جُزرُ الحرارة تعجّل بـ “صَبَاغ” نخيل البيوت والشوارع "الطيّاري" في الشويكة و "الغُرَّهْ" في المنيرة

توثيق: حبيب محمود

تصوير: فتحي عاشور

يحدث كثيراً أن ينضج رطب نخيل المنازل قبل نخيل البساتين والمزارع. تلك ظاهرة عرفتها القطيف في العقود الأخيرة، في دلالةٍ واضحة على ما يُسمّى بـ “جزر حرارية” في علم المناخ. وهذه الظاهرة موجودة في مناطق كثيرة من السعودية أيضاً. وبات من المألوف جداً أن تنضج نخلة “خنيزي” داخل منزل في شهر يوليو وهذا الشهر هو أول الموسم، في حين يتأخر نضوج نخلة من الصنف نفسه في مزرعة أو بستان بداية أغسطس، أي منتصف الموسم.

هناك فرق حراري وازن بين بيئة نخلة في منزل، وبين نخلة أخرى في بستان. الأولى تنضج قبل الثانية، لأن الحرارة المحيطة بها أعلى من الحرارة المحيطة بنخلة البستان.

وفي هذه الأيام بالذات؛ تظهر الدلالات الأولى على هذه الظاهرة. إذ بدأت نخيل “البشارة” التي تنضج في أول أيام بداية الموسم باكتساب اللون، وهو ما يعرف ـ محلياً ـ بـ “الصَّباغ” أو “التشهيل”. ونخيل البشارة في القطيف هي: الماجي، البكيرة، الغُرّة، خصبة باب، خصبة حمّام.

وأمس الأول؛ نشرت “صُبرة” تقريراً مُصوَّراً عن “صَبَاغ” صنف “الماجي”، وظهر الفرق واضحاً، حين ظهرت نخلة حيّ في القديح “صابغة” أكثر من نخلات مزارع. السبب هو الحرارة.

نُضيف اليوم؛ صنفين بدأ لونهما في الظهور، لأنهما من نخيل المنازل والشوارع، وليس من نخيل المزارع والمناطق الريفية.

 الطيّاري

هذا الصنف من نخيل القطيف النادرة جداً، ولكنه من نخيل الأحساء الوافرة. وجوده القطيفي في حكم المنقرض، ولم يتم العثور إلا على نخلة واحدةٍ من هذاالصنف، حتى الآن. وهي تقع في حيّ الشويكة بمدينة القطيف.

وموضوع “الطيّاري” محسوم في الأحساء؛ فهو أول أصناف النخيل نضوجاً فيها على الإطلاق.

لكن القطيفيين اختلفوا فيه؛ فهناك من الفلّاحين من قال إنه يسبق “الماجي”، وهناك من قال إنه يُزامنه. ولكن المرجح أنه لا يسبق “الماجي”، بل يُزامنه، أو ينضج بعده مباشرة بمدة قصيرة جداً، تسبق نضج “البكيرة”.

النخلة التي تدرسها “صُبرة” من هذا الصنف، عبر خبير النخيل فتحي عاشور؛ بدأت في “الصَّباغ”. وقد بدأ ظهور اللون الأصفر على خلالها الأخضر. وتعود ملكية النخلة لأبناء المرحوم منصور حمادة.

الغُرَّه

هو الصنف الرابع من نخيل بشارة القطيف، بعد الماجي والطيّار والبكيرة. ينضج في أواخر يونيو، ولكنه يتوفّر بكثرة في بدايات يوليو. وحتى الآن لم “يصبغ” بعد في البساتين، وما زال خلاله أخضرَ تماماً. على العكس من البيوت، إذ بدأ “الصَّباغ” فيه بشكل واضح.

وتعرض الصور نموذجاً لنخلة في حي “المنيرة” الشرقية، بين مدينة القطيف وجزيرة تاروت. وتعود ملكيتها لحسن بزرون.

الجزر الحرارية

ظاهرة تحدث في المناطق المبنية التي يعيش فيها الإنسان وتكون درجة حرارتها أعلى بعشر درجات مئوية عن البيئة المحيطة بها.

وُتعزى درجات الحرارة المرتفعة في هذه الجزر إلى الامتصاص المتزايد لضوء الشمس بواسطة المكونات التي تميز المناطق الحضرية، مثل الطرق والارضيات المبلطة بالخرسانة والأسفلت، والتي تكون ذات قدرة أقل على عكس الضوء وسعة حرارية أعلى من تلك الموجودة في البيئة الطبيعية. [ويكيبديا: جزر حرارية حضرية].

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com