ربع قرن تمريض لم تُشبع نهم بشرى آل شرف في خدمة تاروت رغم التقاعد تؤكد استعدادها للتطوع في أي مبادرة خدمية

تاروت: ليلى العوامي

بعد 25 عاماً قضتها بشرى ماجد آل شرف في مهنة التمريض، ها هي اليوم تتقاعد غير راغبة في ذلك، وتتمنى لو أن التقاعد يتأخر سنوات، لتقدم كل خبراتها إلى سكان القطيف عامة، وتاروت على وجه الخصوص.

رغم شهادة زملاء العمل لها بـ “العطاء الجزيل والاجتهاد والمثابرة”، إلا أنها تؤمن بأن عطاءها الإنساني خلال مسيرتها العملية “غير كافٍ”، بل أنه “غير مرضٍ”، وتُجزم أن لديها الكثير والكثير الذي يمكن أن تُعطيه للآخرين.

بشرى تؤكد أن تقاعدها لا يعني نهاية رحلتها التمريضية، وتبدي استعدادها للمشاركة في أي مبادرة تطوعية تحتاج إلى خدماتها، وتقول “أنا رهن طلب أي مكان يحتاج إلى جهودي تطوعاً”.

 

19 عاماً

بدأت آل شرف عملها في 13 محرم من عام 1418، ممرضة في قسم جراحة النساء في مستشفى الدمام المركزي لمده سنتين، ثم نُقِلت لتبدأ رحلة العمل في المراكز الصحية، فعملت في مركز صحي الدخل المحدود 4 سنوات، وبعدها مركز صحي تاروت 19 سنة، إلى أن تقاعدت.

“مهنة عظيمة” هكذا  تصف بشرى مهنة التمريض، وتتابع “منحتني الفرصة لأن أكون أكثر عطاءً للناس من أهلي ومعارفي، فأنا لا أمارس التمريض داخل مقر عملي فحسب، وإنما في أي مكان يُطلب فيه مني خدمات تمريضية، فلا أتردد أبدًا في تلبيتها، سواء كنت أعرف طالب الخدمة، أو لا أعرفه”.

يختزن سجل آل شرف العملي مبادرات عدة، شاركت فيها بالعمل متطوعة، مثل المدارس، والروضات، من خلال القاء المحاضرات، ودورات التوعية  والتثقيف، كما شاركت في حملات الحج 4 مواسم.

المرحلة الذهبية

تؤمن آل شرف بأن الرحلة العملية لأي شخص، تمثل المرحلة الذهبية في حياته، من حيث الإنجازات والنشاط، والعطاء، والبذل، تقول “يتجلى عطاء الشخص إذا كانت مهنته مرتبطة بصورة مباشرة بصحة الإنسان وإنقاذ الأرواح، وهذا ما تحقق معي من خلال مهنة التمريض، التي تمثل جانب الرحمة الإنسانية”.

جميع المرضى

تسترجع بشرى ذكرياتها أثناء عملها في مركز صحي تاروت “كنت أغطي جميع الأنشطة، وعملت في قسم الضماد والحقن، وقسم الأمومة، ومتابعة الحوامل، وهما أكثر نشاطين عملت فيهما داخل المركز، إضافة إلى عيادة العاملين في المركز، ومتابعة حالتهم الصحية”.

تتابع “في المركز، كانت هناك فوائد كثيرة جنيتها من مسيرتي العملية، أهمها ارتباطي الوثيق بأهل تاروت، وشعرت أنهم أهلي وعشيرتي، أسعد بخدمتهم وتخفيف آلامهم”.

وتعاملت بشرى مع جميع المرضى، ولكن أكثر من تعاملت معهم في المركز،  هم كبار السن، تقول عنهم “يتعاملون بعفوية تامة، لذلك لم أدخر وسعاً في خدمتهم بكل حب وإخلاص على مدار الساعة، لأنهم يستحقون ذلك وأكثر”.

الخدمات اللازمة

لا تنسى آل شرف موقفاً وجدت فيه نفسها أمام والدها، وهو يعاني من جلطة، فسارعت في تقديم الخدمات اللازمة. وتُعلق قائلة “هذا من أكثر المواقف التي أظهرت لي أهمية مهنتي اجتماعياً وإنسانياً، وما تقدمه من خدمات إسعافية، ينبغي أن تكون دقيقة وسريعة لإنقاذ حياة الآخرين”.

طيلة مسيرتها العملية، حرصت بشرى على تطوير نفسها في المهنة، كما عمدت إلى تكوين علاقات مثالية مع الجميع من دون استثناء “كونت علاقات طيبة بزميلات المهنة، هذه العلاقات مستمرة وقوية، ولن تنقطع يوماً، رغم التقاعد”.

تابعت “تعرفت على أسرار المهنة في وقت مبكر، لا سيما مع تهيئة كل المتطلبات اللازمة، من حيث المكان وأجواء العمل الإيجابية، والإدارة الناجحة، والدورات التثقيفية”.

رسالة لزملاء العمل

بكلمات وداعية مؤثرة، توجه آل شرف رسالة إلى زملاء العمل في حفل التقاعد “يعزُ عليَّ فراقكم، الفراق سيكون بالجسد، ولكن تبقى الروح تحوم معكم ومتعلقة بكم، فأنتم بالنسبة لي أسرتي وأهلي، ومكان عملي بمثابة بيتي الثاني الذي كنت أقضي فيه ثلث يومي”. وتتابع “أفارق كل هذا اليوم ألماً وحسرة”.

