“شهداء الصحة” في القطيف.. شاعر خيال وصاحب قصة كفاح نموذجية قدموا أرواحهم لحماية صحة المواطن والمقيم

القطيف: نداء آل سعيد

اليوم يمر عام كامل بالتمام والكمال على ظهور جائحة كورونا في المملكة، خلاله فقدت وزارة الصحة في المنطقة الشرقية 17 شهيداً، من بين 180 شهيداً على مستوى المملكة، كانوا ضمن الصفوف الأولى في مواجهة المرض.

ففي مثل هذا اليوم، الثاني مارس من العام الماضي (2020)، اكتشفت وزارة الصحة أول حالة إصابة بالفيروس في المملكة، ومنذ هذا التاريخ وحتى اليوم، ووزارة الصحة تقدم شهداءها فداءً للوطن.

وخصصت الوزارة اليوم (الثاني من مارس) يوماً لـ”شهيد الصحة”. وقالت في حسابها في “تويتر” إن هذا اليوم يأتي استشعاراً لأهمية الدور الذي قام به شهداء الصحة، ووفاءً لهم، حيث تفانوا في أداء أعمالهم وضحوا بأنفسهم للمحافظة على صحة المواطن والمقيم.

وحرصت “صُبرة” على تخليد ذكرى شهداء الصحة من محافظة القطيف، فالتقت بعض أسرهم وزملائهم، لا لنبش الأحزان من جديد، إنما تكريماً لمن ضحوا بأنفسهم من أجل أن يعيش الآخرون في سلام.

 

الشهيد شاكر الرهن

عمل شاكر الرهن سائق سيارة إسعاف في مستشفى القطيف المركزي، ساهم في إنقاذ حياة عدد من المرضى، كانت مهمته صعبة، تتطلب جهداً كبيراً. عُرِفَ بطيبة قلبه وروحه المرحة وقرارته الحكيمة، ينصح الجميع، يكتب الشعر، ويهوى الخيل. وتوفي في 5 أغسطس الماضي.

ترك الرهن الذكر الحسن والسمعة الطيبة لـ3 أبناء، و4 بنات، هم: مصطفى، منتظر، عبدالله، إيمان، ملاك، جمانة، وأزهار. يقول ابنه مصطفى لـ”صُبرة” “أبي كان رجلاً عظيماً وملخصاً لمن يعرفه ومن لا يعرفه”.

يضيف “أُصيب والدي بالفيروس بحكم عمله في المستشفى، مازلت أتذكر تلك الليلة، حيث عاد من عمله متعباً، ولم يُكمل دوامه، وسمعته وهو يتحدث إلى مديره، ويؤكد له أنه يستطيع العودة إلى العمل”.

يتابع مصطفى “أجرى والدي فحصاً، وبعد عدة أيام، ظهرت نتيجة الفحص إيجابية، كان يقاتل المرض، لكن كان الفيروس أقوى منه”.شاكر الرهن يهوى الخيل

يكمل الابن “عانى والدي من المرض عدة أيام، لم يستطع النوم أو الأكل أو الشرب، جسمه كان مثقلاً بالوجع، لم يكن يعاني من الأمراض سوى ارتفاع في ضغط الدم، وعندما راجعنا المستشفى على مدار أيام متفرقة، كانت درجة حرارته لا تنخفض، حتى مع تناول المسكنات، وفي آخر أيامه، نُوم في المستشفى بسبب نقص الأوكسجين، وبقي هناك 5 أيام من أصل أسبوعين تقريباً، بعدها رحل عن عمر يناهز 59 عاماً”. ويضيف الابن “سلاماً على روح رحلت وبقي أثرها”.

 

رجل عصامي

رغم مسافة المنشأ جمعت الزمالة الشهيد شاكر، بمشهور يوسف المبارك، من الرياض يسميه بالأخ ويخبرنا عن الشهيد الرهن “كان رجلاً عصامياً، بنى نفسه بنفسه، وكان قريب مني”.

اشترك شاكر ومشهور في حب الخيل، يقول الثاني “كان شاكر الرهن رجلاً يعشق الخيل بشدة، كما أنه رجل بمعنى الكلمة”، مضيفاً “من الصعب تكرار صفاته في هذه الأيام، لأنه رجل لا يقبل بالغلط، ويذكر الحق حتى لو على نفسه، رحمه الله وغفر له وجمعنا معه في جنات النعيم”.

 

الأخلاق العالية

ما زال حسين أحمد آل ناصر يتذكر شاكر الرهن، يقول عنه “رجل طيب وهادئ، خدوم، يمتلك خيلاً وغنماً”.

يضيف “جمعتني به مواقف كثيرة، وهو يتميز بالأخلاق العالية، ولا يرضى بالخطأ، يقف بجانب من يطلب منه المساعدة، يتسم بالشهامة، يكتب الشعر، ونحتفظ بالكثير من أشعاره، هذه الصفات اكتسبها من أبيه يرحمه الله، حيث كان شاعراً”.

