العبيدان.. خرّجها معهد القطيف.. وكرّمها الملك عبدالله.. و “صحة” الكومنولث نظّفت الحمّامات في جامعة ملبورن الأسترالية.. ثم درّسَتْ فيها

صحة الشرقية كرّمتها أمس.. وهي آخر من يعلم

القطيف: أمل سعيد

في 2011 كرّمها الملك عبدالله، رحمه الله، بجائزة أبحاث العناية المركزة. وقبلها بأشهر كرمتها منظمة الصحة بدول الكومنوِلث.

وفي 2015 حصلت على الدكتوراه في التمريض من جامعة ملبورن الأسترالية. وهي السعودية الوحيدة التي تحمل مؤهلاً أكاديمياً بمستوى الماجستير في المراجعة الإكلينيكية، ومعه ماجستير آخر في العناية المركزة المتقدمة.

هذا التأهيل العالي مجرد تفصيل في قصة الدكتورة فضيلة العبيدان التي بدأت من المعهد الصحي في القطيف، وانطلقت من وظيفة “فنية تمريض”، وواصلت دراستها على حسابها الخاص، وواجهت صعوبات لا ترحم ولا تفهم، واضطرّت إلى العمل في تنظيف المطابخ ودورات المياه في أستراليا لتؤمن معيشتها ورسوم دراستها الجامعية. ولم تفتر مثابرتها، حتى بعد عودتها إلى الوطن حاملة الدكتوراه في التمريض.

 مكرَّمة لا تعلم

حين نُودَي باسمها، صباح أمس، في حفل صحة الشرقية ضمن العاملين في التمريض الذين عملوا 20 سنة فأكثر؛ لم تسمعه مباشرة. وإنما وصل الخبر إليها إليكترونياً. تقول “كان تكريمي مفاجأة جميلة جداً لي، خاصة أني خارج البلاد ولم أعلم عنه شيئاً”. كانت ضمن 742 ممرضاً وممرضة، لكنها لم تُكرَّم فحسب، بل حصلت على جائزة العمل في مستشفى 400 سرير. حيث تشغل منصب رئيسة قسم التمريض في مستشفى القطيف المركزي.

 نقطة الصفر

بدأت العبيدان رحلتها العملية بعد تخرجها من المعهد الصحي بالقطيف بين عامي 1988 و1989 تحت مسمى وظيفي “فني تمريض”، لكن إيمانها بأهمية مهنة التمريض وبدور الممرض كان حافزاً لها لإكمال دراستها، فكانت المزاوجة بين العمل والدراسة هي سبيلها في تحقيق ما تطمح إليه.. “واصلت دراستي وحصلت على الماجستير والدكتوراه دون بعثة دراسية و إنما درست على حسابي الخاص بعد حصولي على إجازة دراسية بدون راتب“.

 عاملة نظافة

ولم يكن خيار التخلي عن الراتب الوظيفي بالشيء السهل عند العبيدان، فالدراسة خارج المملكة تستنزف الكثير من الأموال ولا دعم مادي لديها؛ مما اضطرها للعمل كي تتمكن من دفع المصاريف. ولأنها تعلم أن الطريق الذي اختارته ليس مفروشاً بالورد ولا ممهداً حتى بالإسفلت؛ كان عليها أن تبذل أقصى ما تستطيع.. “ اشتغلتُ في أستراليا عاملة نظافة في مجمع عيادات أسنان، وكنتُ ـ إلى جانب دراستي ـ أنظف المجمّع بدءاً من العيادات وصولاً إلى الحمامات”.

ولأن همتها عالية ولأنها مؤمنة بما تريد وما تسعى إليه عملت بجد ومثابرة ودرست بمثلهما، وكوفئت على جهودها وتميزها في العمل لتترقى من عاملة نظافة في مجمع عيادات الأسنان إلى مديرة للمجمع.

 العاملة.. تدرّس

وكما كان عملها متميزاً كانت دراستها أيضا تسير على نفس الرتم، فلم تكن تقبل إلا بالتفوق عوضاً عن جهدها المبذول وغربتها المختارة، ونتيجة لهذا التفوق تم اختيارها للعمل في جامعة ملبورن.. “ وبسبب تفوقي الدراسي تمت دعوتي للعمل في جامعة ملبورن في أستراليا وهي الجامعة التي كنت أدرس فيها، فأصبحت أستاذاً مساعداً وباحثة في الوقت نفسه. وأصبح لدي العديد من الطلبة الذين أقوم على تدريسهم وأشرف على أبحاثهم لدرجة الماجستير”.

