المسحر البحريني ياسر السماك لـ “صُبرة”: سأزور القطيف قريباً.. وأغنّي لها باسمها اعترف بقذف البيض على المسحرين طفلاً.. والعقاب الذي عاد إليه بعد 30 سنة

صفوى: أمل سعيد

يا أهَلْ تاروت سِمْعُوا كـِلْمتي

ما أجاملْ لَيْ قِلِتْ أهلِ الكرَمْ

والقطيفي لَيكُم ابْتَحِيّتي

ما لقيت أحَدْ مِثِلكُمْ محترَمْ

والحساْ أهلي ولَيْهُمْ هالحروفْ

حلوَهْ مثلِ العسَلِ أنشدْها واجولْ

يا حِلُوْ لهجتكمُ أسمعْها واعود

كلْ من يعيّبْ عليكمْ ما يطولْ

يا كويتي إنتهْ كل الحب إليك

لو هو بيدي إنچان أتعنّى وأجيْ

بيدي حلوايَهْ واطّمّن عليك

مغازلة بحرينية سعودية كويتية، في أنصاف الليالي.. بصوت “المسحّر” ياسر السمّاك. أرسل أهزوجته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مسقط رأسه “البلاد القديم”، إلى القطيف والأحساء.. والكويت..!

ياسر السمّاك.. “مُسحّر” كلاسيكي يعيش في زمن الإنترنت.. لديه حساب في إنستغرام، وله ناشرون عبر واتساب، وبلغت شهرته أفقاً واسعاً في المنطقة الخليجية، حتى وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس” أجرت معه حواراً..!

“صُبرة” حاولت الاقتراب من عالم ياسر السماك الذي ملأ صيته وصوته مملكة البحرين، وها هو يتجاوز حدودها ليصل إلى معظم دول الخليج العربي، عبر السوشيل ميديا، الذي يُعتبر انتشار شخصية كالسماك من حسناتها.

بدايات المسحر

قال السماك لـ “صُبرة” إنه بدأ “تسحير الصائمين” من مسقط رأسه في بلاد القديم، العاصمة التاريخية لمملكة البحرين، وما زال يمارسه هذه العادة التي انقرضت عملياً من أغلب المناطق الخليجية؛ على الرغم من تخطيه حاجز الخمسين عاماً.

وعن سبب محافظته على العادة يقول “انتقل سكن المسحر في قريتنا إلى قرية بعيدة، وظلت القرية بلا مسحر؛ عندها قررت أنا وبعض الشباب أن نقوم بهذه المهمة”.

يضيف “ظل رفاقي معي فترة ثم تركوا المهنة، وبقيت أسحر الناس بمفردي”، ويكمل “ابتدأتُ مهنة التسحير وعمري 21 سنة، وقضيت فيها 30 سنة”.

السماك مع ابنته لجين

تزوج السماك متأخراً، ولديه من زواجه طفلتان الكبرى لجين في الـ11 والصغرى تقى التي لم تتجاوز الـ 6، يقول السماك “كانت لجين تخرج معي وهي صغيرة، في أوقات التسحير، أما الآن فتخرج الصغيرتان عند الباب، ككل الأطفال، يتسمتعن بالأجواء الرمضانية وبصوت الطبل وأهازيج المسحر”.

رائحة الماضي

لياسر السماك طريقته الخاصة في أداء عمله، تلك الطريقة التي تعيدك، حباً أو رغماً عنك، إلى زمن يخلو من كل هذا التلوث والضجيج، إلى زمن ألفه الكهول منا، وهو أقرب إلى الخيال في عيون صغارنا، يقول السماك “أنا أحب تراثنا جداً، وأحاول قدر استطاعتي أن أبرز ما أقوم به بصورته الجميلة التي عرفناها”، ويضيف “أعلم أن التحديات كثيرة وصعبة؛ لكني أتمنى أن تصمد هذه العادة أمام التطورات التي تحصل، كما أرجو من الشباب من بعدي أن لا يتركوها، خاصة أننا نستطيع أن نصنع منها لوحة فنية مميزة، بمقدورها أن تواكب المتغيرات الحديثة، مع الحفاظ على روح الأجداد وعبق الماضي”.

