[مثَل] ما يبلع الحامضَهْ…!

كما جاء في المثل الذي يضربونه فيمن لا يسكت عن الحقّ، أو من لا يُمرّرُ الحال الذي لا يجوز تمريره. والمعنى أنه يلفظ اللقمةَ الحامضةَ لفظاً من فيه، وكأنّهم يريدون أنه يردُّها إلى صاحبها، مواجِهاً، شجاعاً، غير متردّد..!

وقد يعنون، بذلك، الرجل الغضوب، أو المدقق، أو شديد المحاسبة. ولكن ما هذه اللقمة الحامضة..؟!

الطُّعوم معروفة عند الناس. وكلُّ فردٍ يعرفُ ما يطعَمُ قبل تناوله. لكن يصدف أن يتناولَ طعاماً ذا طعمٍ معروفٍ؛ ثم يتبيّن له اختلافُ الطعم عمّا يعرف، لفسادٍ أو فجاجة. اللوز الفجّ حامضٌ، وكذلك الرمّان، والأعناب، والتوت، وكثيرٍ من فواكه الأرض. واستطعام الفاكهة قبل نُضجها لا تصحبه مفاجأة.

وعليه؛ فإن الامتناع عن ابتلاع الحامض؛ غير مُسبَّبٍ بالفجاجة أو غير النُّضج، بل بالفساد وتغيُّر الطعم المتوقَّع. وذلك ينطبق على اللحوم والألبان. كما ينطبق على التمر الذي الذي يسفعه الهواء الرطب. وبعضُ التمر أسهلُ للفساد من بعضه. الأمر مرتبطٌ بكثافة السكّر فيه، فكلّما كان سكّرياً أكثر؛ قلّت مدة فساده.

وقد يحدثُ؛ أن يتناول ضيفٌ تمرةً؛ فيخجلُ من لفظها بعد انتشار حموضتها في فيه، فيُضطرَّ إلى ابتلاعها مراعاةً للآداب. ولكنّ منهم من لا يبلع الحامضة.. من لا يمرّر الخطأ، من لا تنطلي عليه الواجهات. ولا مانع لديه أن يبصقَ حشْوَ فمه..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com