جمعيات القطيف.. تجارب رائدة.. ضعيفة في الشراكات الصفار يدعو رجال الأعمال لدعم يوازي ثرواتهم

تفعيل دور المرأة في الإدارة عملاً برؤية المملكة

القطيف: علي آل رمضان

الصور: من عبدالباري الدخيل

نظم مكتب الشيخ الصفار ثاني أمسياته الرمضانية في ندوة تحت عنوان “الجمعيات الخيرية، الواقع والمأمول” قدَّم لها المذيع محمد الحمادي الذي تحدث في مقدمته عن ضرورة التبرع المستمر للجمعيات  لدورها الهام في دعم الأسر الفقيرة والمحتاجة فضلاً عن الأدوار المتعددة التي تقدمها، وذكر أن عدد الجمعيات في المملكة اليوم بلغ 240 جمعية بمختلف أنشطتها منها 14 جمعية في محافظة القطيف.

 ضعف الشراكات

الكلمة الأولى كانت لعبدالرؤوف المطرود رئيس مجلس إدارة جمعية سيهات الذي تناول “التنمية المستدامة والشراكة المجتمعية”، واستعرض تأسيس جمعية سيهات قبل 57عامًا والأهداف التي وضعها والده المؤسس المرحوم عبدالله المطرود التي تحققت بحمد الله، ونوّه بالدور الكبير الذي حازت عليه الجمعيات في رؤية المملكة 2030 حيث يوجد لها 20 محوراً وهو ما يمثل نسبة 61% من محاور الرؤية.

كما تطرق المطرود إلى المآخذ على الجمعيات في المحافظة، وهو غياب الشراكة المجتمعية بين الجمعيات، ثم تحدث عن الاهتمام بالجانب الاقتصادي في جمعية سيهات وذلك عبر تحويل بعض مشاريع الجمعية إلى شركات أو شراكات لعلَّ أبرزها الشراكة مع “داركوف” التشيكية في إدارة المجمع الصحي الذي كانت تتحمل تشغيله الجمعية طوال 50 عامًا.

وقال المطرود: نقلنا تلك الإمكانات من التشيك للسعودية، مما أسهم في تحويل المشروع للجانب الربحي الذي كانت عوائده تسهم في العمل الإنساني والخيري للجمعية، ومنها مشروع شركة “بندة” القائم حاليًا، ومؤخرًا تم توقيع اتفاقية مع شركة لولو. ومن الشراكات شركة خليج البركة التي من أبرز إنجازاتها مركز الأمير فيصل بن فهد للمناسبات كأكبر مركز في المنطقة الشرقية في هذا المجال، وهو شراكة بين الجمعية ونادي الخليج والشركة ذات نشاط تجاري بحت وتحقق أرباحاً كرافد للجمعية.

كما تطرق إلى مشروع رياض الأطفال الذي يستوعب 900 طالب وطالبة وحاليًا نسعى عن طريق شركة تشرف على رياض الأطفال إلى تأسيس مجمع تعليمي للبنين والبنات من الروضة حتى المرحلة الثانوية بتكلفة تُقدر بـ 70 مليون ريال،  وذكر العديد من المشاريع التي تحولت لشركات وشراكات يعود ريعها لصالح الجمعية ويجعل الجمعية تتوجه لدورها الإنساني والخيري بالاعتماد على الجانب الاقتصادي.

 تكلفة منخفضة

ثم جاء دور رئيس مجلس إدارة جمعية مضر بالقديح السيد محمد آل السيد ناصر الذي تحدث حول محور “الجمعية الخيرية والربط الإلكتروني بين اللجان والأنشطة”، وقال: حفزنا لهذا المشروع الذي أُنجز خلال عشرة أشهر بتكلفة منخفضة مقارنة بالمنجز؛ الاستفادة من التقنية الحديثة وخفض المصاريف، حيث تمت الاستفادة من كوادر وطنية في هندسة الاتصالات والدوائر الإلكترونية، وتم التواصل مع شركات الاتصالات واختيار العرض الأفضل، وتم البدء بالتنفيذ بكوادر محلية من القديح. وحتى التنفيذ كان عن طريق ورش محلية وأيدٍ محلية بشكل كامل، وأسهم المشروع بالربط بين مشاريع الجمعية ولجانها بدءًا من قاعة الأفراح غرب الجارودية وأم الحمام حتى صيدلية الجمعية في شارع الرياض بالقطيف وإلى رياض الأطفال واللجان العاملة بالجمعية داخل القديح، مما كان له أثر بخفض التكلفة بنسبة توفير 70%، ونطمح خلال هذه السنة لتطوير برمجيات إدارة الجمعية وإطلاق الخدمة الذاتية والبيع الإلكتروني.

 تأثير برنامج التحول

المحور الثالث كان لعضو مجلس إدارة جمعية تاروت عبدالغفور الدبيسي وهو “الانتخابات الإيجابية وأثرها على مجلس الجمعية:، وقال إن الجمعية انتخبت قُبيل شهر رمضان المبارك مجلس إدارة جديداً، وتمت العملية الانتخابية بشكل سلسٍ ومريح وبدأ الاستلام الرسمي من المجلس السابق خلال الأيام القليلة الماضية، والمجلس الحالي يسعى لتشغيل المشاريع التي أنجزتها المجالس السابقة ومنها مجمع الصالات والمؤتمرات الذي انطلق قبل عام واحد، والمجلس الجديد يواجه تحدي التشغيل خاصة مع ضرورة الفصل بين الخيري والاستثماري، وتحدث عن برنامج التحول الوطني وطالب وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتقليل أثر برنامج التحول الوطني على العمل الخيري حيث تأثرت الجمعيات في بعض الجوانب بذلك، ودعا للاستفادة من مشاركة المرأة وحقها بالتصويت في الانتخابات  والترشح لمجالس الإدارة،والحث على العمل التطوعي الذي يعد من أبرز ما تدعو له رؤية المملكة.