 “فضيلة العناية”

بعد كل شهادة دراسية كانت تعود لتعمل بكل الرغبة في تقديم أفضل ما يمكن لمجتمعها. وتشير العبيدان إلى عملها فتقول “ساهمت كثيراً في تدرج مهنة التمريض حتى أصبح مستشفى القطيف هو المرجع الرسمي للهيئة العامة للتخصصّات الصحية على مستوى المملكة في كل ما يخص مهنة التمريض“. تضيف “علمت في مستشفى الدمام المركزي لأكثر من 25 عاماً في خدمة مرضى العناية المركزة.. أغلب سنوات عمري قضيتها في هذا القسم إلى درجة أنهم كانوا يطلقون عليّ مسمى فضيلة العناية”.

عودة إلى الميدان

العبيدان بدأت من الصفر كما تقول. تنقلت في مهام التمريض فبدأت مشوارها كفني تمريض، ثم ممرضة في العناية المركزة، وبعدها عملت منسقاً طبياً لزراعة الأعضاء في المنطقة الشرقية أكثر من ٧ سنوات.. وهذا كان بجانب عملها في العناية المركزة. واصلت دراستها وحصلت على الدكتوراه في التمريض. وشغلت منصب المسؤول الأول في صحة الشرقية، لكنّ مِهنيّتها العالية أعادتها إلى الميدان، فعادت إلى مستشفى القطيف المركزي للإسهام في تحسين الخدمة التمريضية، ورفع مستوى التمريض بالمستشفى.

حالياً وبعد كل هذه السنوات تشغل العبيدان منصب مديرة التمريض بمستشفى القطيف المركزي.. تقول “الحمد لله بتوفيق من رب العالمين تم تحقيق أكثر جوائز التميز لتمريض مستشفى القطيف المركزي خلال ٣ سنوات“. وتكمل “ مازلنا نطمح إلى الكثير من التقدم والتميز، بما يخدم مصلحة المرضى المواطنين على حد سواء“.

لا للكرسي

وعن أسلوب عملها وطريقة تعاطيها مع الممرضين تحت إشرافها توضح العبيدان “منذ أن استلمت مسؤولية إدارة التمريض عملت على أن أحدث تحولاً جذرياً في المستشفى، واحتاج مني الأمر إلى بذل جهد مضاعف على مدار الساعة سواء في ساعات العمل الرسمية أو خارج ساعات العمل وفي الإجازات“.

مصلحة المرضى كان همها الشاغل وكان هو الذي يحدد أوقات الراحة وأوقات العمل، وبحسب العبيدان فإنها كانت تمارس مهمتها خارج أوقات الدوام الرسمي حتى وإن تطلب منها ذلك أن تأتي ليلاً لتتابع سير العمل وتطمئن إلى كيفية تقديم الرعاية التمريضية، “كنت أتعامل مع جميع الموظفين كمعلمة و ليس كمديرة، أنصح الصغير والكبير، أعمل معهم يداً بيد و ليس من كرسي المكتب“.

 حافز ومكافأة

تقول العبيدان إنها لم تكن تعلم عن التكريم شيئاً، فكان مفاجأة جميلة جداً، فرحت به كثيراً وإن منعها سفرها خارج البلاد من حضور الحفل، لكنها تعتبره مكافأة لكل ما قامت به في سنوات خدمتها التي قاربت 30 عاما وحافزا للمزيد من البذل والعطاء”.

الدكتورة فضيلة ناصر العبيدان
  • من مواليد سيهات.
  • متزوجة ولها 4 أبناء.
  • تخرجت من المعهد الصحي سنة 1988 و1989.
  • توظفت بمسمى فني تمريض في نفس العام.
  • ممرضة في العناية المركزة لأكثر من 20 عاماً.
  • منسق طبي لزراعة الأعضاء للمنطقة الشرقية لأكثر من ٧ سنوات.
  • ماجستير في المراجعة الاكلينيكية من جامعة أدنبرة في المملكة المتحدة 2009.
  • ماجستير في العناية المركزة المتقدمة من جامعة ملبورن في استراليا 2011.
  • درجة الدكتوراه في التمريض من استراليا 2015.
  • نشرت العديد من الأبحاث، وقدمت الكثير من المحاضرات والندوات.
  • حصلت على جائزة منظمة دول الكومنولث في تمريض العناية المركزة 2011.
  • حصلت على جائزة الملك عبدالله للأبحاث في العناية المركزة 2011.

 اقرأ أيضاً

[صُبرة تنشر الأسماء] %35 من المكرمين في يوم التمريض يعملون في القطيف

‫3 تعليقات

  1. ولكل مجتهد نصيب ….. ان شاءالله في ميزان اعمالكم وفِي المتقبل المرفوع
    دمتِ موفقه لكل خير ان شاءالله

  2. من هنا تنطلق البدايات العظيمة. طموح وصبر واصرار وعزيمة اوصلتك لأعلى قمة النجاحات. فخورون بك وبما قدمتيه وبانجازاتك في سبيل تطور التمريض ومصلحة المرضى وسنظل دائما نشد على يدك وندعوا لك بالتوفيق لندعم الطاقات المعطاءة امثالك. وفقكالله

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×