بوح عاشق قديم عن جميلات تاروت…!

سيد طاهر الفلفل

من باب الفضول سألت أبا ناصر عن العشق؛ فالحديث عن العشق يطرب السمع ويدغدغ القلب وينعش الروح ويحرك ذكريات عهد  الشباب ويؤجج في القلب نار الهيام.

فقلت: أطال الله بقاءك ومتعنا بظلالك حتى نأنس بحديثك ونتلذذ بقصص مغامراتك، فأنت رجل مزواج، قطفت من كل بلدة زهرة، فحدثْني عن أول عشق طرق فؤادك.. و من أي بلدة كانت؟

فقال: لأنعمنّ عينيك، فعلى الخبير وقعت يا أبا محمد.

سنبدأ من البحر قبل البر وتاروت قبل القطيف فما رأيك؟

فقلت: الرأي ما تراه يا أبا ناصر.

فقال: من تاروت عروس الخليج.

فالتاروتية: خُلقت من طينة الحقل وزرقة البحر فجاءت سمراء فاتنة، وتفتحت أكمام أنوثتها على نسمات الحقول فصارت ندية عاطرة، وتفتقت أسماعها على مواويل الغوص فهي مطربة ساحرة، وهدهدها الموج على لحن الأساطير، ولذلك؛ فهي حالمة شاعرة.

التاروتية ـ يا أبا محمد ـ يجهدنا غنجها ويقتلنا سحرها ويطربنا حديثها ويشجينا صدودها.

إذا عشقت ثارت وتمردت، وإذا كرهت عافت وولولت، ففي قربها النعيم وفي بعدها الوحشة والظلمة.

فهي يا أبا محمد كالمهر الجموح إذا كعب منها الثديان، وكالفرس الأصيل إذا كانت خوداً بعد الثلاثين؛ ففي شفتيها لعسل يشتهى وفي تفاصيلها روعة المنحنى وفي صدرها حرارة تفتدى، وهي كما قال الشاعر بشار بن برد:

هي الشفا عَلِقتْ نفسي حبائلُها

إذ لا يقيم ولا يبدو له سفرُ

يا ويح نفسي أراها كلما انبعثتْ

ألقى عليها صبابات الكرى القدرُ

بليتُ، والشوق ُ أبلاني تذكُّرُه

من غادةٍ بيتها دانٍ و مهتجرُ

هيفاءُ مقبلةً، عجزاءُ مدبرةً

لم تجف طولاً ولا أزرى بها القصرُ

غراءُ كالقمر المشهور حين بدتْ

لا بل بدا مثلها حين استوى القمرُ

فقلت له: أحسنت يا أبا ناصر فقد أجدت وأبدعت في الوصف ولا تزال تصبو  إليهن، وربيع قلبك لا يعرف الذبول وروحك خضراء لم ينل منها خريف الدهر.  

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com