4 مدراء

مر على آل شرف في حياتها العملية 4 مدراء. قالت إنها لن تنسى فضلهم عليها، معددة “في مركز صحي الدخل المحدود كان الدكتور طه (مصري)، والدكتور محمد العوامي، أمّا في مركز صحي تاروت، فهناك مدير المركز الدكتور أمجد عارف (مصري)، وقبله الدكتور أحمد أمحيميد”.

 

شهادات مدح وثناء

بدوره، يقول مدير مركز صحي تاروت الدكتور أمجد عارف “لا توجد كلمات تفي بشري قدرها، فهي مثال الإخلاص والتفاني في العمل، وقضاء مصالح وحوائج المرضى”، مضيفاً “11 عاماً وأنا مديرها في مركز صحي تاروت، لم ترفض عملاً كُلفت به، فهي قدوة للأجيال المقبلة، وبتقاعدها خسر المركز عموداً من أعمدته، نتمني لها التوفيق والعطاء والحياة السعيدة”.

الأخلاق الرائعة

رئيسة التمريض في المركز فاطمه الزين، قالت لـ”صبرة” “الاجتهاد والإخلاص والتفاني وحب العمل وحسن الخلق، صفات رائعة قل ما تجتمع في موظف، وإن اجتمعت فهي نادرة، وإن إجتمعت فإننا ولا شك نتحدث عن الممرضتين القديرتين ابتسام الحبيب وبشرى آل شرف”.

وخاطبت الزين زميلتيها “شكراً لأخلاقكما الرائعة وتفانيكما في العمل بشهادة الجميع، بمن فيهم مراجعي المركز، قمتما بأداء مهامكما على أفضل وجه، وستبقى جهودكما في المركز محفورة في الذاكرة، فلقد كنتما خير مثال للجيل الجديد، جعلها الله في ميزان أعمالكما“.
وتضيف الزين “تعرفت على بشرى منذ أول يوم وظيفه لي، وكان ذلك منذ حوالى 7 سنوات. ما يميزها حقيقيه حفاوة الاستقبال بأي موظف جديد في المركز، مميزة جداً بحسن الخلق والبشاشة وطيبة القلب. كل هذة الصفات وسام على صدر بشرى آل شرف، فهي عطاء لا حدود له”.

 


الدوام الرسمي

يقول المسؤول الإداري زهير خليل الصايغ “ربما لا تُسعفني الكلمات في قول كلمة حق في بشرى آل شرف، فعطاؤها ليس له حدود، كانت مثالاً حياً يُحتذى به من قبل زميلاتها، خاصة ممن التحقن في مجال التمريض مؤخراً، هذا التميز ظهر في المحافظة على الدوام  الرسمي والعلاقات الطيبة مع  زملاء  العمل والمراجعين، وتقديم أفضل الخدمات التمريضية للمستفيدين”.

أجمل اللحظات

تقول الممرضة فاطمة آل ماجد “لا يستطيع اللسان التعبير عن كل ما في النفس اتجاهها، فهي مثال لمد يد العون والمساعدة، سواء للمرضى أو لزميلاتها، فهي بركان حنان، يفيض ويحوينا جميعاً، وستبقى خير أخت وزميلة، قضيت معها سنتين من أعذب وأجمل اللحظات”.

عملة نادرة

على الطريق نفسه، تسير نائبة رئيسة التمريض رنا الشوكان، التي قالت  “10 سنوات كنت رئيستها، وسنتين زميلة لها، فكانت محبة صادقة بعيدة عن المجاملات والمصالح الشخصية، ولا أبالغ إذا قلت إنها عملة نادرة”. وتضيف “أتذكر عندما كانت تعمل في عيادة الضماد والحقن، أتقنت عملها بجدارة بشهادة الرؤساء، وكان بعض المرضى يطلبونها بالاسم لمتابعة حالاتهم في المنازل”.

تابعت “بشرى مثال للموظفة المثابرة والمجتهدة، تتميز بالتسامح بين الزملاء، وإيجاد جو أخوي وعائلي، تحتضن الموظفات الجدد، وتسعى بكل ما لديها لتدريبهن رغبة في تطوير العمل”.

 

شخصية رائعة

تختتم الدكتورة هدى الرمضان (طبية عامة)، قائمة المتحدثين عن بشرى “نشيطة في عملها، محبوبة من الجميع، تؤدي عملها بكل اخلاص وتفانٍ، تشبه النحلة، لا تهدأ ولا تتوانى في تقديم المساعدة إلى زميلاتها والمرضى، لم يصدر منها أي خطأ طوال فترة عملها تجاه زملائها، فهي شخصية رائعة ومرحة، تقدر وتحترم الجميع، وهذا يعكس طيبة قلبها، ونبل أخلاقها العالية”.

‫2 تعليقات

  1. عين الله ترعاك ام محمد ماشاءالله تحيه اجلال وتقدير لمسيرة عملك المعطاء انتم فخرنا رحم الله والديك على هذه التربيه العظيمه بدايه حياة جميلة مع أحبابك

  2. ماقصرت كفت ووفت وفقها الله.. والعمل التطوعي يحتاجها لخبرتها وحسن تعاملها.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com