 

الشهيد عبد الغني البحراني

شهيد آخر، وهو عبد الغني البحراني، الذي توفي 8 أغسطس الماضي، بسبب فيروس كورونا، الذي أصيب به في مقر عمله، مديراً لمخزن في أحد المستشفيات. ويبدو أن عبد الغني أصيب عندما قام بجولات على أقسام المستشفى وقت الجائحة، لمتابعه توفر اللوازم المستخدمة في العلاج.

استمرت فترة علاجه 14 يوماً، قضاها في المستشفى، شكا خلالها من أعراض التهاب رئوي حاد، سبب له ضيقاً في التنفس، وانخفاضاً في الأكسجين.

خضع البحراني لجهاز التنفس الاصطناعي، واستمر فترة، ولكن توفاه الله بسبب بكتيريا في الدم، سببت له التسمم والتهاباً رئوياً حاداً.

عبد الغني البحراني

ولد عبد الغني علي إبراهيم البحراني في قرية التوبي في محافظة القطيف عام 1388، وهو أب لـ4 أولاد وابنتين. بدأ مشواره مع وزارة الصحة مساعداً ميكانيكياً في المديرية العامة للشؤون الصحية في المنطقة الشرقية عام 1408-1409هـ.

 

قصة كفاح

للبحراني قصة كفاح تشدّ زملاءه إليه، ففي منتصف الثمانينيات، تم توظيفه سائقاً في المديرية العامة للشؤون الصحية، براتب ألف ريال فقط، ومع المثابرة والعمل الدؤوب، التحق في المعهد الصحي الثانوي، وهو على رأس عمله في مستشفى القطيف المركزي. أنهى دراسته بدرجة ممتازة، وتم تعيينه ممرضاً في المستشفى ذاته، بعدها بعدة سنوات، عمل سكرتيراً في الإدارة الطبية في عهد إدارة الدكتور إبراهيم الزهراني.

البحراني مع أسرته

عجلة الزمان

لم تقف عجلة الزمان عند ذلك، فبعد سنوات من العطاء في الإدارة الطبية، وبعد حصوله على الكثير من الخبرة الإدارية، صدر قرار بتكليف البحراني مديرًا لقسم التعقيم. وقام بتحويل القسم إلى قسم آلي متطور، بعدما ذهب في رحلة إلى ألمانيا للتدرب على أجهزة التعقيم، وانتقاء أفضل الأجهزة الحديثة لدعم القسم بها.
بعدما أتم مهمته في قسم التعقيم، صدر قرار بتكليفه بالعمل في قسم مراقبة المخزون، وعندما تم تكليفه مديرًا لقسم إدارة المخزون، في الأسابيع الأولى من 1435هـ قام بتكليف زميله مقبل الشمري، ومن ذاك الوقت، تحولت العلاقة من زمالة إلى صداقة وأخوة”.

يقول الشمري “العلاقة مع الشهيد عبدالغني لا تنسى، حيث عملنا معاً قرابة 7 سنوات، لم يكدر أحدنا الآخر، تحولت الصداقة الشخصية إلى صداقة عائلية، وتواصلت عائلاتنا في المناسبات”.

 

شجاعة نادرة

يتحدث حسن عن أبيه عبدالغني “تميّز والدي بالشجاعة الإدارية الفذة، ودائمًا ما تجده في الصف الأمامي في المستشفى، سواء خلال فترة جائحة كورونا أو غيرها من الأزمات، فعندما طالت يد الغدر والإجرام مسجد القديح، كان والدي منذ اللحظات الأولى، موجوداً يمارس عمله ممرضاً في قسم الإسعاف”.

يكمل حسن “الأيام الرائعة لا بد لها من نهاية، وإن كانت مؤلمة، فهذا قدر الله وقضاؤه، وبنهاية شهر ذي القعدة الماضي، تمكن فيروس كورونا من الشهيد عبدالغني، رغم ذلك، حاول أبي جاهدًا أن يكون على رأس العمل، يقدم خدماته للمرضى، لكن بعد عدة أيام، انخفضت نسبة الأوكسجين في الدم، فتم تنويمه في المستشفى، وبعد أيام انتقلت روحه إلى بارئها في الأسابيع الأخيرة من من شهر ذي الحجة الماضي”.


محاولات حثيثة

يقول عنه زميله مقبل الشمري “القدر أتى بي من قرية بعيدة، ما بين جبال منطقة حائل إلى القطيف، ومن حسن حظنا أن نتعرف على شخص رائع مثل الشهيد عبدالغني”.

يضيف “إن لفقده أثراً عميقاً على نفسي وعلى زملائي، حتى مكتب الفقيد باقٍ على حاله حتى اليوم”.
وقال “أتم الزميل عبدالغني مهمته في قسم التعقيم، وصدر قرار إدارة المستشفى بتكليفه بالعمل في قسم مراقبة المخزون، وماهي إلا أشهر، حتى قام بعدها بمحاولات حثيثة ليطلبني للعمل معه، وبالفعل تم تكليفي بالعمل معه”.

البحراني مع صديق له

 

محافظة القطيف

يرى الشمري، القطيف بعيون صديقه عبدالغني، يقول “القطيف محافظة جميلة، وما زادها جمالاً وجود أشخاص مثل عبدالغني، يجمع ولا يفرق”.

