يتيمات على منصة التفوق والتكريم عاصفة تصفيق الأمّهات تختلط بالدعاء والدموع في قصر الغانم

خيرية القطيف تكرّم 91 طالبة في لجان "كافل اليتيم" في المحافظة

القطيف: ليلى العوامي

لم تكن ليلة تكريم اعتيادية؛ بقدر ما كانت ليلة مسؤوليةٍ كُبرى، سجّلت فيها جمعية القطيف الخيرية موقفاً أخلاقياً اجتماعياً دينياً نبيلاً، إزاء فئة خاصة من المتفوقات، في المحافظة كافة، من أقصى أمّ الساهك إلى أقصى سيهات. وهكذا؛ اصطفّت مسيرة المتفوّقات، في قصر الغانم للمؤتمرات، وسرن بعنفوان التميز الدراسي، ليحتضنهنّ تصفيق الأمّهات ودعاؤهن ودموعهن.

لم يكن موقف تعاطفٍ مع يتيماتٍ حُرمن ظل الأب، بل موقف إجلالٍ لـ 91 طالبة أصررن على الصدارة، وحقّقن التفوق، ومنحن عائلاتهنّ أوسمةَ فخر.

هكذا ما عليه المشهد، مساء البارحة، في حفل تكريم المتفوقات المشمولات ببرنامج “كافل اليتيم” الذي نظمته جمعية القطيف الخيرية، وشمل يتيمات 15 جمعية ولجنة أهلية في القطيف.

 مسيرة

“خلقن في عالم مجهول، ثم بعثن إلى الأرحام، ولدن فاقبلن على الدنيا.. أكملن جمال الحياة باصواتنا الصغيرة”.. بهذه الجملة بدأت دعاء ابو الرحي الحفل، قبل أن تبدأ مسيرة الطالبات المتفوقات بترتيل القرآن بصوت نوراء السنان، لتتلوها كلمة رئيس مجلس إدارة جمعية القطيف الخيرية، عصام الشماسي.

حصاد كل اجتهاد

وفي كلمته؛ أكد الشماسي أن مشروع “كافل اليتيم” يرسل لنا رسالة رائعة وجميلة، مفادها أن الاستثمار الحقيقي والإسناد الحقيقي هو توفير الحياة الكريمة لهذه الكوادر الشابة لنصل بهم الى مستقبل زاهر وارض صلبة من العلم والمعرفة”.

وأضاف أن “ما يمكن أن تقدمه البرامج النوعية المجتمعية هو بمثابة الدعم المعنوي المتمثل في النماء العلمي والمعرفي الذي من خلاله يستغني المرء عن كل اسباب الضعف الذي تعوزوه للآخر.

ختم الشماسي خطابة بالشكر الجزيل للكوادر المشرقة المعطاءة من كوادر لجنة كافل اليتيم على العمل النوعي المميز الذي قُدم هذا العام وفي كل عام. وتمنى تطبيق هذه التجربة التي تعود على المجتمع بالخير الوفير وبارك للطالبات المتفوقات تميزهن المبهر متنمى للجميع مارات علمية مستمرة، لتتوالى فقرات الحفل حيث استمتع الجميع بعرض مسرحي اسميته أنا

ظل أمي

“خيال الظل” عرضٌ مسرحيٌّ قُدّم في الحفل، واعتمد على تقنية الظل في العرض والتأثير وهي طريقة جديدة في العروض المسرحية التي تريد أن تصل لفكرة للجمهور بطريقة بسيطة وواضحة.

سماح الغانم وآية ابو ناصر مدربتام بمدارس رند الأهلية عملتا على إخراج العمل بصورة مؤثرة للغاية تكريما للأم، فاختصرتا الكلمات بعرض تناول حياة الأم منذ الحمل حتى الولادة، وكيف تسهم في تربية جيل المستقبل تربية صالحة وسط اختلاف التفكير بين جيلها وجيلهم ولكنها تبقى  الصابرة والمجاهدة. كان عرضاً مؤثراً جداً.

وعلى هذا السياق كان هناك تكريم للأمهات، بأشودة للفتيات الصغيرات، قبل أن يحين موعد تكريم الرعاة والمساندين للجنة كافل اليتيم والإعلاميين المشاركين الليلة في هذا الحفل.

 ولا يضيعوا بحضرتكم 

صفية آل يوسف إدارية بلجنة كافل اليتيم بجمعية تاروت الخيرية؛ وجّهت “خالص الشكر والتقدير للجنة  كافل اليتيم بالقطيف على كل ماقدمنه من جهود جبارة في خدمة بناتنا الغاليين”، على حدّ قولها. وأضافت “خيرية القطيف هي الحضن الدافئ التي احتضنت بناتنا وشجعتهم على التميز والتفوق”. وقالت عن الحفل “كان مميزاً بجميع فقراته”.

