أزمة “كاش” تعرقل حياة سكان 6 قرى في محيط القطيف طالبوا البنوك المحلية بـ "آذان صاغية" وتركيب صرّافات آلية تسهل حياتهم

القطيف: معصومة الزاهر

قبل أسبوعين؛ اضطر منصور علي آل مدن، إلى الذهاب إلى 4 صرافات آلية بحثاً عن “كاش”. انتقل من بلدته الجارودية إلى القطيف. كان يحتاج مبلغاً ليعطيه عمال صيانة في منزله، أجوراً على عمل أنجزوه، ويحب أن يعطيهم الأجور قبل جفاف عرقهم..!

الدقائق تجري بسرعة، وآل مدن يهرول للحاق بوقته، اختلط حرجه أمام العمّال بمشاعر مزدوجة في الهرولة. ثم لاح الفرج حين وصل إلى جهاز الصرّاف الرابع.. لكن طابوراً طويلاً حال بينهما.

“رحلة المشقة” هكذا وصفها، حتى حين جاء دوره كان “الكاش” قد نفد، عاد إلى المنزل عائداً “بخفي حنين”، مثلما قال لـ”صُبرة” “لم أحصل على النقود، ووعدت العمال المساكين بأن أعطيهم المال لاحقاً”.

يشعر ابن الجارودية بالإحباط، مضيفاً “خاطبنا جميع البنوك وشرحنا لهم معاناتنا من التنقل بين أماكن بعيدة وفينا الشيخ الكبير والمرأة وغيرهم ممن لا يملكن وسائل نقل.. رد البنوك كان سلبياً على مخاطبتنا لهم”.

ليس آل مدن وحيداً، بل هي معاناة سكان 6 بلدات في القطيف، هي: الجش، أم الحمام، الملاحة، الجارودية، الخويلدية والتوبي، من عدم توافر أجهزة صرف آلي، أو حتى وجود أحد فروع البنوك في أي من هذه البلدات.

وازداد الأمر سوءًا بعد إغلاق فرع بنك الرياض في بلدة أم الحمام، لإزالة المبنى ضمن مشروع إنشاء الطريق المزدوج الذي يربط بين كوبري الجش وطريق الملك عبدالعزيز الذي تنفذه وزارة النقل. ما يزيد الضغط على الصرافات الآلية في القطيف ويجعل النقود تطير كالريح.

جيوب فارغة..

قبل إغلاق فرع بنك الرياض؛ كانت أجهزة الصرافة فيها تخدم البلدات. إبراهيم حبيب الصايغ، من قرية الملاحة، والذي يعاني مثل غيره من أبناء تلك البلدات من الجيوب الفارغة بسبب أزمة “الكاش”، قائلاً “في السابق كنا نعاني من توفير الكاش بحكم قلة الصرافات إللي فيها فلوس، وبعدين صار بنك الرياض يوفر الكاش بكمية أكثر.. الآن؛ لا أجهزة صراف آلي”.

وأضاف “زحمة شديدة، وأحياناً نضطر للاصطفاف طابوراً يستهلك الوقت؛ من أجل أن تسحب بضع مئات من الريالات. ولا توجد صرافات قريبة إلى في مدينة القطيف”.

وأوضح “صحيح إن أغلب المحال توفر خدمة بطاقة مدى.. ولكن ليس كل المشتريات يمكن دفع قيمتها آلياً. ولا يمكن لأحد أن يعطي أبناءه مصروفاً من بطاقة الصراف أو البطاقة الائتمانية”.

“الكاش” مسيطر على التعامل اليومي

فيمّا يرى تيسير الزراع، القاطن في قرية الجش، المفارقة بين التكنولوجيا والحاجة الماسة إلى “الكاش” في تعاملاته اليومية، قال “نعم؛ حتى في ظل عجلة التنمية وحضور التكنولوجيا في غالبية تعاملاتنا اليومية، ومنها المالية والمصرفية بالتحديد، إلا أننا نظل بحاجة ماسة في الغالب لأجهزة الصرافة، لتلبية السيولة النقدية”.

يطالب الزراع بوضع أجهزة صرف آلية في الشوارع الرئيسة، حسبما أوضح “لا أحد يستغني من المواطنين والمقيمين عن السحب أو الإيداع، لذا على أقل تقدير ضعوا جهازاً في شارع الإمام زين العابدين الممتد من كوبري الجش غرباً الى تقاطع شارع الملك عبدالعزيز شرقاً”.

التوبي بـ”حاجة ماسة”

لا تستغني فاطمة الشاخوري، التي تسكن قرية التوبي، عن النقد، حتى مع صدور قرار تشغيل الدفع بالبطاقات المصرفية، الذي يُلزم أصحاب المحال توفير آلة سحب داخلها”، مضيفة “نسبة تعطلنا عن الكاش باتت أقل من خلال هذا القرار، إلا أن انعدام وجود أجهزة الصرف للسحب أو فروع بنوك مشكلة حقيقية نواجهها”.