يضيف “سكنت القطيف قبل 25 عاماً، ووجدتها ذات مزارع غناء، ولكن الذي زادها روعة، وجود أناس مثل عبدالغني، القطيف مكان رائع، ولكن عبدالغني من أطيب الناس روحاً ونفساً”.

يتابع “القطيف وبحرها وشواطئها ومنجروفها وعبدالغني البحراني سبب آخر للبهجة في العمل”.

يستطرد الشمري “لكن الأيام الرائعة لا بد لها من نهاية، وأن كانت مؤلمة، فهذا قدر الله، ففي نهاية شهر ذي القعدة، تمكن المرض من الصديق عبدالغني، وبعدها بأيام، انخفضت نسبة الأوكسجين في الدم، ما تسبب في إدخاله لقسم التنويم”.

يتذكر “كانت هناك رسائل بيننا بشكل يومي، والفاجعة عندما اتصلت به، فرد علي ابنه أحمد، وبعدها بأيام، انتقل عبد الغني إلى جوار ربه، وتم ابلاغنا بذلك قبيل منتصف ليلة أحد”.

يختم المقبل حديثه “رحم الله عبدالغني، وتعازينا للوطن وكل أهالي القطيف وعائلته، وبالذات السيدة الفاضلة أم حسن وأولاده: حسن، أحمد، حيدر، وحسين وكريماته وإخوانه”.

 

علي الميلاد وعبد الغني

وهناك مواقف كثيرة، تجمع علي الميلاد، بالشهيد عبدالغني. يصف الميلاد علاقته بالشهيد بأنها كانت “وثيقة”، ويصفه أيضا بأنه “كان معروفاً في المجتمع، فكل مكان يذهب إليه، يجد فيه معارف وأصدقاء أهل خير”.

يتذكر الميلاد، موقفاً حصل معه شخصياً مع الشهيد عبدالغني “قدم لي خدمة في مستشفى القطيف المركزي، في موضوع يخص الإنجاب الذي تأخر عندي 10 سنوات”، مضيفاً “لم يقصر معي حيث حولني لاستكمال العلاجات اللازمة في الرياض”.

يُكمل الميلاد حديثه لـ”صبرة” “كنت ألتقي عبدالغني يومياً، وآخر لقاء لي به كان قبل شهر ونصف الشهر من وفاته، بعد أن تباعدنا لمدة أسبوعين، بسبب الجائحة، وبعدها أصبح عبدالغني في المستشفى وطوال فترة إقامته به كنت ألتقيه، إلى أن فقدناه، وبفقده فقدنا أخاً ووالداً لنا”.

 

قدر المستطاع

يتحدث صديقه إبراهيم آل غزوي، قائلاً “كان عبدالغني أخاً وعزيزاً فقدناه، ولا يوجد شخص بمثله خدوم لأصحابه وأفراد عائلته، لا يرَ شخصا محتاجاً إلا ويحاول مساعدته، بقدر المستطاع”.

يضيف “بمجرد أن يعرف شخصاً محتاجاً له، يبادر بالوقوف بجانبه، وهذه ميزة يتميز بها عبدالغني، كما أنه يمتاز ببشاشته مع الناس، يضحك ويمزح ودائما مبتسم”.

 

شهداء المنطقة الشرقية

1- باسم عمران (سوري) توفي 26/07/2020
2- جامشيد أحمد (أمريكي) توفي في 10/06/2020
3- جمال مصطفى (سوداني) توفي في 27/07/2020 بحفر الباطن
4- العواد عصمان عواد (سوداني) توفي في 24/06/2020
5- أشرف السيد (مصري) توفي في 01/07/2020
6- إسماعيل حسين (سوري) توفي في 16/08/2020
7- ماري لويس (فلبينية) توفيت في 14/06/2020
8- شاه علم (بنجلاديشي) توفي في 17/06/2020
9- فاطمة أحمد حسن (مصرية) توفيت في 01/07/2020
10- مريم إليزابيث (فلبينية) توفيت في 08/07/2020
11- رامي الوكيل (مصري) توفي في 29/07/2020
12- محسن علا (بنجلاديشي) توفي في 29/05/2020
13- محمد قطرنجي (سوري) توفي في 01/06/2020
14- نواز سيف اليدن (هندي) توفي في 14/06/2020
15- الشهيدة كارولين جيسي – فلبينية 13/06/2020
16- الشهيدة عديلة المطيري (سعودية) توفيت في 10/09/2020 بحفر الباطن
17- الشهيد محمد يحيى طيب (هندي) توفي 31/05/2020

تعليق واحد

  1. الف الف شكر الى صحيفة صبرة و جميع العاملين فيها على تسليط الضو و اعادة تذكير المجتمع ب شهدا الواجب من العاملين في وزارة الصحة .
    الله يرحمهم و يسكنهم فسيح جناته .
    نعم بسبب جائة فيروس كورونا فقدنا احباب لن ننساهم و لازالو في وجدان ضمائرنا .
    الف رحمة و الى جنات الخلد من فقدناهم .

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com