أول ممرضة قطيفية: حتى النساء كنّ يرفضن الممرضة السعودية معصومة الجامع تسرد قصة الدفعة الأولى لمعهد التمريض وتحديات المرحلة

أنا والمرحومة منى الغرّاية ذهبنا إلى الدمام وطلبنا التوظيف.. ثم لحقت بنا الأخريات

القطيف، الخويلدية: ليلى العوامي، أمل سعيد

كانت ثانيةَ اثنتين لا ثالثة لهما من السعوديات بين فريق ممرضات مستشفى القطيف العام. والسعودية الأولى التي تعاملت مع أدوات التمريض في المستشفى نفسه الذي يسمّيه الناس “مستشفى السُّويچهْ”.

كلتاهما من الدفعة الأولى للمعهد الصحي في القطيف، عام 1402، حيث خرّج 21 ممرضة. لكن الخرّيجات ترددن في الالتحاق بالوظيفة، تهيّباً من نظرة المجتمع إلى المرأة السعودية التي تعمل مع الرجال.

معصومة الجامع ومنى الغرّاية ـ رحمها الله ـ هما اللتان سبقتا الأخريات في التعيين بعد التخرج. وما جعل الجامع أسبق من زميلتها ليس تاريخ التعيين، بل لأنها “تطفّلت” على المهنة حتى من قبل دخول المعهد.

 كاتبة

قبل أن يفتح معهد التمريض أبوابه للسعوديات؛ كانت معصومة الجامع تعمل بوظيفة “كاتبة” في عيادة العيون. وحسب كلامها؛ لم تكن أية سعودية أخرى تعمل في المستشفى غيرها. وكان شقيقها زكي ممرضاً في قسم الجراحة. أمضت 3 سنوات في وظيفتها الإدارية البحتة. لكن وجودها في مكان فيه ممرضات أجنبيات؛ شجّعها على التعلم منهنّ. كلما سنحت لها فرصة؛ صعدت إلى الدور العلوي وراقبت الممرضات المصريات والفلبّينيات في عملهن. هذه تحقن مريضاً، وتلك تركّب محلولاً، وأخرى تغيّر ضماداً، أو تطهّر جرحاً، أو تساعد مريضة على شأن من شؤونها.

شاش ومشرط

تقول معصومة ” في البداية؛ كنت أكتفي بالنظر إلى الممرضات وهن يعالجن المرضى وأساعدهن، فهذه تطلبُ مني “شاش”، وتلك مشرطاً، وأخرى إبرة”، ومع الأيام صرت أتعلم “مصطلحات أجنبية إلى جانب طرق الاستخدام الصحيحة”. ووجدت معصومة التشجيع الكامل من شقيقها/ زميلها.. الممرض زكي.

وما إن افتتح معهد التمريض أبوابه، في شهر ربيع الثاني عام 1400هـ، إلا ومعصومة الجامع أُولى المسجلات فيه. كانت تحمل شهادة الثاني ثانوي فقط، وهناك اثنتان تحملان الثانوية العامة، وباقي المسجلات يحملن الشهادة الابتدائية. كنّ متحمسات للدراسة، لكن الحماسة خفتت كثيراً بعد تخرجهن في شعبان 1402. كان طاقم المعهد كله نسائياً، طالبات ومعلمات. ولكن العمل ـ بعد التخرج ـ فيه رجال. لذلك ترددت الخريجات في طلب التعيين.

 تعيين

معصومة وزميلتها منى لم تترددا.. تقول “ذهبت أنا ومنى لشؤون الموظفين في الدمام، وقدمنا أوراقنا، وتم توظيفنا بمستشفى “الشويكة” في 11/11/1402هـ، وعملت في قسم الجراحة مباشرة”. وهو القسم الذي يعمل فيه شقيقها.

كان تعيين “معصومة” و “منى” مواجهة أُولى مع نظرة المجتمع إلى السعوديات حين يعملن في التمريض. “كانوا يرفضون الممرضة القطيفية” تقول معصومة.

وتضيف “السؤال الذي تكرر على مدى سنوات هو: كيف تعملين مع رجال..؟. رفض المجتمع ـ بشدة ـ عمل القطيفيات مع الرجال في المستشفيات”.

حتى النساء كن يرفض الممرضة القطيفية.. تقول معصومة “أتذكر حينما كانت تأتي سيدة أو رجل أو حتى طفل إلى المركز الصحي؛ كانوا يرفضون أخذ الإبرة مني، أو تقديم مساعدة، لأنني ممرضة من القطيف. وحينما تدخل امرأة من القطيف للكشف عند الدكتورة المصرية كانت ترفض أن أدخل معها لكوني ممرضة قطيفية. ولأن وجودي مع الطبيبة ضروري؛ فإنها تقول لها “ليه هي غير عن المصرية..؟ هي مخلوقة مختلفة..؟ هي زيي زيكم هاكشف عليكي وهي موجودة.. هي زيي زيك ملاك رحمة فين ما كانت”.