يرى سعيد علي الحداد، أحد أبناء التوبي، أن القرية بحاجة ماسة لوجود جهاز صراف، قائلاً “وجود ماكينات الصرف سيخدم أهل البلد كثيراً”. 

“الأسر الفقيرة” هم الخاسر الأكبر

من جهته، قال رئيس جمعية أم الحمام الخيرية، حسين آل جبر، لـ”صُبرة” “يعاني أهالي قرى المحيط من عدم توافر أجهزة الصرف. في السابق اعتمد الأهالي على الأجهزة المتوافرة في بنك الرياض، فرع أم الحمام، وهناك مشروع إنشاء الطريق المزدوج (عنك – الجش) الذي تنفذه وزارة النقل”.

وأضاف “العقار الموجود فيه الفرع يجري العمل على إزالته، مما يزيد من معاناة الأهالي، خاصةً فئات كبار السن. فقد كان الفرع يخدم شريحة كبيرة من الأهالي، أما حالياً؛ فلا يوجد أي أجهزة صرافة، لعدم وجود فروع لأي بنوك، ولا أجهزة خدمات مستقلة”.

وطالب البنك المركزي السعودي، بإلزام البنوك توفير ماكينات للصرف الآلي، خاصةً في منطقة غرب القطيف، مؤكداً ضرورة توفير أحد فروع البنوك لخدمة أهالي هذه المنطقة، قائلاً “يقطن بها آلاف المواطنين الذين يتكبدون العناء في الذهاب إلى مركز مدينة القطيف أو سيهات وعنك”.

وأكمل “أن الأسر المستفيدة من خدمات الجمعية والعوائل المستفيدة من الضمان الاجتماعي، كذلك تعاني كثيراً من عدم وجود أجهزة قريبة في مناطق سكناهم”.

 

غياب الفكر الاستثماري وروح المنافسة

فيمّا يتعجب عبدالكريم الثواب (الجش)، من غياب روح المنافسة والفكر الاستثماري من البنوك، قائلاً “غفلة جميع البنوك عن التنافس في فتح فروع لها في هذا المجتمع السكاني الكبير، وأعني به المنطقة الجغرافية”.

وأردف متسائلاً “هناك المخطط الإسكاني الجديد التابع لوزارة الإسكان الذي يحوي المئات من الوحدات السكانية الجديدة والمخطط الذي يقع حول مدينة الأمير نايف الرياضية، فهل يعقل لكل من يحمل فكراً استثمارياً أن يغفل عن المنافسة في خدمات مصرفية في هذه المنطقة”..؟

وتابع “أطالب إدارات البنوك بالنزول لميدان هذه البقعة من بلادنا الغالية، والاطلاع فعلياً على مدى حاجة المواطنين الومقيمين، وهذا هو أساس مبدأ الجودة في الأعمال، لتحقيق رضا المستفيد، فهل نسمع آذان صاغية لهذه الدعوة الاستثمارية”..؟

جهد مضاعف

تقطع منار آل شيف، مسافة للخروج من قريتها الخويلدية وصولاً إلى أقرب ماكينة صراف. تشعر منار بالكثير من الجهد المضاعف الذي تبذله مقارنًة في غيرها من تتوافر أجهزة صرف في قراهم، قائلة “حين عودتي من العمل؛ عليّ الخروج من جديد وأكون متعبة جداً من يوم دوام طويل في حال احتجت إلى المال، وهذا ما يجعلني أتورط كثيرا، خصوصاً أن لدي أطفالاً لهم مطالب وعلي تنفيذها”.

فيما يرى سعيد عيسى الصويلح، ضرورة وجود جهاز صرف آلي يخدم قريته (الخويلدية) لتسهيل الكثير من المعاملات البنكية عموماً، ودفع فواتير الخدمات، خصوصاً فواتير الاتصالات.

يضيف الصويلح أن “الكثيرون يعتمدون على أجهزة الصراف، وبعض هؤلاء لا تتوافر لهم مواصلات دائمة للذهاب إلى الأجهزة خارج قراهم”، لافتاً إلى أن توافرها في منطقة ما، “لا يخدم أهلها فحسب، بل الآخرين ممن تضطرهم الظروف إلى استخدام أقرب صراف أثناء المشاوير أو الوجود في المنطقة، لحاجة ما، خصوصا خارج أوقات دوام البنوك”.

أوضح  أن “الكثير من الناس يعتمدون على أجهزة الصراف والكثير من هؤلاء، أيضاً لا تتوفر لديهم المواصلات دائماً للذهاب إلى أجهزة الصراف خارج القرية، كما أن توفرها  في منطقة ما، خصوصاً خارج أوقات البنك”.

لماذا لا يضع المسؤولون الماكينات؟

يسأل أبناء قرى القطيف الغربية، خصوصاً، وبقية البلدات هذا السؤال، بدورنا تواصلنا مع مسؤول مصرفي في أحد بنوك القطيف، عن الشروط الواجب توافرها لوضع أجهزة الصراف الآلي في قرى المحيط، فقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه  لـ”صُبرة” “حتى لا يخسر البنك، فهناك كلفة التشغيل والصيانة ويجب تغطيتها”.

