سيرة طالب 121] صحو بعد سهو

الشيخ علي الفرج

في ظهيرة هادئة من ظهائر بلدة القديح، وفي سنة ١٤٠٩هـ، ارتفع الأذان واجتمع الناس في مسجد الإمام علي، يصلّون خلف العلّامة الشيخ حسين العمران (حفظه الله) صلاة الظهر.

ومن المعلوم أنّ الصلاة خلف هذا الشيخ تكاد لا يُتَصوَّر فيها خطأ، فنحن – بحكم ما اعتدناه من دقّته – نُسلِّمه عقولنا، ونسير خلفه بثقة لا تزل.

اصطففنا في صفوف متراصّة، والسكينة تغلّف المكان، حتى إذا بلغنا الركعة الثالثة، مضى الشيخ في صلاته، ومضينا وراءه مطمئنين، لا يخطر ببال أحدٍ أنّ ركعةً ستسقط من الحساب.

وحين سلّم الشيخ، سلّم معه الجميع… ما يقرب مئةُ رجلٍ أو يزيدون، لم يخطر لأحدهم أنّ الركعة الرابعة لم تُؤدَّ بعد.

بعد التسليم، تقدّم رجل من الصفوف، وقال للشيخ بهدوء:

شيخنا… الصلاة ناقصة ركعة.

فانزعج الإمام، ووجّه للمصلّين عتابًا حادًّا على عدم تنبيهه، فازداد المأمومون حرجًا، كأنّ كلمة التنبيه التي لم تقل كانت أثقل من أن تقال.

واللافت أنّ أحدًا لم يتحرّك، ولا التفت أحدٌ إلى السهو، إلا رجلًا واحدًا في آخر الصف، معروفًا في البلدة ببساطة عقله، وربما يسمونه مختلّ العقل، هو وحده وقف بهدوء، وانفرد ليؤدّي الركعة الرابعة، بينما بقي الجميع على حالهم.

كان مشهدًا عجيبًا:

ما يقرب من مئة رد شخص لم ينتبهوا للنقص، ورجلٌ يُستهان به عادةً… كان هو الوحيد الذي أكمل الصلاة كما يجب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×