 دعم رجال الأعمال

وفي كلمته قال الشيخ الصفار فخر لنا وجود هذا العدد من الجمعيات في المحافظة وأثنى على التجارب الرائدة التي تم استعراضها، وأن المنطقة لها الريادة في تأسيس الجمعيات في المملكة بدءًا من جمعية سيهات على يد المرحوم عبدالله المطرود ويظهر ذلك في سنوات لعمل الطويلة لهذه الجمعيات.

وأضاف أنه ينبغي أن تنال هذه الجمعيات دعم أكبر من المجتمع خاصة من علماء الدين ورجال الأعمال والمثقفين من ذوي الرأي في المجتمع، وقال أن الدعم الذي تلقاه هو أقل مما ينبغي من علماء الدين، فعلينا أن ندعم هذه المؤسسات لدورها المؤسسي الذي يفوق العمل الفردي، وعلى المثقفين المساهمة في الثناء على دور هذه الجمعيات، ومع ارتفاع مستوى النقد الفردي الذي طال علماء الدين والمرجعيات والحكومات ينبغي ألا تكون مساهمة في التقليل من المؤسسات، كما ينبغي أن  يكون أكثر جرأة للتعاون والانخراط داخل إدارات ولجان ومشاريع الجمعيات، وذكر أن فتاوى الفقهاء أجازت دفع الحقوق الشرعية للجمعيات، وحثَّ رجال الأعمال على تقديم دعم يوازي النعم التي حباهم الله بها وعدم الاكتفاء بتقديم عشرات الألوف أو مئات الألوف في ظل أننا نسمع في مناطق أخرى عن دعم رجال أعمال بالملايين، ودعا المثقفين عن طريق دورهم للإشادة بالجمعيات.

 وذكر الشيخ الصفار حاجة المجتمع لجمعيات داعمة ورديفة للتخصصات المختلفة لتسهم في سد سائر الثغرات وذكر مثالا لها جمعية تراحم التي تُعنى بشؤون السجناء ودعا الجمعيات للاهتمام بهذا الدور ونوه أن لجنة في جمعية تاروت تعتني بالسجناء لكن الحاجة لجمعية متخصصة أفضل وتطرق لمشكلة المخدرات والإدمان عليها وما تفعله من اختطاف أبنائنا وأشاد باللجنة التي تشكلت في جمعية مضر لمعالجة المدمنين واحتوائهم، وكذلك الجمعيات المتخصصة في مراكز الإعاقات، وأشاد بالشراكات المجتمعية لجمعية سيهات.

 وفي سؤال وجهه مدير الندوة محمد الحمادي عن أزمة الثقة بين الجمعيات والمجتمع أجاب آل السيد ناصر رئيس جمعية مضر أنه لا يتفق مع ذلك وأن تلك الشكوك التي تُثار تنتهي بالشفافية، إلا أن المطرود رئيس جمعية سيهات اختلف مع آل السيد ناصر وقال أن تلك الأزمة موجودة وأعطى مؤشرًا يتمثل في نسبة المشتركين في الجمعيات من المجتمع.

دور الجمعيات

وفي مداخلات متعددة بدأها علي شعبان الذي أثنى على دور الجمعيات وخص جمعية مضر خصوصاً مع الكوارث التي ألمت بالبلدة ولكن هناك خللا يلحظه من بزور الجمعيات يبدأ من موظف الاستقبال بالجمعية. وقد رحب آل السيد ناصر بزيارته للجمعية والاستماع لملاحظاته وعلاجها،

وفي مداخلة لأحد العاملين في جمعية القطيف منذ تأسيسها بين أن آلية الانتخابات لا تستقطب الكفاءات وبين أن لديه مقترحاً لا يتسع الوقت لطرحه ولكنه مستعد لعرضه في أي وقت إذا رغبت الجمعيات، فرحب آل السيد ناصر بمقترحه وأبدى استعداد لزيارته ولكن نظام الانتخابات هو نظام وضعته الوزارة والجمعيات ملزمة به.

وفي مداخلة لعلي آل وهيب من جمعية الجارودية طالب بتفعيل الشراكة بين الجمعيات ذاتها وأن على الجمعيات ألا تقوم على مجلس الإدارة لوحده والمكون من تسعة أعضاء أو أحد عشر عضوًا.

ولجمعية مضر قال إنه كان يتمنى أن يكون الربط أوسع من لجان الجمعية للاستفادة من الطاقات في كافة بلدة القُديح سواء اللجان الأهلية الرسمية وغير الرسمية. 

وقد علق المطرود بقوله إن جمعية سيهات لديها أيضا شركة لتطوير عمل إدارة الجمعية واستقطاب الكفاءات واتفق أن العمل لا يقوم على مجلس الإدارة لوحده، وقال آل السيد ناصر إن الجمعية تتعاون مع اللجان غير الرسمية في حدود أنظمة الجمعيات ووفقًا للمصلحة وأنهم يرحبون بالتعاون مع جميع اللجان دون استثناء، وفي مداخلة لصالح العمير حول الاستفادة من الاوقاف بالتوجه للقائمين عليها، ودعت المداخلة الأخيرة لعقد لقاءات دورية بين رؤساء الجمعيات وورش عمل مستمرة لتعميم التجارب الناجحة والاستفادة منها كالتجارب التي عُرضت في الندوة.

ختم المشاركون بشكرهم للشيخ على إقامة الندوة وتم تقديم درع تذكاري من جمعية البر بسنابس للشيخ الصفار في ختام الندوة.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com