وأوضح المصدر، معايير اختيار مكان لوضع الماكينة “يتم اختيار موقع يسهل الوصول إليه، ويكون آمناً، كما يجب أن يكون موصلاً بالإنترنت، ويخضع لتجربة تستغرق 6 أشهر أحياناً، وعندما لا يحقق المطلوب تتم إزالته”.

يذكر “عادة ما تُعامَل أجهزة الصراف الآلي كما البشر، فيجب أن يحقق هدفاً محدداً، ويضع كل بنك عدداً محدداً من الأجهزة، على أساس الأهداف المحددة التي تضعها البنوك لنفسها”.

 

قرى المحيط

بلدة الجش هي البوابة الغربية الجنوبية لمحافظة القطيف، وهذا ما ميزها عن بقية القرى، موقعها، يشقها الشارع العام حتى يتصل بطريق الجبيل – الدمام السريع.

أما بلدة ام الحمام فتقع إلى الشمال الشرقي من الجش، فيما تقع الملاحة إلى الجنوب الشرقي من الجش.

وتأتي الجارودية التي تقع إلى الشمال الغربي من أم الحمام قريبة من بر البدراني، ثم الخويلدية التي تأتي في الجهة الغربية الجنوبية من مدينة القطيف، أما التوبي فهي إلى الغرب من القطيف المدينة.

ولا تزال القرى في تمدد سكاني وجغرافي من دون توقف، هذه المناطق تعتبر مكان استثمار ضخم لكثافه سكانه.

‫11 تعليقات

  1. ونحن ايضاً في جزيرة تاروت نعاني من نفس المشكلة حيث قلة عدد الصرافات بصورة كبيرة في الوقت الذي لايستغني المواطن عن الكاش لأي سبب كان

  2. لماذا نحتاج الكاش؟
    في ظل تسهيل حركة التحويلات المالية والتي تتم online

    الحل أن تلزم البقالات بوجود اجهزة الدفع الالكتروني
    وحتى سوق الخضار والعمال وغالبا من يملك ترخيصا تجاريا وحسابا بنكيا يسمح له بامتلاك جهاز الدفع الالكترونياما العمالة السائبة والمحلات غير المرخصة خصوصا البسطات لايتحرأون بتوفير هذه الأجهزة ولا عمل حسابات بنكية مع أن الدولة ألزمت كل العمالة على فتح حيدساب مصرفي وايداع المال اليه من قبل صاحب العمل مباشرة
    لأن البنك قد يجد من الاربح له أن يوفر أجهزة الصرافة للمولات والاسواق التجارية الكبرى
    عوضا عن أن يدفع أجار وصيانة وتكلفة نقل الاموال وتغذية الصرافات.

  3. وايضاً نحن في ابو معن والدريدي والرويحة نحتاج الى صراف نضرب مشوار على شان نروح ام الساهج وساعات مافي نروح صفوى

  4. حي البديعة بحاجة كبيرة لوجود صرافات ألية لعدة بنوك وفيها خدمات الإيداع أيضاً وخاصة لقربه لمستشفى القطيف المركزي ومستشفى النساء والولادة (في طور البناء) ومستشفى الأسنان وحي إسكان البدراني وحي إسكان القطيف.

  5. كلنا نفتكر انه قبل عدة سنوات كانت الصرافات منتشرة وموجودة عندنا في كل مكان وفي كل محطة لكن قررت البنوك او جهة أخرى انه تسحب جميع الصرافات الخارجية من القطيف كاملة و تبقى اللي في البنوك فقط والان فيه عدد قليل من الصرافات الخارجية يعني السبب اللي خلاهم يشيلوهم هو اللي يخليهم يرجهوهم

  6. الرجل او المرأة في معانات لسحب مبلغ من المال بحثآ عن جهاز صراف ولاكن اجهزة الصراف الآلي لايوجد في الملاحة وام الحمام والجش وغيرها من القرى فيضطر الرجل او المرأة يبحث عن صرافة واذا حصل تشوفها مزدحمة من الناس كأنهم طابور خباز واذا وصل احد الاشخاص يقول الك مافيها فلوس .
    المشكلة يمكن الواحد يصده ظرف في تسليم المبلغ الى العمال او شراء بعض الاغراض من السوق الشعبية او غيرها
    اتمنا تتوفر صرافه في كل قريه حق تخف المعاناة عن الناس
    وشكرآ

  7. الصراف الآلي قناة بيع مجزية للبنوك ، وتكلفة تشغيلها أقل بكثير من الفروع لأنها تعتمد الميكنة وصيانتها معقولة . كما ان التقدم التقني جعل من الصراف التفاعلي فرعا متكاملا لاداء معظم الخدمات التي يقدمها الفرع .

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×