[خاص] حيدر العبدالله يكتب: حوراء شِعرُكِ مخملُ

حيدر العبدالله

لم يكن شاطئ الراحة يوماً أكثر توهجاً منه ليلة البارحة، أو على الأقل هكذا بدا لي، حيث حضرت الشاعرة الأعجوبة حوراء الهميلي وأخذت تتنهد شعراً حارقاً في قلب المسرح وفي غمرة الأضواء، متشحة بالمشلح الأحسائي الفاخر، قائلة إن (بردةَ الشعر بردتُها).

تصرح حوراء، بتلك الإطلالة الواثقة، ولا تلمّح، بأنها تدركُ فعلا تمامَ الفرق بين البُرَد والفساتين، بين محافل الشعر الكبرى وبين أعراس الخلاخل والحناء الراقصة، بين انتثار ضفائر الشِّعر – بكسر الشين – وضفائر الشَّعر – بفتحها – وهذا ما لم يتفطن إليه ربما أستاذنا القدير عضو لجنة التحكيم د. صلاح فضل بتعقيبه الطريف، فحوراء وإن كانت نسوية اللغة والصوت والمطلب حقاً، إلا إن الأحساء لم تبتعثها إلى أبوظبي سفيرة سفور، بل سفيرة فن وشعور.

وحوراء، وإن كانت تصف بتناهيدها الحارة تلك الشاعرة الأنثى التي ـ وحتى عهد قريب ـ ظلت خجولة البوح بنصوصها العزلاء، في فضاء مدجج بالتأويل والمحاكمة والإسقاطات المجتمعية المباشرة، إلا إنها كانت تصف في العمق ذاتها العنيدة والثائرة على الاستبداد الذكوري البائد.

وتتمثل المرأة السعودية المعاصرة وهي تخرج فراشةً من شرنقة طال فيها سباتها، لتنتزع أدوات وجودها المستقل، وقدرتها على التعبير، والعمل، وقيادة السيارة، وكشف الوجه والهوية. لم تكن حوراء إذن تنطق بلسان ذاتها المحضة، وإنما بأصوات كل نساء بلادها المتمكنات من الحياة أخيرا وبعد طول انتظار.

ولكن حوراء، شاعرة أنثى بحق، تتخلق لغتها في رحم مريمية، لأنها لغة غنية عن الآباء، (تنذرُ طفلا من جديد وتحبلُ)، كلما أجهضت شروط الرجال أحلامها، أو هي (أنثى بآلاف القصائد حبلى) على حد تعبيرها في قصيدة أخرى. فلا غرابة إذن أن تجود لغتها بالأطفال وقطائف المخمل، فهي (ولّادةٌ) وصفا واسما، لأنها، أولا، قادرة على الإتيان بالفرائد من الشعر، وثانيا لأنها (والله تصلح للمعالي).

تعليق واحد

  1. جميلٌ جداً..

    أميرٌ للشعر إمارته قائمةيصف أميرةً للشعر قادمة..

    يصفها بنثرٍ هو من سحره كالشِّعر..

    ما أفرحني كأحسائي وأنا أرى هذا الرصيد المتنامي؛ رصيد البراهين على أن الأحساء ولّادةً للإبداع والمبدعين..

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com