 تعهد راقٍ

أما أسيا المرهون رئيسة اللجنة النسائية بجمعية أم الحمام الخيرية؛ فقالت “يعد حفل تكريم المتفوقات والذي ترعاه جمعية القطيف سنوياً مشكورة تعهداً راقياً واضح الأهداف يحمّلُ المسؤولية لنا جميعاً؛ ويوجه أنظارنا للمثابرات ممن يمتلكن القدرة على الصمود والتحدي بفضل هذه الجهود التي تهافتت لخدمة مشروع كافل اليتيم، ودعمته بكل ما أوتيت من قوة”.

 ها نحن

وقالت شيخة البيابي المشرفة بلجنة كافل اليتيم بجمعية تاروت الخيرية إن “لقاءنا هذا المساء لقاء مميز إذ نلتقي بفئة من فئات المجتمع الذي حمل وسام التفوق شعاراً له ليراه العالم وهو يقول “ها نحن” رغم الظروف الذي مررنا بها”. وأضافت “بالفعل لجنة كافل اليتيم جاءت لتكرم المتفوقات جميعاً وتزرع على مبسمهن الفرح.. كل متفوقة بمدارس القطيف وقراها حصلت على وسامها هذا المساء فشكراً كل الشكر للجنة كافل اليتيم بالقطيف على هذه البادرة الكريمة.. والكثيرات هذه الليلة حلمهن متنوع بين الطبيبة والمهندسة والمعلمة وكل واحدة منهن لها حكاية البعض كان مستمتعاً وهو يذكر حكاياته والأخريات امتنعن”.

 يأس

التقت “صُبرة” فتاة جلست بين صديقاتها في الحفل، أخذتها إلى جانب وسألتها: كيف وصلت إلى هنا وتفوقت..؟

فقالت “عادي الحياة كذا”.. وأضافت “تجربتي مع كافل اليتيم بدأت وأنا في الصف الرابع الإبتدائي. مات والدي وتغرب أخي للدراسة، ولم نجد لنا عائلاً إلا باب الكريم يطرق علينا كل يوم وأحياناً لا يطرق. لكننا لم نمت من الجوع فقد كان للجيران والأهل يداً بيضاء، إلى أن جاءت احدى الجارات واخبرت أمي أن هناك لجنة كافل لليتيم وطلبت منها أن تذهب. لكن أمي لديها عزة نفس”.. توقفت الفتاة وعلقت “تقهر”.. ثم أكملت “الحمد لله اقتنعت والدتي ووافقت على أن تدرج أسماءنا في لجنة كافل اليتيم. تغير لبسي وتوفرت لي أدواتي المكتبية، واصبحت لا اخجل أن أرفع يدي بالمدرسة لأشارك الجميع أنشطة المواد. وهكذا الحياة. واليوم أنا سعيدة بهذا التفوق وأود أن أتقدم بالشكر الجزيل للجنة في قريتي التي ساعدتني وساعدت أخوتي على تخطي صعاب الحياة”.

الله لا يختار أصعب المعارك الا للأقوياء

كنت في العاشرة من عمري حينما فقدت والدي في المرحلة الإبتدائية. كان همي فيها أن أكون من العشر الأوائل. كنا صغاراً. والدتي كان همها الأكبر أن نتفوق ونكوّن لأنفسنا طريقاً للمستقبل لا معوقات فيه.

لجنة “كافل اليتيم” احتوتني منذ أن  توفي والدي ووفرت الدعم لي منذ صغري، حتى وصلت للمرحلة الجامعية، خاصة حينما توفيت والدتي في بداية سنوات دراستي الجامعية، مما أثر في دراستي الجامعية في السنة الأولى التحضيرية. كنت مشغولة بإعطاء والدتي العلاج الكيماوي، بنفسي مما أثر على مستواي الدراسي.

كنت أطمح أن اتخصص في الطب ولكن مرض أمي وانشغالي بعلاجها جعلني أختصر الطريق وأدخل قسم التمريض. الحمد لله كأن قسم التمريض هو المناسب لي.

وأقدم شكري للجنة كافل اليتيم لأنها قدمت لي الرعاية والدعم إلى أن وصلت اليوم لمرحلة الدراسة الأخيرة، وهي الإمتياز وعاهدت نفسي ـ كما كفلتني كافل اليتيم بالرعاية والإهتمام  أنا وعائلتي ـ أن أمد لهم يد العون وأكون بإذن الله من المتطوعات معهن”.

*حوراء، طالبة تمريض بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

 ——–

 طارقةٌ أوقدت شعلة التفوق

مات أبي، ولم نجد إلا طارقًا لباب المنزل. فتحت الباب واذا هي امرأة تسألني: أين أمك يا ابنتي..؟

هرولت مسرعة لأمي لأخبرها فاستقبلتها والدتي بالسلام معتذرة أن لامكان لأن نجلسها فيه، لكنها ضحكت وقالت “لا يهمك” فنحن أخوات.

سألتها عن حالتنا، فبكت أمي لأنها لا تريد أن تكون في هذا الموقف. ومع الأيام تغير حالنا، وتفوقت في دراستي.

لجنة كافل اليتيم قدمت يد العون الذي لم نتوقعه، واليوم أنا هنا أكرم من ضمن المتفوقات اللاتي كان لكافل اليتيم بصمة عليهن.

طالبة مكرّمة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com