبيق ايضا باسم لومي آب

    تحياتي وبالتوفيق

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com