قينان الغامدي: الهمّ الوطني أعادني إلى الكتابة.. وبهذه الطريقة سأتعامل مع أعدائي أقول للصحافيين لا تنخدعوا بـ "الرقمنة".. المتلقي يبحث عن "المحتوى" المقنع

حوار: حبيب محمود

قال قينان الغامدي لـ “صُبرة” إن عودته إلى “التغريد” والكتابة الصحافية هي نهاية لـ “استراحة اختيارية”، لكن “واجبي الوطني حتّم عليّ العودة إلى الكتابة”.

قينان الغامدي، الصحافي السعودي الموصوف بـ “البلدوزر”؛ قال، أيضاً، إن في جعبته الكثير في المرحلة المقبلة، إلا أنه لن يقيّد نفسه بزمن أو توقيت.. بل سيكون رهن إشارة “الفكرة”، وسيكتفي بكتابة مقالة واحدة في الزميلة صحيفة “الوطن”، دون تحديد أيام.

قينان الغامدي الذي ترأس تحرير ثلاث صحف سعودية، غرباً وجنوباً وشرقاً، واحترف المناورات، وواجه صدامات، وخسر مناصب، قال إنه غير نادم على أي تجربة من تجارب حياته المهنية.

ونصح الجيل الجديد من الصحافيين بألّا ينخدعوا ببهرج “الرقمنة” فقط، بل عليهم أن يبحثوا عن “المحتوى” الذي يريده المتلقي..

وإليكم تفاصيل الحوار السريع الذي جمع “صُبرة” وقينان الغامدي:

هم وطني

ـ سألناه في البداية: ماذا في جعبتك..؟

ـ فقال: كنتُ في فترة استراحة اختيارية من عندي.. الآن؛ رأيتُ ألّا بدّ من أن أشارك في الهم الوطني الكبير، دفاعاً عنه في الداخل والخارج. هو واجبٌ عليَّ وعلى كلّ سعودي وسعودية، وهذا ليس تفضلاً منّا، بل هو واجبٌ علينا. واجب على كلّ من يستطيع: بقلمه، بصوته، بصورته، بجهده.

هبّة سعودية

ـ لماذا العودة الآن تحديداً..؟

ـ حمّستني الهبّة السعودية العظيمة الرائعة، هذه الهبّة تؤكد أن الشعب هو السد المنيع ضدّ كل من يتربص بالوطن، أو يريد أن ينال من قيادته وكيانه.

مغرّد وكاتب

ـ ومتى يبدأ تفعيل العودة..؟

ـ اليوم، وعبر “تويتر”، وسوف أركّز على التغريد في “تويتر”، إضافة إلى نشر مقالات في صحيفة “الوطن”.. سأكتب كلما سنحت لي فكرة.

لا أعداء لي

أ سألناه: وكيف سوف تتعامل مع أعدائك..؟

ـ لا أعتبرهم أعداءً، بل هم من “المحفزّات”، في الحقيقة لا أعداء لي. والمختلفون معي أرحب بهم، أقدّرهم، إنهم أحرار، ولا تحفظ عندي عليهم. أما الشتّامون؛ فأنا لا أُعير لهم اهتماماً.

أنا جاهز

ـ لو تسنّت لك فرصة العودة إلى العمل الصحافي اليومي.. فماذا لديك..؟

ـ الصحافي لا يموت مهنياً إلا حين يموت جسدياً. وما دمتُ حياً؛ فأنا جندي جاهز متى احتاجني الواجب.

صحيفة إلكترونية

ـ هل هناك احتمال أن تعود رئيس تحرير للمرة الرابعة..؟

ـ رؤساء التحرير الحاليون يريدون الخلاص من واقعهم المرير. وشخصياً؛ ربما يكون لي مشروع صحيفة إليكترونية، ولكنه مشروع يحتاج إلى دعم كبير وإمكانيات.

تجارب الرئاسة

ـ تجربتك في رئاسة التحرير؛ كيف تقيمها كلّاً على حدة..؟

ـ صحيفة البلاد: تجربة رائعة، كانت الصحيفة تعاني انصراف القراء عنها. لكنها سرعان ما هبّت، وخلال 3 أشهر، قفزت المبيعات فيها من 1300 نسخة إلى أكثر من 15000. ما حدث هو أن الشباب فيها فعلوا معجزة.. لذلك كانت التجربة رائعة في تقييمي.

