مفقود الجارودية.. 15 عمرة سابقة.. و “السكّري” يهدد سلامته يتعاطى 3 أدوية يومية واختفاؤه الغامض يُضاعف القلق

طالب متفوق تراجع مستواه في الثالث ثانوي واعتزل الناس

الجارودية: علي آل رمضان

قبل الـ 25 من شهر رجب الماضي؛ لم يكن أكثر من وجهٍ مألوف، يُرى ويُشاهد في أي مكانٍ من الجارودية، دون تركيز أحد، أو التفاتة.

يُرى عند باب بقالة، في “زرنوق” جانبي، عند زاوية مسجد، في طريق ريفيٍّ ضيق. جعفر الرجل الذي لا يؤذي أحداً، ولا أحد يشغل باله به، إلا من باب الاستلطاف والتفكُّه البريء. بالإجمال؛ كان قبل الـ 25 من شهر رجب نَسيَاً في طرقات البلدة الريفية..!

بعد الـ 25 من شهر رجب؛ قفز جعفر خليف ـ بكلّ تفاصيل حياته المفتوحة ـ إلى انتباه الناس، وذاكرتهم، وخوفهم، وتمنياتهم وتوقعاتهم، بعد تناثر معلومات عن اختفائه في الطائف، أثناء مرافقة والديه إلى عُمرة. ذلك الأربعيني الذي كان يتجوّل في البلدة دون أن ينتبه إليه أحد؛ صار قصة رئيسة في أحاديث سكان البلدة، صار مادة لأسئلة تحوم حول “أين ذهب..؟”، و “كيف فُقد..؟”، و “متى شُوهدَ آخر مرة..؟”، و تساؤلات قلقة عن مصير “جعفر” الذي شغل الناس وملأ تساؤلاتهم يومَ فُقد..!

 قصة وطنية

بعد 25 يوماً من فقده؛ تحوّل إلى قصة سعودية وطنية، ونداءات متلاحقة تبحث عن جعفر الذي اختفى عند محطة واحة “الوسام” عند موقع يُسمى “الموية”، على مسافة 175 كيلو متر من مدينة الطائف.

على مدى 15 عاماً؛ رافق جعفر خليف والديه سنوياً في رحلة العمرة. على الرغم من وضعه النفسي وسلوكه المائل إلى العزلة، عُرف بطاعة والديه، والتزام ما يطلبانه منه تقريباً. هذه المرّة؛ تغيّر طبع جعفر. انسلّ من بين ركّاب الحافلة، واختفى.

 مستجدات

وحتى صباح اليوم؛ فإن آخر مستجدات الموضوع؛ توقفت عند الـ 16 من شعبان الجاري، طبقاً لما ذكره شقيقه إبراهيم خليف الذي قال إن الباحثين عنه، في الطائف، تلقوا إفادة رجل مسنّ منسوب إلى رواية حفيدته التي قالت له إنها شاهدت المفقود المنتشرة صورته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت إنها شاهدت رجلاً غريباً يتجول في حارتهم. وأوضحت  أنا أوقفته وسالته عن اسمه وعرضت عليه مساعدة أخوانها، فأخبرها بأن اسمه جعفر ثم ذهب. وذكرت أن ملامحه مطابقة لصورة الاعلان وان لهجته مقاربة لسكان المنطقة الشرقية.

وأضاف إبراهيم خليف أنهم توجهوا في اليوم التالي (17 شعبان) إلى حي الفيصلية، طريق المؤتمرات، حيث مصدر رواية الطفلة. وأضاف “وتم توزيع الاعلانات والسؤال عنه في المحلات التجارية والمارة ولكن دون نتيجة حتى الآن”.

 اختفى بقرار

ربما تُشير المعطيات إلى اختفاء جعفر بعد ركوبه حافلة أخرى بالخطأ؛ وما يزيد القضية قلقاً وتعقيداً هو وضعه النفسي الذي يعيشه منذ سنوات دراسته الثانوية. كان جعفر من الطلّاب المتفوقين دراسياً، ولكن حالته تسارعت في التراجع، بعد ظهور علامات الانعزال شبه التام عليه. مع ذلك؛ أكمل دراسته وحصل على شهادة القسم الشرعي من الثانوية، ليُمعن في عزلته الاجتماعية، وسط استغراب المحيطين به الذين ذهب بعضهم إلى تفسيرات غيبية في تشخيص حالته الغامضة.

من الأسوياء

بقي جعفر خليف على حالته الانعزالية غير معروفة الأسباب، لكنَّ نمط حياته العام لم يكن بعيداً عن الأسوياء الطبيعيين. لم يكن عدوانياً أو شاذاً في سلوكه. بل على العكس؛ كان منضبطاً إلى حدّ الدقة، يُحافظ على الصلاة اليومية، ويلتزم الصوم، يُلقي التحية على الناس في الطريق أحياناً، ويزور بعض مجالس البلدة ويجلس في جانب وحيداً.

فوق ذلك؛ رافق والديه في العمرة وزيارة المدينة المنورة طيلة 15 سنة. طبقاً لشهادة ذويه؛ فإنه مارس حياته طبيعياً، يخرج من الفندق، ويذهب إلى الحرم، ويغوص في الزحام، ثم يعود إلى الفندق. لا شيء مُقلقاً في نمط حياته، باستثناء حالة الانعزال التي لم ترقَ إلى حدّ القلق على سلامته.

 داخل المنزل

داخل المنزل، وحسب شقيقه حسين؛ فإن علاقة جعفر بعائلته لم تكن سيئة. غالباً ما يكون صامتاً، خاملاً، ويتركز تفاعله مع أفراد الأسرة مع والدته. يعامله بلطفٍ، ويُجيب عن أسئلتها بهدوء. وهي أسئلة تحوم حول أدائه الصلاة، أو تناول الطعام أو الدواء. وأضاف حسين أن شقيقه المفقود يتناول ثلاثة أنواع من الأدوية، دواء السكر، ودواء الكوليسترول، ودواء لحالته النفسية. ويؤكد أن جعفر حريص على أدويته حرصاً دقيقاً.

 فصل جديد

لكن العمرة الأخيرة فتحت فصلاً قلقاً في حياة جعفر. إذ إن مريضاً نفسياً مرتبط بأدوية مهمّة، بالذات السكّر، لا بدّ له من المداومة. ومنذ فقده؛ تزايدت حدة القلق على سلامته لهذا السبب بالذات.

وحتى الآن؛ لا خبر عن وجوده، إلا رواية طفلة على لسان جدها، ورواية أخرى لامرأة أفادت بأنها رأته في مستسشفى بالطائف قريباً من “سابتكو”. وقد ذهب الباحثون عنه إلى المكان، وحصلوا على معلومات تؤكده مشاهدته من قِبل موظفين في المستشفى وعمال مطاعم مجاورة.

وما زالت أسرته، ومجتمع بلدة الجارودية، يجددون النداء طلباً للمساعدة في البحث عنه.

 لأية معلومة عن المفقود
  • ابراهيم 0599439088
  • علي 0543995040
المفقود
  • جعفر عبدالله حبيب خليف.
  • 40 سنة.
  • من سكان بلدة الجارودية، القطيف، المنطقة الشرقية.
  • تاريخ الفقد: 25 رجب 1439.
  • مكان الفقد: محطة “الوسام”، الموية، 175 كيلومتر من الطائف.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com