طريقي كل ليلة

يبدأ السماك رحلته اليومية من قرية طشان، القرية الهادئة جداً، والمحاطة بمزارع النخيل، مروراً بقرية الخميس القرية التاريخية، التي أُنشأ فيه مسجد الخميس، وهو أول مسجد إسلامي في مملكة البحرين،على حدّ كلام بعض المؤرخين. وينهي رحلته في البلاد القديم مسقط رأسه “أبدأ تسحير الأهالي من الساعة 12 منتصف الليل حتى الـ2 فجراً”، ساعتان يقضيها السماك ينتقل من حارة لحارة، برفقة الأطفال، وبعض الشباب.

يصف بطلنا الوضع قبل كورونا وبعده “تغير الوضع كثيراً، فقبل كورونا، كنت أمشي وسط خلق كثير، كلما تقدمت في السير زاد عدد الأطفال الذين يمشون معي، وفي المتوسط يكون عددهم بين 50 و60 طفلاً عدا الشباب، أما النساء فيتفرجن من نوافذ البيوت”، ويكمل “توقفت عن التسحير في السنة الماضية وذلك بسبب ظروف الحجر، وعدنا هذه السنة بتصريح من وزارة الداخلية، الذي سمح أن يرافقني 4 أشخاص فقط، أما الأطفال فما إن أصل إلى بيوتهم حتى يبرزون من النوافذ أو يخرجون على أبواب البيوت للمشاهدة والاستمتاع”.

مسحر لا يحمل طبلاً

الصورة النمطية في أذهاننا عن المسحر أنه رجل يحمل الطبل بين يديه، لكن السماك تخلى، مضطراً، عن هذه الصورة، وتخلى عن طبلته منذ عام 2008 “الحقيقة أني لا أطبل ولا أحمل الطبل إلا للتصوير فقط، وذلك لأني أجريت عملية ديسك للظهر، كما أن عندي “ديسك” في الرقبة؛ لذا حذرني الطبيب من حمل أشياء ثقيلة، فأصبحت أستعين بأحد الشباب، يرافقني، مسؤول عن الطبل، فهو يقرع الطبل وأنا أنشد”.

وكانت بدايات السماك بسيطة، فقد كان ينشد الأهازيج التراثية التي يحفظها ممن سبقوه، لكن مواكبة التطور حتّمت عليه أن يطور، هو أيضاً، في أدائه ولغته، وهذا ما جعله يتعاون مع شعراء، يؤلفون له كلمات جديدة، ليؤديها في رمضان “في موسم رمضان من كل سنة.. أنزّل قصيدتين، وأحيانا 3 أو 4 قصائد جديدة، وتبلغ مجموع القصائد التي حفظتها 18 قصيدة”.

القطيف وتاروت والأحساء

انتشر مقطع فيديو للسماك يذكر فيها بعض القطيف وتاروت والأحساء، وبعض دول الخليج، وقد لاقى المقطع رواجاً كبيراً، نظراً لتشابه العادات في تلك الأماكن حد التطابق، لدرجة أنه يلتبس على من يشاهد المسحر أن يجزم يقيناً عن هوية المكان الذي ينتمي إليه.

يقول السماك “في كل ليلة من ليالي رمضان، أطلع “لايف” فالمتابعون يطلبون مني ذكر مدنهم، فأنا أستبدل الأسماء، وأحيانا يضطر الشاعر إلى تعديل القصيدة كي يستقيم الوزن مع الاسم الذي سنضعه”، وَ”عندنا قصيدة لمملكة البحرين بأسماء القرى، وما حدث أني أنشدتها بأسماء مدن محافظة القطيف”.