صحيفة الوطن: مرحلة التأسيس كانت صعبة ومضنية لأسباب كثيرة. عند التأسيس كانت 40 سنة مضت على تأسيس آخر صحيفة يومية سعودية. وموقعها كان محلّ تساؤلات تخص إمكانية نجاحها. مع ذلك؛ ثبت ـ والله الحمد ـ أن صحيفة “الوطن” صنعت تحوّلاً تاريخياً في الصحافة السعودية والخليجية. وصار الحديث عن صحافة “ما قبل الوطن وما بعد الوطن”.

صحيفة الشرق: ظهرت في ظروف أكثر تعقيداً من ظروف ظهور “الوطن”. ظهرت “الشرق” صحيفة ورقيةً في زمن الإنترنت والميديا والتواصل الاجتماعي، وفي مدينة الدمام صحيفة عريقة هي “اليوم”. مع ذلك حققت “الشرق” في عام نجاحاً حقيقياً على مستوى التحرير والإعلان، وصارت تحلق في سماء الإعلام السعودي. كانت “الشرق” تجربة مضنية أيضاً، لكن الشباب فيها ـ من الجنسين ـ أنجحوها، وكثيرٌ منهم كانت “الشرق” تجربته الصحافية الأولى. كما أن الصحيفة توفرت فيها قيادات رائعة، نُوّاب رئيس التحرير، مدراء التحرير، مدراء المكاتب.. هذه القيادات كانت قادرة على إنتاج الصحيفة في حضوري وفي غيابي.. فكلّ منهم مؤهل لإدارة الصحيفة بنفسه.

هكذا سقطت “الشرق”

ـ قاطعناه سائلين: إذن لماذا سقطت “الشرق”..؟

ـ فقال: ظروف كثيرة، بينها التغير السريع لرؤساء التحرير، وللأسف كل رئيس تحرير يأتي يجد أنه لا بدّ من أن يُغيّر. ومن بينها الظرف المالي، كان رأس المال 150 مليون ريال، لكنّ ما دفعه الملّاك فعلياً لم يتجاوز 50 مليوناً، ومع أن الصحيفة نجحت في تحقيق إيرادات معقولة من الإعلانات؛ أسهم الظروف في وصولها إلى مرحلة إجبارية من الإغلاق.

المحتوى ثم المحتوى

ـ بعد كل التجارب المضنية والناجحة.. ماذا تقول للصحافيين الآن..؟

ـ أقول: لا يوجد إعلام جديد وإعلام قديم.. يوجد وسائل إعلام جديدة ووسائل إعلام قديمة. صحف، إذاعات، يوتيوب.. الخ لكن المتلقّي لا تهمه الوسيلة فقط، ما يهمي المتلقي هو “المحتوى”. المتلقي سوف يبحث عن المحتوى المقنع. لذلك أقول للصحافيين: دققوا في المحتوى الجيد، لا تنخدعوا ببهرج “الرقمنة” فقط، المحور الأساسي هو المحتوى، مهما كانت الوسيلة سريعة وحاضرة. قدموا مضموناً جيداً، والباقي على المتلقي.

‫2 تعليقات

  1. يبدو لي أن الأستاذ قينان لايستطيع مجاراة وسائل الإتصالات الحديثة ، لأن لها شخوصها ؛ هذا الصمت الطويل لربما أفقده شيء من المرونة المهنية للصحافة ، أصبحت المقالة شيء من الماضي ، الآن تغريدة واحدة يكتفي بها المتلقي عن عشر مقالات ، الصحف مهجورة لا الورقية ولا الرقمية ولايقرأها ولا 5٪ ، النفس الطويل قل عن سابقه ، كلمات مضغوطة تفي بالغرض ، فلكل زمان رجاله ، فالله يرحم أيام زمان ، إقلب صفحة ؛ الجيل المعاصر فيهم الخير والبركة .

  2. سوف يظل أبا عبدالله علامة بارزة و مضيئة وتاريخ لن يهمله التاريخ في الصحافة السعودية ، لقد كان أستاذ في كل موقع تسلمه وكان ولايزال كاتب مرموق وصادق وأمين وبلدوزر لا يخشى في سبيل الحقيقة لومة لائم ، نحمد الله على عودته ونهني انفسنا بهذة العودة ولا أشك لحظة واحدة أنه سوف يتربع في قلوبنا كما كان ولا يزال .

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com