تضيف معصومة “استمرّت هذه الحالة سنوات طويلة قبل أن تتغير نظرة المجتمع”.

هذه النظرة هي التي تسببت في تردد الخريجات الأخريات في طلب التعيين.. لكن شجاعة معصومة ومنى؛ مهدت الطريق.. فراحت الخريجة تلو الخريجة تطلب التعيين، إلى أن حصلت جميعهن على الوظائف، وانخرطن في خدمة المجتمع من خلال مهنة التمريض.

 تطعيمات

عملت معصومة في مستشفى القطيف العام 4 أشهر، قبل انتقالها إلى المركز الصحي في حي البحر. عملت في التطعيمات وتسجيل المواليد مزاملة سعاد الغانم. وأمضت 4 سنوات في المركز. ثم تزوجت من علي القاسم، وانتقلت إلى حيث يعيش في بلدة الخويلدية، ونقلت عملها إلى المركز الصحي في البلدة، لتمضي قرابة 30 سنة فيها، قبل أن تتقاعد.

حجاب ثم نقاب

طيلة سنوات عملها في القطيف؛ كان السيدة معصومة ملتزمة حجابها الشرعي، فلم يكن يظهر من الممرضة إلا وجهها. لكنها بعد انتقالها إلى بلدة الخويلدية تنقّبت، فلم يعد يظهر منها إلا عيناها. وحين التقتها “صُبرة” في منزلها كانت منقبة، بحضور زوجها وابنها الأكبر “حسن”. وبدافع المداعبة؛ سألناها عن التزامها النقاب وهي متقاعدة؛ أجاب زوجها بقوله “انتقلت أم حسن إلى الخويلدية في مرحلة حساسة من تحفظ المجتمع. لم يكن الحجاب الذي يعني كشف وجه المرأة مقبولاً، كما هو حال الآن. لذلك؛ تنقّبت وبقيت على ما هي عليه إلى الآن”.

ممرضة رائدة

تقاعدت معصومة الجامع من الوظيفة بوصفها واحدة من السعوديات اللائي مهّدن طريق المهنة لبنات جنسها السعوديات في المنطقة الشرقية بوجه عام، وفي محافظة القطيف بوجه خاص. انخرطت في المهنة في مرحلة صعبة، لكنها واجهت الصعوبات الكُبرى التي وقفت عائقاً في طريق الممرضات الوطنيات. أدت رسالتها، وبذلت من عمرها 34 سنة، ونجحت في بناء أسرة واستقرارها، وفية لزوج متفهم وداعم، وأنجبا معاً: اثنتين من البنات، واثنين من الأبناء، بينهما ممرضة وممرض.

وحين تتحدث عن سنوات عملها؛ فإن نبرة الفخر تظهر بوضوح، ممزوجة بحنينٍ شفاف يظهر في ثنايا حديثها، مُشيراً إلى فرص الدور العلوي ومراقبة الممرضات المصريات والفلبينيات، ودراسة المعهد، وزميلات الدراسة والعمل، وأسماء تُسرد من ذاكرتها لتسجل احترام للجيل الذي حمل المسؤولية.

كان حديثها بحضور زوجها وابنها حسن.. وكلا الرجلين، الأب والابن، أصغيا بإكرام لـ “أول ملاك رحمة” في القطيف.. تلك الشابّة الناحلة ذات الملامح الودودة.

العائلة
  • الزوج: علي موسى آل قاسم
  • حسن: ممرض
  • نعيمة: ممرضة
  • أحمد: كلية تقنية
  • آمنة: موارد بشرية
من زميلات الدفعة الأولى
  • منى حسين الغراية: أم الجزم.
  • بديعة علوي العوامي: باب الشمال
  • خاتون العوامي.
  • وجيهة الغانم.
  • آمنة الزاهر: العوامية
  • اعتماد سلمان الدار: الدبيبية
  • زلفى سلمان الدار: الدبيبية
  • آمال عبد الرؤوف الخنيزي: القلعة
من الجيل اللاحق
  • حنان الفرج
  • زكيه رضوان
  • نزيهه الربيع
  • امل العباس
  • ابتهاج فريج
  • ندي فتيل
شهادة تخرجها وعلاماتها
من شهادات التكريم

‫4 تعليقات

  1. الحقيقة انها تستحق التقدير والرفعة كونها من الرائدات الاي كسرن حاجز التغيير لبنات المجتمع ، لهن ولوالديهن خالص التحية والاقدير

  2. أحسنتِ أمل
    تحيّة لمعصومة ولكل امرأة تحمّلت عناء حمل راية يقبلها الله ويرفضها المجتمع .
    والتّحيّة الكبرى لأخيها حسن الذي مثّل الأخوّة سندًا والرّجولة شهامةً وما أقدسها من معانٍ .

  3. ياااا الله رجعتيني يا صبرة لما كان عمري 8 سنوات
    كانت هي الممرضة المشرفة علي وقت عملت عملية في الغدة .. في مستشفى السويچة
    الله على الزمن 35 سنة مضت
    الله يعطيها العافية

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com