حكايتي مع قرية طشان

لقرية طشان مع السماك حكايا باقية في ذاكرته، يقول ” طوال 30 سنة لم يتذمر الأهالي من دق الطبل عند بيوتهم ولا من صوتي وأنا أنشد، سوى مرة واحدة طلب مني شخص أن لا أضرب طبلا عند بيته لأن ذلك يزعجه، فقلت له حباً وكرامة، وتعمدت في الليالي اللاحقة ألا أمر من الشارع الذي يقع فيه منزله، لكني تفاجأت به يزورني طالباً مني أن أعود للمرور ببابه، فرفضت في البداية لكنه أصرّ على ذلك راجياً مني أن أقبل، وعلمت منه أن زوجته وأطفاله ضغطوا عليه كي يأتيني لأرجع أسحر عند بيتهم”.

ويكمل السماك “وبالمقابل فإننا في السنتين الفائتتين لم نذهب لقرية طشان، تجنباً مني للسير مسافات طويلة، فطلبوا منا أن نعود للتسحير عندهم، وفعلاً أرسلت لهم شبابا يسحرونهم بالطبل، إلا أنهم بعثوا لي: “ياسر أنت مطرش لينا مندوبين يشتغلوا (سايلنت)؟!!”.

أهزوجة كورونا

يقول السماك “أصبت بكورونا في 28/6/2020 بعد شهر رمضان العام الفائت، وحجرت في المنزل لمدة 6 أيام، ثم زاد السعال وتعبت فاتصلت بالإسعاف وأخذوني لمستشفى السلمانية، ومنه إلى المستشفى الدولي، بقيت فيه بضعة أيام ثم تعافيت وخرجت، وكانت زوجتي وقتها في مستشفى عالي، وتماشياً مع أوضاع كورونا نزلنا قصيدة تخص كورونا، أقول فيها:

الكورونا اليوم سوّت مشكلهْ

المطاعمُ والقهاوي امْسكّرة

وعن نشاطاته يضيف ” أشارك في كثير من الفعاليات والأنشطة، عادة أذهب للمدارس والروضات والجمعيات الخيرية، وتصلني دعوات كثيرة من داخل البحرين ومن خارجها، وقد وصلتني دعوة قبل ليلتين من قرية الجارودية في السعودية من شخص اسمه علي قرين للمشاركة في برنامج مسابقات ليلة النصف من رمضان، لكني تعذرت منه لأني مرتبط بجدول فعاليات هنا في البحرين” ويؤكد “أنا أحب السعودية وأهلها وإن شاء الله ستجدونني فيها قريباً”.

من ذاكرة المسحر

ينفض السماك غبار الأيام عن بعض ذكرياته ليرويها لـ “صُبرة” فيقول “أتذكر عندما كنت صغيرا، كنت أنا والأولاد (نتخشش) للمسحر في ليالي رمضان و (نفلّت) عليه بيض وأحياناً حجارة صغيرة، ودارت الأيام وأصبحت أنا المسحر ونالني ما نال ذاك الرجل”.

يضيف “موقف آخر أشبعنا أنا ومن معي ضحكاً.. كان من ضمن الفريق الذي يخرج معي شاب يحب الأكل كثيراً، وكنا أثناء الجولة التي نقوم بها للتسحير يُخرج لنا أهل منزلين من طعامهم لنتسحر، وعادة يكون طعام البيت الأول بسيطاً، أما البيت الثاني فيكون طعامهم دسماً..، وذات ليلة أخرج البيت الأول الطعام فجلسنا لنأكل إلا أن رفيقي أبى أن يشاركنا، وقال: سآكل عندما نصل البيت الثاني فطعامهم أطيب، وبعد أن انهينا السحور واصلنا إلى أن وصلنا البيت الموعود، وكانت ليلة قفراء على صاحبنا فلم يخرج أصحاب المنزل لنا شيئاً، وخسر رفيقي السحورين”.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com