كِملَتْ السالفَة

إبراهيم الزين

 

حرمنا المصون فرحة هذه الأيام بلا شك حيث تحققت أمنيتها أخيراً بتغيير وجه صالة المنزل وكل ما يتبعها من طلاء وأثاث وخلافه ، لكن يوم البداية بدأ نحيساً للأسف ، فمنذ الفجر حيث موعد دوام عامل الطلاء والذي يبدأ في الرابعة كنت قلقاً في أن لا أكون مستيقظاً ، فمن عادتي أن أنام ثم أستيقظ للصلاة إذا لم يضحك على شواربي إبليس الرجيم وأستمر أطرب نفسي بالشخير ، مع أني استغنيت عن الشوارب من سنين ، ولكنه لا ينفك أن يأتيني في أوقاتي الروحانية الواجبة دوما .

هذا اليوم لم يغشاني النعاس أصلاً ولم يحضر الشيطان ولله الحمد ، ومن العجب أن أكون متفرغاً وأتثاقل عن الصلاة ، وحين أكون مشغولاً بأمر ما يدب فيّ النشاط على غير العادة ، وقد بلغت العمر الذي يأتيني فيه النوم والإستيقاظ في أي وقت ، والله المستعان .

حضر حضرة الصباغ ، وصرت مع إبني عبدالله نساعده في تفكيك الستائر القديمة وما في صالة المنزل من أدوات كهربائية وباقي المستلزمات ، مع أنه سبق وقال يوم الإتفاق أنه هو من سوف يقوم بالمهمات ، ولكن حماس الشيبان أبى إلا أن يثبت فشله حيث أن ( الزرادية ) ولا أعرف إسمها تماماً بالعربية الفصحى ، ولكن ما أعرفه أنني قضمت بها إبهام يدي اليسرى قضمةً كانت كفيلة بسيلان الدم بشكل لفت نظر العامل والإبن والشيطان أكيداً والذي لابد أنه سر بذلك حيث لم يتمكن من إغوائي أقلها تلك الساعات التي مضت وقد كان الحادث كفيلاً بأن أترك ما بيدي بعد أن وضعت لصقة طبية لإيقاف الدم ، وأصعد غرفتي من أجل النوم سيما وأن أمامي مشوار لكاتب العدل من أجل فك رهن صك البيت بعد صلاة الظهر جماعة ، وقد جلست في وقتي المعتاد إلا قليلا باعتبار وجود العمال .

كنت قبل يومين قد اشتريت غترتين باللون الأبيض لأن الغتر تعددت ألوانها أيضاً ، وكنت عازماً على ارتداء إحداهما بعد أن أخذتهما للمغسلة مسبقاً ، وكالعادة لابد أن أمر عليها بالمكواة في المنزل حيث أقوم بذلك بنفسي لتظهر الغترة كما يريدها حضرتي ، وللأسف أن القوارير النواعم حين يستخدمن المكواة في كي ملابسهن الملونة يخلفن بعض الألوان على وجه المكواة مما يجعل حظي أحياناً كثيرةً سيئاً في الإستخدام ، وهذا ما كان ذلك اليوم مع الغترة الجديدة الأولى والتي اتسخت بمجرد مرور المكواة عليها وبانت الألوان بشكل لا يمكن إزالته ، فسجلت الحالة النحسة الثانية بعد قضم الإبهام بالزرادية ، واللطيف أنني أشفقت على الغترة الأولى فقررت غفلةً أن تنال أختها نفس النصيب حيث حاولت أن أكويها كياً حذراً لكي لا تتسخ ، ولكنها نالت ما نالت الأولى أيضاً ، الأمر الذي رفع ضغطي 100 فوق المية التي أنا قلق منها في الأساس بعد أن قست ضغطي قبل أيام فكانت النتيجة 100/70 ، وصار جميع من بقربي يفتي ، فواحد يقول ضغطك نازل وآخر يقول طبيعي وآخر يقول انتبه ومنهم من يقول وراثة وحدث ولا حرج ، والحمد لله إنني رفعت ضغطي بنفس ولم احتج للمشورة المقلقة . أيقضت المسكينة حرمنا وأنا بكامل عصبيتي ، فأخذت الأمر بهدوء وجلبَت لي مكواة أخرى ولكن بعد أن قررت تغيير اللوك ( الشكل ) حقي الذي كنت أرسم عليه للذهاب لكاتب العدل في المحكمة الموقرة .

وأظن أنني تأخرت عن موعدي المعتاد للخروج للصلاة فلا زال أمامي الترويشة وما يتبعها وبطبعي بطيء في السالفة ، فليس أقل من نصف ساعة لكي أخرج متهندما ، وبعد أن قضيت كل ذلك ، إذا بي ألمح شيئاً أحمراً على الطاقية ، وحين تفحصت تيقنت أنه دم ، وإذا ببقع متفرقة على ثوبي أيضاً والذي كان سببه إصبعي الإبهام الذي أزلت اللصقة من عليه لأجل الوضوء ، والظاهر أنه لازال يبكي بدل الدموع دماً ، فنال الثوب نصيبه وهنا قفلت عندي خلاص ، وأنا أحدث نفسي ما هذا اليوم النحس ؟ ما الذي يجري ، فقررت تغيير الثوب ، وفعلاً حدث ذلك وتجهزت ، ولكن للأسف أيضاً لمحت دماء ولكنه على نهاية سروالي عند قدمي . وهنا فقط قررت عدم الخروج ، شكلها قعدة في البيت ، وهي أصلاً قافلة من الفجر . خليني أصلي الظهر في البيت وأذهب لكاتب العدل في المحكمة لفك رهن المنزل ، وهي المرة الأولى التي أزور فيها المحكمة الموقرة ، ولن أطيل لأن الروتين الذي مررت به كان طويلاً ولا داعي لأن تمروا معي هنا بما مررت به دون داعٍ . باختصار الحالة التي مررت بها بالإمكان أن تكون أقصر وهي باختصار : الوارد مع اعطاء رقم للمعاملة ثم الشئون الإدارية لفحص المعاملة مع أنه بإمكان الوارد فعل ذلك ، ثم توقيع حضرة الشيخ المحترم على المعاملة وصك البيت الورقي الذي يثبت تملك صاحبه لمنزله بعد فك الرهن مع أحقية حصوله على الصك إلكترونياً دون حاجة للمرور على البلدية ومكتب هندسي للرفع المساحي من جديد ، فلن يغير ذلك في المنزل شيء ، لا بالزيادة ولا بالنقصان ، فيلزمني الآن دورة جديدة بين الثلاث جهات للحصول على الصك الإلكتروني ، ولا انسى أن أقول بأن ذلك اليوم ختم بأن أتتني مكالمة تفيد بأن أحد أقاربي الأعزاء عليه قضية مرفوعة لدى المحكمة من أحد المتخاصمين معه ، وكملت السالفة .

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com